النسخة التجريبية   

رحلة البحث عن الكمأ

مشاهدات: 2942 2016/03/31 تعليق: 0

مع الوسم تبدأ أكثر الرحلات الصحراوية إثارة وتشويقًا، وذلك بهدف البحث عن مذاق لا يتكرر، ولا يظهر إلا نادرًا، إنه المن، الهبة، الفقع، أو كما يسمى «نبات الرعد».

تقرير: حماد الحمدان     

تصوير:مفرح السويلمي


على الرغم من وجود الفقع في الأسواق بشكل محدود، إلا أن محبيه يرون أن ما يجنونه بأنفسهم يكون أكثر جودة مما يُجلب إلى السوق، سواء كان مستوردًا أو مجلوبًا من صحاري المملكة وبعض دول الجوار.


بداية الرحلة

عندما أعلن الوسم عن وجود الفقع في عدد من المناطق في بلادنا قررنا أنا وأصدقائي القيام برحلة للبحث عنه. أبلغنا أحد الأصدقاء المهتمين بمطاردة البرق، كما يسمونه، بأننا قد أكملنا 40 يومًا على سقوط المطر، وهذا يعني وجود الفقع في بعض المناطق التي يعرفها، مثل الدوادمي وحفر الباطن وثادق وعرعر. قدم لنا مكانين لمنابت الفقع كاقتراح لرحلة البحث المشوقة. الأول في محافظة الدوادمي، حيث تبعد عن العاصمة الرياض حوالي 300 كم، أو أقل حسب الطريق البري الذي سنتفق عليه. والآخر منطقة برية  في الحدود الشمالية تبعد عن مدينة عرعر 90 كم. بعد أن تشاورنا في الأمر اتفقنا على أن نبدأ بمنطقة الحدود الشمالية.

كان الطقس مشجعًا على الرحلات البرية، حيث تعد رحلة البحث تجربة سياحية مميزة، بتنظيم من  صديقنا مطارد البرق. 

 

 

90 كم عن عرعر 

في عرعر تحتاج إلى أن تعد العدة وأن تتزود بكل ما قد تحتاج إليه لزوم رحلة البحث عن الفقع. لم يكن المكان المقصود بعيدًا عن  عرعر، إذ لن يستغرق منا الطريق سوى ساعة أو أقل. هيأنا سيارتنا ذات الدفع الرباعي بكل ما نحتاج إليه من مؤن لتكون الرحلة للبحث والكشتة. جهزنا أدوات القهوة والحطب وكل ما يلزمنا لعمل كبسة الفقع. كنا كما يقول المثل «يولم العصابة قبل الفلقة» ونحن نجهز قدور الطبخ وكل ما يلزم لكبسة بالفقع.

 

أحببنا أن يكون انطلاقنا من مكان سكننا في عرعر في الصباح الباكر لنكسب الوقت قبل أن تغيب الشمس، فالبحث عن الفقع يحتاج إلى صبر وعلم وضوء شمس.  الأماكن الربيعية التي يتوسم فيها الفقع في منطقة الحدود الشمالية كثيرة، منها الأبيض، أحامر، الشاظي، الحماد، القريات، إضافة إلى مدينة القريات الشهيرة، وجميعها تقع غرب عرعر. فتيممنا جهة الغرب وسرنا في رعاية الله.

 

كيف نجد الفقع؟ 

هذا السؤال الذي يتبادر إلى ذهن من لم يعش تجربة البحث عن الفقع. كان صديقنا العارف يشير بيده على الأماكن التي نمر بها قائلاً: انظروا كل هذه منابت فقع. بعد أن تعدينا عرعر بنحو 60 كم، فرقنا إلى منطقة تسمى الشاظي، ثم المسيحة، وأحامر ثم القريات. كانت المنطقة رعوية بامتياز، إلى حد أوجسنا خيفة أن تشاركنا الأغنام في الفقع، لكن صديقنا ضحك قائلاً: «الفقع عند الإرقة، أو كما يقول أهل الشمال الرقروق» والإرقة، أو الرقروق نبات أخضر يتغذى على جذور الفقع.

 

 

كان نبات الإرقة ينتشر في الأرض الرعوية، وكنت أكثرهم حماسًا في الحصول على أول المحصول. كان الأصدقاء يهيئون المكان والحطب لعمل القهوة، بينما انطلقت في البحث. المفاجأة المدهشة عندما ترى ذلك النبات في الأرض الرملية وبجواره بقعة صغيرة متشققة، لم يكن تشققها ناتجًا عن جفاف، بل كان بفعل الفقع الذي يريد الظهور فوق التربة، لم أستخدم العصا لنبش التربة، كما نصحنا صديقنا مطارد البرق، بل هويت بيدي بسرعة أبعد التراب، وأنا أردد: «الفقع عند الإرقة»، لتظهر لي بعد ذلك حبة فقع ناصعة البياض بحجم أكبر مما تخيلت. صرخت في أصدقائي الذين هرعوا إلى مكاني يستطلعون الأمركان الفقع من النوع المسمى الزبيدي. 

 

«منبت فقع».. ذلك كان مكاننا في قريات عرعر، جمعنا خلال ساعتين كمية كبيرة من الفقع بـأنواع متعددة، لكن الزبيدي هو الأكثر. قررنا أن نأكل حصيلة اليوم في تلك الرحلة بعد أن قمنا بتنظيفه من التراب العالق، ثم تطوع أحد الأصدقاء بطهي كبسة فقع لا يعلى عليها، تناولناها وسط أرض خصبة ومراتع رعي ساحرة.

 

 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview