النسخة التجريبية   

مـحافظة الحريق الوادعة بين طويق

مشاهدات: 828 2017/04/03 تعليق: 0

عندما تذكر محافظة الحريق يتداعى إلى الذهن شاعرها الكبير محسن الهزاني(1130-1210هـ)، وسبب تسميتها الحريق، وتضاريسها المتنوعة. 

عبدالعزيز محمد العريفي

ليس ثمة شك في أن المحافظة تعبق بالتاريخ، حيث يعود وجودها إلى أكثر من 400 عام، وحسب التاريخ بدأت البلدة عام 1040 للهجرة، وهي اليوم تتحلى بثياب العصرنة من شوارع، ومدارس، ومستشفى عام، ودوائر حكومية، مواكبة بذلك التطور أسوة بغيرها من المدن السعودية.

جغرافية المكان

تقع محافظة الحريق على وادي نعام بين سفوح جبل طويق، وسط نجد، وتبعد عن العاصمة الرياض نحو 220 كيلومترًا جنوب غرب. لذا كان الطريق الجديد إليها ماتعًا للغاية، حيث يبدأ من جنوب الرياض، الحائر، مرورًا بحوطة بني تميم.

تعد الحريق جزءًا مهمًا من إقليم نجد واليمامة وحاضرتهما القديمة، وهي مع حوطة بني تميم تشكلان ما كان يسمى بالمجازة، ومن مسمياتها أيضًا الفرع، والوسيطا، والعلية، ووادي بني قشير. ودخلت تلك المنطقة في الإسلام إبان عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان للمجازة بشكل عام صولات وجولات في صدر الإسلام وقبله، ودارت فيها رحى حروب كثيرة. أما سبب تسميتها بالحريق فيقال إنها كانت أرضًا ذات زرع ونخيل، ولا يستطيع أحد أن يقيم فيها بناء أو بيتًا إلا بعد حرق هذه النباتات لتكون لديه أرض تصلح لإقامة عمران.

تحد الحريق من الشمال محافظة المزاحمية ومحافظة الخرج، ومن الجنوب محافظة حوطة بني تميم ومحافظة الأفلاج، ومن الشرق محافظة الخرج ومحافظة حوطة بنى تميم، ومن الغرب محافظة القويعية بمساحة تبلغ 6٫790 كيلومترًا مربعًا، بتعداد سكاني يصل إلى 20 ألف نسمة. وترتبط بالرياض بطريق الخرج - وادي الدواسر- حوطة بني تميم - الحريق السريع وطريق الحجاز - ديراب - نساح - الصدر - الحريق.

 

 

الحريق اجتماعيًا

تعد الحريق بوتقة للعديد من الأسر والعائلات العربية حاضرة وبادية ينحدرون من أصول وقبائل معروفة استقرت في المنطقة، يعملون في الزراعة والتجارة والرعي، فضلاً عن الوظائف في القطاعات الحكومية. ومناخ الحريق جزء من المناخ السائد وسط الجزيرة العربية وهو مناخ صحراوي قاري شديد الحرارة صيفًا شديد البرودة شتاء ومعتدل في الربيع والخريف، وتتفاوت كمية الأمطار الساقطة من سنة إلى أخرى بيد أنها إذا سقطت تكون عادة غزيرة. ويتبع المحافظة إداريًا عدد كبير من القرى والمراكز والهجر كمركز نعام، ومركز المفيجر، ومركز الربواء وغيرها. أما من المعالم الأثرية في الحريق سورها القديم الذي بقيت أجزاء منه، وقد بُني في عام 1253هـ وهو يمتد من الجبل الشمالي وحتى الجبل الغربي. 

نخيل وتضاريس 

تستحق محافظة الحريق الزيارة للوقوف على تفاصيل بديعة بين طبيعة جبيلة ونخيل باسق، فالحريق تشتهر بزراعة النخيل وإنتاج التمور فائقة الجودة، وتضم أكبر سد مائي في المنطقة الوسطى حيث يتسع لأكثر من سبعة ملايين متر مكعب من المياه العذبة بعرض يصل إلى 1٫700 متر وبارتفاع يقارب 13 مترًا. كما تشتهر محافظة الحريق بتضاريسها الطبيعية الجميلة المتكونة في الغالب من الجبال الرسوبية والأحجار الملونة ذات الأشكال والتكوينات الصخرية الغريبة مثل جبل أبو مخروق الذي يدهشك حقًا بجماله، كل تلك المرتفعات الشامخة تطل على عدد من الأودية والشعاب المتميزة بوفرة الغطاء النباتي والمراعي الجاذبة لعشاق الطبيعة وهواة الرحلات البرية، فضلاً عن المزارع الكبيرة ذات الإنتاج الوفير من التمور والحمضيات والعنب والرمان وغيرها من الفاكهة والورقيات بأنواعها، ما أسهم في تصدير الفائض للأسواق المجاورة ولأسواق الرياض العاصمة، ولخصوبة التربة وعذوبة الماء، لا سيما أن نسبة الملوحة فيها تكاد تكون في حدودها الدنيا، فقد نجحت زراعة بعض المنتجات النادرة في مثل هذه البيئة الصحراوية كالمناجو والموز والهيل والزعفران. 


 

 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview