النسخة التجريبية   

أودية ذات زرع

مشاهدات: 3771 2015/12/02 تعليق: 0

تصنف أعداد من أودية المملكة العربية السعودية على أنها من بين الأقدم على سطح الأرض، حيث تسيل في مسارات متعددة وفي اتجاهات مختلفة، ونتيجة لجريانها وقوة اندفاعها على مدى ملايين السنين، واكتساحها للصخور وتفكيكها للتربة شكلت بذلك تضاريس عميقة، وذات مسافات طويلة تمتد إلى مئات الكيلو مترات في كثير من الأحيان.

تقرير و تصوير: عبد العزيز العريفي

الأودية التي كانت في زمن مضى أشبه بالبحار والأنهار والبحيرات، لا تعود لسابق عهدها إلا عندما يسقط المطر بكثافة مشكلاً بحيرات.. وبعد أن تبلع الأرض الماء يزهر الوادي ويتألق. كما تنساب كميات هائلة من مياه الأمطار عبر التربة ومفاصل الصخور حسب نفاذيتها ما يغذي بدوره الآبار الجوفية التي يعتمد عليها الإنسان، خصوصًا في صحراء الجزيرة العربية كمورد ماء مستدام تتكون حوله عادة القرى والهجر.حتى إن كثيرًا من قرى المملكة وهجرها، بل حتى مدنها انبثقت بجوار بئر تم حفره أو عين نبعت. أعماق تلك الآبار ومخزونها من المياه يحاكي عمقها التاريخي ومخزونها التراثي، وتشكَّل بفعل ذلك حكايات حضارة وإرث ثقافي وعشق مكان سجل على صفحات التاريخ وعطرته القصائد.

 

وادي حنيفة

يقع وادي حنيفة وسط العارض بمنطقة نجد أو عارض اليمامة. والعارض إقليم من أقاليم نجد أطلق على المنطقة المحاذية لجبال طويق ابتداء من حدود القصيم شمالاً إلى حدود منطقة وادي الدواسر جنوبًا، بيد أن الاسم اقتصر في الوقت الحاضر على الرياض والدرعية وبعض القرى المتاخمة. وادي حنيفة يخالف غالبية أودية العارض كونه ينحدر من الشمال إلى الجنوب بميل قليل نحو المشرق. أما بقية الأودية فتنحدر من الغرب إلى الشرق، ويمتد إلى أكثر من 120 كم، وتقع عليه عدة قرى مشهورة مثل سدوس، والعيينة، والجبيلة، وعرقة، وأبا الكباش، والدرعية، والحائر، والعمارية، ومنفوحة، والجزعة، فضلاً عن أن الوادي يخترق مدينة الرياض. كما أن له روافد أشهرها البطحاء أو الوِتر، ووادي السلي، ووادي الأيسن، وشعيب المشاعبة، ووادي صفار، ووادي لبن. وقد ذكر ياقوت الحموي في معجمه أن وادي حنيفة كان يسمى قديمًا بالعِرض بكسر العين، ثم غلبت عليه تسمية وادي حنيفة نسبة لقبيلة بني حنيفة التي سكنت المنطقة قديمًا. مشروع تطوير وادي حنيفة (رئة الرياض) الذي افتتحه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض يعد إشراقة حضارية تضاف إلى كَمٍّ من الإشراقات التاريخية للوادي العتيق، ما أهله ليكون الأبرز من بين الأودية كوجهة سياحية من الدرجة الأولى.

 

وادي موهد

وادي موهد وادٍ بركاني ضيق يقع شرق العين الحارة جنوب جبال محافظة الداير بني مالك في جازان، وهو بطول كيلومتر واحد تقريبًا. ولقد تشامخت الجبال على جانبيه وكأنها انفلقت للتو لتبدي لنا ما بداخلها من جمال مكنون بعدما سحرت ألبابنا بجمالها الخارجي وهي تعانق الغمام وتُقبِّل النجوم وتحتضن البحر.

هذا الوادي مياهه عذبة رقراقة تنساب بين الصخور والبطحاء الأشبه بالأحجار الكريمة متعددة الألوان. وهو يحتل مكانًا مرموقًا على قائمة الأماكن السياحية في المملكة الأكثر زيارة.

 

 

وادي سمنان

يعد من أهم أودية محافظة الزلفي، ويقع في الجنوب الشرقي لمدينة الزلفي، وهو ماء ومنهل قديم من مناهل ما قبل الإسلام، واحتفظ باسمه إلى اليوم. ينحدر من جبال طويق باتجاه الغرب، ويتفرع ثم يميل إلى الشمال وأخيرًا يتوجه غربًا حتى يصب في نفود الدهناء، وتحدث عنه ياقوت الحموي وقال: سمنان قرية في ديار تميم قرب الثمامة. وادي سمنان وادٍ عريق غفلت أصابع الزمن من أن تعبث بجماله، وأخذ التاريخ يسرح على ضفافه، تكاد كل سعفة نخل فيه وغصن شجرة وحيطان طينية وكل حجر وصخرة أن تبوح لك بأسرارها عبر السنين، يقول الشاعر زياد بن منقذ الملقب بالمرار وهو ذاهب إلى الصيد في وادى سمنان وما جاوره:

   يا لَيْتَ شِعْرِي متى أَغْدُو تُعارِضُنِي      جَرْداءُ ســـابِـــحَةٌ أَو ســـابِـــحٌ قُـــــــدُمُ 

 نَحْـوَ الأُمَـيْلِـحِ أَو سَـمْـنـانَ مُـــبْـــتَـــكِـــرًا بفِـتْـيَةٍ فِـيهِــمُ الـــمَـــرارُ والـــحَـــكَـــمُ

وقيل أن من أبناء وادي سمنان مالك بن الريب الشاعر المعروف الذي رثى نفسه في قصيدته المشهورة التي مطلعها:

   ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة          بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا 

فليت الغضا لم يقطع الركب عرضه       وليت الغضا ماشى الركاب لياليا

وقد شهد الوادي طفرة زراعية عبر التاريخ، واشتهر بزراعة النخيل. ويقال أن أصل النخل فيه من نوى تمر من تمور القطيف طرح فيه ونبت فيما بعد تسقيه السيول، وكون البداية لمزارع النخيل والاستيطان البشري المنتشر على ضفافه، وكذا تكونت قرية سمنان على وجه الخصوص. ووادي سمنان يعد بحق واجهة سياحية طبيعية تستجدي قرائح الشعر والقريض.

 

وادي الرمة

يعد من أهم الظواهر الطبيعية في المملكة العربية السعودية المسيطرة على أجزاء كبيرة منها كونه أطول وادٍ في الجزيرة العربية، إذ يصل طوله إلى 1000 كم, ويكاد يكون الأوسع في عرضه، ويعبر شبه الجزيرة العربية من الغرب إلى الشرق ابتداء من السفوح الشرقية لجبال المدينة المنورة والحرات المجاورة لها، ويتجه نحو الكويت ويخترق جبال أبانات المشهورة بمنطقة القصيم لتظهر كامل معالمه الطبيعية واتساعه الكبير. ويغدو مكانًا رائعًا للرحلات الترفيهية، ومنطقة متميزة للاستثمار السياحي.

 

 

وادي لجب

يقع في الجنوب الغربي من المملكة في منطقة تهامة قرب محافظة (الريث) التابعة لإمارة جازان. ومعنى كلمة لجب في اللغة هي اختلاط الأصوات، فعندما تلج الوادي لا تكاد تسمع صوت صاحبك الذي بجانبك وهو يحدثك من لَجَةُ أصوات الطيور المختلفة، وأصوات خرير الشلالات الجارية، فاشتق مسماه من صفته. ويقع الوادي بين جبلين شامخين من سلسلة جبال (القهر) وهما جبل شقرا من جهة الشرق، وجبل زهوان من جهة الغرب، ويفصل بينهما (وادي لجب) حيث أرضية الوادي الصخرية شديدة الوعورة، ومن هناك يمكن السير مع منحدر السيل بين الصخور وغدران الماء والجداول الجارية والشلالات المتساقطة، والتي تضفي على جو الوادي مع الطيور المغردة موسيقا طبيعية تجعلك تتمادى في مشيك بالوادي دون أن تشعر بالوقت. ومن الأشياء الجميلة اللافتة في الوادي الصخور ذات الألوان المموجة بتدرجات اللون الأحمر الجميل وبدت كأنها قوس قزح. ويعد وادي لجب من أهم الأماكن الطبيعية الجاذبة للسياح والمتنزهين على مدار العام.

 

 

وادي الباطن (فلج)

يقع وادي الباطن في شمال شرق شبه الجزيرة العربية ابتداء من صحراء الدهناء غربًا حتى شط العرب في العراق شرقًا بطول يتجاوز 425 كم، وبعرض يتراوح بين ٧ كم إلى ١٣ كم ويعد في الأصل امتدادًا لوادي الرمة. ووادي الباطن يعد الجزء الثالث من وادي الرمة، ذلك الوادي العظيم الذي كان يعد نهرًا جاريًا في العصور المطيرة، لكن بعد أن بدأت الظروف المناخية تنحى إلى اليباس جفت مياهه تمامًا، فأخذت الرمال بردم بعض مجاريه الرئيسة وبالأخص في موضعين هما (نفود الثويرات) إلى الشرق من محافظة الأسياح، ليتحول اسمه إلى وادي الأجردي، ثم ليتم حجزه في موضع آخر برمال الدهنا، ليظهر في الثمامي مرة أخرى باسم الباطن، ويستمر في مجرى واسع مرتفع الجانبين باتجاه منتظم وهو الشمال الشرقي إلى أن ينتهي في أهوار الزبير بالعراق.

وأهم المدن الواقعة عليه مدينة حفر الباطن الحديثة، وتعد المراعي المحيطة بها من أفضل المراعي. وبالقرب من هذه المدينة كانت توجد بئر أخرى تسمى الماوية وتعني المرآة في لغة العرب، وذلك لصفاء مائها وعذوبته. وقيل أن البئر سميت بهذا الاسم على اسم ماوية بنت النعمان بن المنذر ملك الحيرة، لأنها طلبت أن تشرب من أصفى ماء عند العرب فجلب لها الماء من هذه البئر. وتعد هذه المنطقة من أفضل أماكن الرحلات البرية، خصوصًا في الربيع عندما يكثر الفقع والكلأ، وتستقطب السياح وهواة البر من كل صوب وحدب.

 

تعند زيارتك الأودية ننصح بـ:

• عدم السباحة في مياه السيول والأمطار التي تتجمع عادة في الفياض والمستنقعات، فضلاً عن الأودية والشعاب.  

• عدم التخييم في بطون الأودية ومجاري السيول في أثناء نزول المطر وبعده.  

• عدم اقتراب الأطفال من بحيرات السدود، إذ قد تسبب الدوخة والدوار وفقدان القدرة على التركيز، ما يسبب السقوط ومن ثم الغرق لا قدر الله.  

• عدم المغامرة باجتياز المستنقعات ومجاري السيول، سواء كان ذلك بالسيارة أو مشيًا على الأقدام، إذ يترتب على ذلك مخاطر جمة.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview