النسخة التجريبية   

متحف النويصر في دومة الجندل

مشاهدات: 2914 2016/11/23 تعليق: 0

التراث الأصيل يضوع عبقًا في المتاحف الخاصة التي تُعد مستودعًا للموروث التاريخي والثقافي للمملكة، لذا فالسياح في العادة لا يفوتون فرصة زيارة المتاحف والاستمتاع بمكتنزاتها ومفرداتها الأثرية القديمة.

محمد البيضاني 

تضم محافظة دومة الجندل العديد من المتاحف الخاصة، ويأتي متحف «النويصر» كأحد هذه المتاحف في المنطقة التي برزت في السنوات الأخيرة. تتنوع محتوياته حيث يحرص صاحب المتحف، علي النويصر، على أن يكون متحفه في خدمة الباحثين وطلاب العلم وزوار المنطقة.

واجهة شعبية

 

من دومة الجندل يطل متحف علي النويصر الذي أنشأه ليمثل واجهة أثرية للمنطقة، وموردًا ماديًّا يحقق له عائدًا من التراث وتسويقه، فضلاً عن كونه مرجعية مهمة لجيل الشباب لمعرفة ماضي آبائهم وأجدادهم، لترسيخ مفهوم الإرث الثقافي والتاريخي في نفوسهم وعقولهم. كما أن المتحف بما يحمله من موروثات في الأسلحة والعمارة الدفاعية، يعبِّر عن أطياف مختلفة من الأزمان التي تعاقبت على منطقة الجوف،  خصوصًا دومة الجندل، حيث يعبّر عن تراث حضاري تزخر به المنطقة  ويسجّل لفترات مختلفة، وهو ذاكرة جيدة تطل من خلالها الأجيال على المكان والزمان وما يرتبط بالسجّل المعماري للماضي. كما أن المتحف يعد لبنة جيدة وإضافة نوعية مهمة للمتاحف الكثيرة التي تنتشر في جميع مناطق المملكة، والتي تحفظ لنا تاريخًا طويلاً، وتختصره في مكان واحد، كي يشاهده الزائر، ويتوقف عند مدلولاته التراثية القيمة، كما أن واجهة المتحف  تدعو  الزائر إلى جولة للاطلاع على الأثر والأدوات التراثية والهندسة المعمارية، كما يشاهد الزائر أقدم الأسلحة  المعروفة منذ فترات ما قبل التاريخ مرورًا بأنواع الأسلحة، وصناعتها كصناعة الخناجر والسيوف والأسلحة النارية، إضافة إلى عدد من البنادق التي تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث تحولت هذه الأسلحة إلى تحف ذات قيمة فنية استثنائية.

 

 

هواية تتحول إلى متحف

 

حول قصة تكوين هذا المتحف ومقتنياته يقول علي النويصر: «بدأت تكوين متحفي من منطلق هوايتي بجمع القطع الأثرية عن طريق المشتريات، ووصلني عدد قليل عن طريق الإهداء، وبدأت بمتحف صغير بمجلس منزلي اشتمل على 50 قطعة قبل 30 عامًا، وواصلت على هذا الحال لمدة 20 عامًا، حتى أنشأت هذا السوق والمتحف في مبنى إمارة الجوف القديم المسمى «قصر الحجر» بدومة الجندل عام 1419هـ بدعم وكيل إمارة منطقة الجوف، الأستاذ أحمد آل شيخ ومساندة من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ويبلغ عدد القطع فيه أكثر من 20 ألف قطعة، هي حصيلة بحثي عن القطع الأثرية في منطقة الجوف وأنحاء المملكة كافة، حيث كنت أجمع أي قطعة تتوافق مع تراث الشمال، ولا أتوانى في شرائها، وعلى الرغم من أني لم أحص ما أنفقته من مال في سبيل تكوين هذا المتحف بصورة دقيقة، لكن مما لا شك فيه أنني أنفقت عدة ملايين من الريالات لاقتناء هذه القطع الأثرية النادرة».

أقسام المتحف

 

يمضي النويصر في حديثه كاشفًا عن محتويات معرضه قائلاً: «المتحف عبارة عن جزأين، متحف وسوق شعبي، ويتكون المتحف من قسم للآثار والحضارات القديمة، وقسم التراث الشعبي، وقسم بيت الشعر، وفيه أركان مختلفة، منها الآلات الحربية، والأدوات الزراعية، والعملات القديمة (من قبل الإسلام حتى اليوم) والمصاحف، وعهد الكتاتيب بكامله، وجرار فخارية قديمة، وقسم خاص بالكائنات المتحجرة والجلود، ونموذج لسدو الملابس النسائية القديمة. أما السوق الشعبي فيحتوي على المنتجات الشعبية كاملة وطريقة إنتاجها، بجانب جميع الفضيات النسائية القديمة، والأحجار الكريمة، والساعات القديمة، والأواني المنزلية، ومجموعة من الكتب والفخريات مختلفة الأشكال والأحجام، ومصنوعات من الخوص بأشكال متعددة، وعملات قديمة ورقية ومعدنية، وجميع أنواع الدلال، والملابس الشعبية، والمسابح بأنواعها. كما يشتمل المتحف على مجموعة من الخناجر يتجاوز عمرها 150 عامًا». ويتابع النويصر حديثه حول الزيارات التي يحظى بها متحفه قائلاً: «يزورني في الأيام العادية ما بين 30 إلى 50 زائرًا، ويتخطى عددهم في الإجازات أكثر من 100 زائر يوميًّا، وتتفاوت طبقات الزائرين وجنسياتهم، فهناك زوار من داخل المنطقة ومن مدن المملكة المختلفة، بجانب زوار عرب وخليجيين وأجانب، يعاينون كل قطعة بالمتحف جيدًا ويسألون عنها بدقة، وعن كيفية الحصول عليها، وعن تاريخها، ويستمتعون بالجلوس في بيت الشعر الجوفي، ويتذوقون حلوى الجوف والبكيلة، ويشربون القهوة العربية».

ويختم النويصر حديثه عن النشاطات التي قام بها المتحف والمشاركات التي أسهم فيها قائلاً: «شاركت في عدد كبير من المهرجانات بالمنطقة، وكان آخرها مهرجان السدو والزيتون، وشاركنا في عدد من الحفلات المدرسية، كما يقوم المتحف والسوق بشراء أي قطعة نسيج من صنع الطلاب وبيعها بالسوق تشجيعًا للطلاب، ويتعاون السوق مع أكثر من عشر أسر منتجة، حيث نقوم بشراء إنتاجها من السمن والسمح والدبس والزيتون والبهارات وتسويقها من خلال السوق. كما استضاف المتحف مؤخرًا، بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، دورتين، دورة صناعة الصابون من زيت الزيتون، ودورة فتل الحبال. أما بضائع السوق الشعبي فنوفرها من مستودعات قديمة ما زالت مليئة بالبضائع القديمة لتجار عمر تجارتهم ما بين 50 عامًا إلى 100 عام في جدة والرياض والجوف، كما قمت بشراء جميع البضاعة القديمة من تجار بالجوف».  


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview