النسخة التجريبية   

المملكة بلد تعاقبت عليه الحضارات

مشاهدات: 298 2017/06/05 تعليق: 0

معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية- روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» الذي فتح أبوابه في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول ليس عن الآثار فقط، بل للتعريف بدولة مهمة على المستوى العالمي، وشريك أساسي ساهم في بناء اقتصاد كوريا الحديث.. هذا ما أكده الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.

قال سموه في تصريحات لوسائل الإعلام بعد افتتاح المعرض: «هذا المعرض هو تلاقٍ لحضارتين عظيمتين، وهو ليس قطعًا أثرية فحسب، بل رسالة للتعاون بين الشركاء، والتعارف مع من نتبادل معهم اقتصاديًا وننسق سياسيًا. فالشعوب والحكومات تعزز من تعاملها وثقتها بمقدار معرفتها بعراقة من تتعامل معه ومكانته عبر الزمن. والبشر مجبولون على زيادة التعاون مع من يعرفون أهميته ومكانته الحضارية. فمثلما أن لدى الكوريين اعتزازًا بتراثهم الذي يعود لخمسة آلاف سنة فإن السعوديين يقفون في الجزيرة العربية على تعاقب حضاري لآلاف السنين، وحضاراتهم أثرت العالم وأضافت إلى الموروث الإنساني منذ بدايات التاريخ، وكانت هي مهد هذه الحضارات ونقطة التقاء للتجارة العالمية والهجرات البشرية ومنطلقًا لها، لتتوج ذلك بأن كانت مهد رسالة الإسلام العظيم الذي انتشر في أصقاع الأرض، ومتممًا للحضارات التي سبقته، ومثريًا للبشرية بعد نزول خاتمة الرسالات في الأرض التي اختارها الله لتكون منطلقًا لرسالته السمحة». وأضاف: «يكتسب هذا المعرض أهمية خاصة لأصدقائنا الكوريين الذين يحفظون للسعودية كثيرًا من الفضل في ازدهار اقتصادهم وتقدم بلادهم. وهو الدور الذي نص عليه مؤسس اقتصاد كوريا الحديثة في كتابه، ويحفظه مسؤولو الدولة والمطلعون على حراكها الاقتصادي. ويمثل هذا النوع من المعارض حاجة أساسية لتقديم المملكة بوصفها دولة ذات حضارة وتاريخ عريق وحضور عالمي مهم، ونافذة يطل العالم منها على حضارة المملكة وثقافتها وأسرار قوتها ونمائها، لنقدم بلادنا بالمكانة التي تستحقها بين الأمم المتحضرة التي تقف على ثراء تراثي وحضاري».

 

وكان معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية- روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» قد افتتح يوم الإثنين 12 شعبان 1438هـ الموافق 8 مايو 2017م، في المتحف الوطني بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول، برعاية الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ومعالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاستراتيجية والمالية الكوري الدكتور يو إل هو، وبحضور معالي المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية،  ومعالي وزير الثقافة والرياضة والسياحة في كوريا الجنوبية السيد سونق سو كيون، ومعالي الدكتور عبدالواحد الحميد عضو مجلس إدارة الهيئة، وسعادة مدير عام المتحف الوطني الكوري السيد يي يونق هون. وألقى سموه كلمة في حفل افتتاح المعرض عبر فيها عن اعتزاز المملكة بإقامة هذا المعرض المهم عالميًا في كوريا الجنوبية التي تربطها بالمملكة علاقات تاريخية وثيقة ومميزة.

 

وقال: «جئنا لنعرّف الحضارة الكورية العريقة بحضارتنا الضاربة في التاريخ، من خلال معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية- روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، في محطته الثانية عشرة عالميًا، والثانية آسيويًا بعد أن أعلن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، بدء جولة المعرض آسيويًا».

 

وأكد سموه أن إقامة هذا المعرض تأتي في مرحلة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، الذي عُرف عنه اهتمامه الكبير بتاريخ الجزيرة العربية، وحضاراتها، وتاريخ الحضارات الإنسانية. وقد أصدر كثيرًا من الأنظمة والقرارات التي أحدثت نقلة نوعية في مجالات العناية بالتراث الحضاري للمملكة، والتي توجت باعتماد مشروع وطني مهم بمسمى برنامج «خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة»، حيث يحظى البرنامج الرائد برعاية خاصة، وتمويل سخي من الدولة لكونه مشروعًا تاريخيًا مهمًا، يشمل منظومة من المشاريع والبرامج، لإحداث نقلة تاريخية غير مسبوقة على جميع المستويات. ويشكّل هذا المعرض نشاطًا رئيسًا ضمن مسارات التوعية والتعريف للبرنامج.

 

ونوه سموه بالعلاقات الوثيقة بين المملكة وكوريا الجنوبية، والتي تحظى باهتمام القيادة في البلدين الصديقين، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين تشهد نموًا مطردًا، معدًا سموه مشاركة معالي وزير الطاقة والصناعة السعودي في افتتاح المعرض دلالة على الشراكة الاقتصادية الفاعلة ومقدرًا سموه هذه المشاركة. وأبان أن المملكة وقَّعت مع الجانب الكوري على برنامج للتعاون في مجال السياحة والحرف اليدوية في عام 2013، والذي نفذ من خلاله معرض للحرف الكورية في الرياض، وتدريب عدد من الحرفيين السعوديين في كوريا على حرفة الخزف.

 

وقال سموه: «تكمن أهمية هذا المعرض في أنه يري العالم أن المملكة ليست بلدًا قام على النفط، ولا يحسن بنا أن يعرفنا العالم وكأننا نسكن على ناقلة نفط. صحيح أننا نعتز بالنفط، ونتمنى المزيد من الازدهار له، لكننا نعتز أكثر بما سخرت الدولة من عوائد في بناء الإنسان وازدهاره، واعتزازنا الأكبر يبقى بهويتنا وتاريخنا والتميز الحضاري المتوج باصطفاء الله لأرضنا لتكون مهبط الوحي ومنبع الإسلام. ونفخر أكثر ما نفخر بمواطني المملكة الذين هم السر الأكبر لنماء المملكة وازدهارها واحترام دول العالم لها، فهم من بنى بلادهم كما بنى أسلافهم حضارات عظيمة ونالوا احترامًا ومنعة بين حضارات العالم».  وأعرب عن تقديره لاختيار المتحف الوطني بسيؤول ليكون إحدى محطات معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» الذي أصبح اسمًا كبيرًا في عالم معارض الآثار وتتنافس المتاحف لكسب شرف استضافته لقيمته العلمية، وتنوع الحضارات التي يحتويها والمستوطنة في بقعة جغرافية واحدة عبر الأزمان. وأكد أن كثرة السؤال من المواطنين الكوريين عن موعد افتتاح المعرض التي يتلقاها المتحف يعطينا انطباعًا بمقدار تلهف الكوريين للتعرف على حضارة لم تكن معلومة عندهم، وتاريخًا ممتدًا لشعب ارتبطت به النهضة الاقتصادية الحديثة لكوريا.

 

وتغطي قطع المعرض الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) منذ عصور ما قبل التاريخ إلى العصور القديمة السابقة للإسلام، ثم حضارات الممالك العربية المبكّرة والوسيطة والمتأخرة، مرورًا بالفترة الإسلامية والفترة الإسلامية الوسيطة، حتى نشأة الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة منذ عام 1744 إلى عهد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، مؤسس الدولة السعودية الحديثة.

 

قال المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعنية، إن معرض روائع الآثار في المملكة معرض له صدى في جميع أنحاء العالم، إذ زار ثلاث قارات بدأت بأوروبا، وشملت خمس محطات في أمريكا، والآن هو يواصل جولته الآسيوية ضمن محطته الثانية في كوريا.

 

وأشار إلى تتويج خادم الحرمين الشريفين لهذا المعرض بزيارته إليه في الصين مع الرئيس الصيني، خلال جولته الميمونة والتاريخية لقارة آسيا. مؤكدًا أن المعرض له دور فاعل في إطلاع شعوب العالم على تراث المملكة وتاريخها والتنوع الحضاري والثقافي.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview