النسخة التجريبية   

شلالات خيّرة.. لها من اسمها نصيب

مشاهدات: 3572 2015/06/17 تعليق: 0

تمتاز الباحة ومحافظاتها وقراها بتنوع طبيعي، وبطقس لطيف. فهطول الأمطار عليها طوال العام جعلها وجهة صيفية للسياح الباحثين عن أجواء طبيعية لطيفة.

محمد البيضاني 
تصوير: أحمد سليمان 

من مرتفعات تعانق السحاب تندفع شلالات هادرة، يُسمع فيها صوت الماء المندفع بقوة، والمرتطم على أحجار جبلية داكنة، ثم ينساب بين ظلال أشجار وارفة.. إنها لوحة ساحرة للشلالات الطبيعية والمختبئة أحيانًا بين جبال منطقة الباحة.



الرحلة إلى الشلال 

سماعك بالشلالات أو مشاهدة صورها، ليس كمتابعتك لهذه الشلالات وهي تنحدر من أعالي الجبال، وتتسارع في تدفقها إلى أن تحط في الأودية. وربما كان وجودك أمامها محرضًا على اللهو بالماء الصافي المندفع من علو جبل.
الشلالات موسمية، وتتكون مع غزارة هطول الأمطار، كما أنها توجد بين تضاريس وعرة تجمع بين العلو والانخفاض ما يُمكِّن الماء المتجمع من السقوط بغزارة واستمرار للأسفل مكونًا بذلك شلالاً رائعًا. وبما أن الشلالات طارئة مثل المواسم، فكان لابد لنا أن نسأل عن أماكن وجودها. أخبرنا أهالي الباحة أن هناك شلال خيرة، وشلال الزرائب، وشلالات أخرى لا تتكون إلا عندما يكون سقوط الأمطار غزيرًا جدًّا، ولعل أكبرها شلال قرية خيرة التابعة لمحافظة بني حسن الواقعة في غرب منطقة الباحة. تقع المحافظة على أحد جوانب الطريق السياحي الرابط بين الباحة ومحافظة المندق. بينما القرية تقع شمال غربي مدينة الباحة. كانت الرحلة من الباحة إلى وجهتنا ماتعة جدًّا وسط الأجواء العليلة، تركنا نوافذ السيارة مفتوحة وأرهفنا بسمعنا لنتتبع صوت الشلال الذي لابد أنه قريب منا.. كانت قرية خيرة، وغابتها وشلالها أقرب ما تكون للأرض البكر بالرغم من وجود الزائرين للمنطقة، سواء من السياح، أو أبناء المنطقة. فكانت المدرجات الزراعية أشبه ما تكون طبيعية، وليست بفعل فاعل. وصلنا للقرية وغابتها من أعلى الجبل، ما جعلنا نشاهد منبع الشلال ينساب، إذ يسقط من أسفل المدرجات الزراعية.. كان المكان ساحرًا في الأسفل حيث تجد العائلات والشباب يفترشون المسطحات الخضراء الواقعة بجوار الشلالات المنهمرة. المنظر الطبيعي من العلو خلاب تراه من بعيد فيغريك بالهبوط لاكتشاف تلك المنطقة السياحية التي تشكل لوحة طبيعية. عندما هبطنا كانت الصورة تتزاوج مع الصوت والمنظر والرائحة الزكية، بينما شلالات المياه الصافية تنحدر من أعالي جبال خيرة من على ارتفاع 30 مترًا تتسارع في تدفقها إلى أن تحل في بئر القلت بوسط الغابة. 



مصطافون.. ومتنزهون

يشير عبدالله الأحمد القادم من مكة المكرمة إلى أن الشلالات متعة رائعة، لا سيما مع الأجواء اللطيفة. وهي تنتشر في أنحاء المنطقة، خصوصًا مع الأمطار الغزيرة التي تشهدها المنطقة. ولقد أضافت هذه الشلالات توهجًا يزيد المكان روعة يضاف إلى ما تتمتع به مختلف محافظات الباحة ومراكزها من مقومات سياحية جذابة ولدت من أصل طبيعتها البكر، وأهلتها لأن تكون مقصدًا للسيّاح من داخل المملكة وخارجها.
يضيف الأحمد: لقد التقطنا المئات من الصور لانسياب هذه المياه وهي تخترق الصخور والأغصان وأوراق الشجر, وترسم شعاعًا من ألوان الطيف، في لوحة جمالية من الطبيعة التي تستحق الزيارة.  أما عثمان الشعلاني من أبناء المنطقة فيقول: الكثير من الزوار يبحثون عن مواقع الشلالات في المنطقة. وهي تنتشر بالعشرات في كل أرجاء الباحة، ومنها ما يقع في الغابات التي تتميز بشلالات على مدار العام كشلالات متنزه الأمير مشاري والتي تمتد من أعالي جبال السراة حتى بئر القلت. وقد زود المتنزه بنحو 45 مظلة و15 جلسة و3 مواقع لألعاب الأطفال ودورات للمياه، إلى جانب العديد من الخدمات الأخرى. ويجد محبو الطبيعة في هذه الغابة تنوع فصول السنة في يوم واحد بين البرد والضباب، وتخلل ضوء الشمس أغصان أشجار العرعر والطلح، ما جعله ملاذًا لنيل قسط من الاستجمام والابتعاد عن صخب المدينة وضجيجها. ويشير الشعلاني إلى أن شلالات الباحة تجتذب الزوار والسياح ليشاهدوا إبداعًا طبيعيًّا، حيث تلتقي مصبات الشلالات في الأودية المتاخمة، كما أنها أصبحت رمزًا لخصوبة الأرض، ووجهة مفضلة للكثير من السياح وللباحثين عن تجديد الحيوية وتنسم هواء مفعم بروح الحياة. في قرية خيرة ومع تدفق الشلالات من مرتفعات الجبال تشاهد الضباب يلف المكان. بينما الزوار يستمتعون بصوت الماء ورذاذه.. كما أن شمس الباحة تمنح المكان ضوءًا ولونًا، وقوس قزح ينشر فرحًا وبهجة في أسفل المصب، وبجوار الشلال. 




التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview