النسخة التجريبية   

منتجع الكهوف طبيعة تسر الناظرين

مشاهدات: 2770 2017/01/17 تعليق: 0

الجبال في الباحة من أكثر الأماكن روعة، حيث تحتضن القرى الريفية الجميلة وتعدك بالدهشة بين أحضانها. منتجع الكهوف من هذه الأماكن المدهشة حيث وجد مكانه في أعلى قمة جبلية في محافظة المخواة، وتحديدًا في جبل شد الأسفل. 

تحقيق: محمد البيضاني 
تصوير: أحمد سليمان  

نزل في كهف 

 

العصر الحجري ليس بالسوء الذي يتخيله كثيرون، ففيه من البساطة والطبيعة ما يجعل النفس تهفو إلى تجربة الحياة في ذلك الزمن، لكن في المدن الحديثة يستعصي ذلك، وتظل الأمنية بعيدة المنال.

 
فوق جبل شد الأسفل في منطقة الباحة، وتحديدًا في محافظة المخواة، يصبح الحلم حقيقة، حيث بالإمكان تجربة الحياة مع مكونات العصر الحجري والزمن الحالي. لقد تم استغلال الكهوف الضخمة الطبيعية المكونة من الجرانيت، بتحويلها إلى نزل سياحي جميل، فنحتت الصخور الطبيعية والتي هي جزء من المكان لتصبح غرفًا وقاعات كبيرة ومتسعة داخل الصخر. كما روعي أن تكون في عمق الكهف، وأن تكون هناك جلسات معلقة على بحيرة من المياه العذبة، ولقد زين سقف الكهف بإضاءة مريحة، كما صمم شلال ينساب من إحدى التشققات الطبيعية في الصخر داخل الكهف ليصب مجددًا في البحيرات أسفل الجلسات المعلقة على بحيرة الماء. يبدو المكان فنتازيا خارج دائرة الاعتياد، فتتمازج المكونات الطبيعية مع الجو العليل الذي تمتاز به منطقة الباحة لتكون لوحة هذا المنتجع الجميل. 

لمسات فنية حضارية

 

يتوسط المنتجع موقعًا مميزًا في الجبل، وتحيط به أشجار ونباتات نادرة، كما يضم ثلثي التنوع النباتي في المملكة. وقد قام مالك المنتجع بزراعة الأشجار النادرة والمهددة بالانقراض والتي يشتهر بها جبل شدا الأسفل، كذلك توجد في المنتجع طيور وحيوانات تم استئناسها لتبث الروح الطبيعية للمكان، وقد يصادف الزائر، وبخاصة من يضمه الليل هناك، أن يشاهد بعض حيوانات الكهوف الطبيعية. 

 

تتوافر في المنتجع جميع وسائل الراحة، والحاجات الضرورية، فقد جهزت الكهوف  بتلفاز مسطح وشبمة انترنت لاسلكية لتمكين السياح والزائرين من إشراك أقاربهم وأصحابهم متعة تجربة الإقامة داخل كهوف العصور الحجرية. ولقد حرص القائمون على المكان على بناء جدران الغرف والمساكن خارج الكهف من الحجارة الجرانيتية لتتماشى مع طبيعة الكهوف، كما تمت إضافة لمسات فنية جميلة في المكان كتصميم مغاسل وصنابير من الحجر الجرانيتي نفسه. 

 

لقد تم تأمين مصدر للمياه، إذ لا توجد في القرية آبار أو عيون، فهي غابة جرانيتية ضخمة تجمع بين الكهوف والمغاور الواسعة، فاستغلت بعض تلك المغاور والمساحات تحت الصخور الضخمة وأنشأت سدودًا وبحيرات صغيرة لاصطياد مياه الأمطار لتسد حاجة المنتجع منه، لا سيما أن المكان محاط بالمدرجات الزراعية التي زُرع فيها مختلف الحبوب والفواكه كحبوب الحنطة والشعير والذرة وغيرها من الحبوب، إلى جانب زراعة البن الذي يشتهر به جبل شدا، وكذلك الخوخ والرمان والموز والمشمش والتين والتوت والمانجو والكاكاو والتفاح والكمثرى والجوافة وغيرها.

 

 

منتجع من تجربة

 

ناصر الشدوي من أهالي جبل شدا، استغل الكهوف الجرانيتية الضخمة حيث ولد وعاش فيها مرحلة صباه وعمل على تحويلها إلى نزل سياحية جميلة. لقد استغرق العمل عليها سنوات، حيث تم نحت الصخور الضخمة. يقول عن التجرية: 
«كانت النتائج مرضية جدًا، حيث تكلل نجاح التجربة بكثرة زوار المنتجع وفيض المشاعر الإيجابية والانبهار الكبير الذي أراه دائمًا على وجوه الزوار والسياح الذين يأتون في مجموعات سياحية من خارج المملكة، ومن داخلها لقضاء أجمل الأيام والليالي. كما أن الإقبال السياحي على المنتجع نشط جدًا في السنوات الأخيرة، ومن المتوقع مضاعفة العدد في السنوات المقبلة».

 

أما بخصوص الفصول، فيرى أن الإقبال في فصل الشتاء يكون أكبر من قبل السياح الأجانب. أما في فصل الصيف، فالسياح من داخل المملكة والدول الخليجية. ويقول الشدوي إنه في الغالب يقيم السائح ليلة واحدة، ولكن هناك سياحًا تطول مدة إقامتهم بين ليلتين إلى خمس ليال، حيث المناظر الطبيعية لها تأثير كبير في جذب السياح والزوار للمنتجع. واختتم الشدوي حديثه بأن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لم تتوان في تذليل العقبات التي تعترض أبناء الوطن الذين يسهمون في خلق بيئة سياحية ووضع بصمة تاريخية وجمالية يفخر بها الوطن بعد أن حققت الهيئة نجاحات في ترسيخ القناعة بالسياحة كقطاع اقتصادي أصيل في المملكة.  



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview