النسخة التجريبية   

قلعة الأزنم.. طريق الحج

مشاهدات: 4616 2015/11/30 تعليق: 0

ليس بالضرورة أن تكون جميع القلاع والحصون قد شُيدت بغرض التحصين وصد الأعداء، بل هناك قلاع تم تشييدها لتكون محطة استراحة، لا تخلو من مقومات الأمان ضد عدو طارئ، تمامًا مثل محطات التزود بالوقود اليوم.

قلعة الأزنم إحدى تلك القلاع التي بُنيت حجرًا على حجر لتكون محطة واستراحة. تقع القلعة في وادي الأزنم الذي تناثرت فيه أشجار النخيل المعمرة ما جعله أشبه بواحة خرجت من كتب التاريخ. بين محافظة الوجه وضباء تستكين تلك القلعة التي تبلغ من العمر قرونًا عدة، على مساحة تجاوزت 1500م. إذ تبعد عن الوجه 100كم، وعن ضباء جنوبًا مسافة 45كم، وتتبع لمنطقة تبوك. وبإمكانك رؤيتها تلوح من بعيد وأنت على الطريق السريع الذي يربط بين ضباء والوجه.

إحداثية الموقع

N 36° 1› 7.85»

E 22.15»2’ 27° 

 

حجاج في القلعة

مع موسم الحج نستذكر القوافل، والعناء الذي يتجشمه الحجاج قبل الوصول، ولابد من ذكر المحطات التي تمر بها تلك القوافل في القرون السابقة مارَّة بطريق الحج المصري الساحلي. لقد كانت قلعة الأزنم وقلعة المويلح محطتين تستقبلان الحجاج في العصور الإسلامية المتأخرة، لا سيما في عهد المماليك والعثمانيين إذ كانتا تستخدمان محطات استراحة عند القدوم من الساحل، وعند الرحيل أيضًا.. وكانوا يخزنون فيها المؤن ويتزودون منها في الذهاب والإياب، وكانت أيضًا مكانًا للأمانات، إذ يخزن فيها الحجاج بعض حاجياتهم التي لن يحتاجوا إليها وهم في الطريق لأداء مناسك الحج، لذا كانت الأزنم قلعة حصينة ذات طراز مملوكي. بنيت من الأحجار الصفراء المتناسقة، وفي كل زاوية من زواياها الأربع هناك برج حصين يتكون من طوابق عدة. كما أن القلعة المستطيلة الأطوال تشتمل على عدد من الحجرات والأروقة الفسيحة، والمجالس نصف دائرية، وديوان كبير، وتوجد فيها بئر للتزود بالماء، كما لا تخلو آثار القلعة من سمات جمالية.

 

 

تاريخ الأزنم

في القرن الرابع عشر للميلاد، وتحديدًا من عام 1303 إلى 1340 للميلاد أمر السلطان المملوكي ناصر الدين محمد بن قلاوون ببناء هذه القلعة في خضم اهتمامه بأمر الحجاج القادمين من مصر عبر ميناء الدهو الواقع اليوم في مدينة ضباء. وبعد قرن ونصف، وتحديدًا عام 1509م أمر السلطان قانصوه الغوري بعمل ترميم للقلعة، وإضافة بعض المرافق. ولقد زينت نوافذها بقوالب حجرية على شكل أقواس يظهر فيها الطراز المملوكي. ولقد ذكرها ياقوت الحموي (أزنُم)بفتح الألف وضم النون واستشهد ببيت للشاعر كُثير عزة يقول فيه:

تأملت من آياتها بعد أهلهـا بأطراف أعظام فأذناب أزنم

اليوم القلعة مثل بقية القلاع الأثرية تخضع لاهتمام وترميم من قبل الهيئة العامة للسياحة والتراث والوطني، وقد زارها الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة ووقف عليها. ولقد رُصد لها مبلغ 5 ملايين ريال سعودي لترميمها بالكامل، لتعود لسابق عهدها، ولكنها ستظل موقعًا أثريًا شاهدًا على طريق الحج القديم.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview