النسخة التجريبية   

فوهة الوعبة

مشاهدات: 589 2017/07/16 تعليق: 0

لا حدود لتفاصيل الجمال، وتنوع التضاريس الذي تزخر به المملكة، فثمة أماكن تتميز بندرتها، وفرادتها، وعدم تكرارها في أي مكان آخر في أصقاع الأرض. ومن هذه الأماكن، الموقع المعروف بـ«مقلع طمية».

عبدالعزيز العنزي 


المكان عبارة عن «فوهة» أو حفرة عميقة في الأرض، تأخذ شكلاً دائريًا، بقطر دائري إجمالي يبلغ نحو 3 كيلومترات وبعمق 380 مترًا. يقع إلى الجنوب الشرقي من المدينة المنورة، وبموقع يتوسط محافظتي الطائف، ومهد الذهب. كما يمكن الوصول إليها عبر طريق الرياض- الطائف السريع.

 

الحفرة كبيرة جدًا، قطرها من الشمال إلى الجنوب يزيد على 1500 متر، ولا يمكن النزول إليها بسهولة إلا من خلال جزء صغير في الجزء الشمالي الشرقي، لكن عملية النزول والصعود تستغرق عدة ساعات.

أسباب جيولوجية 

يعتقد بعض الباحثين أنها نتيجة انفجار بركاني كبير، حيث يعدها كثير من الجيولوجيين والجغرافيين إحدى فوهات البراكين على سطح الأرض، إن لم تكن أكبرها على الإطلاق. فيما يرجح بعضهم الآخر أنها نتجت عن سقوط نيزك، لكن لا يوجد إثبات لذلك. وثمة آراء لباحثين آخرين تعد هذه الفوهة من مخلفات براكين حرة كشب المشهورة بوسط شرق الدرع العربي المتكونة بالعصر الكامبري، الذي يعد أقدم العصور التاريخية. وللدرع العربي شقيق يقع غربه وهو الدرع النوبي، لكن الأخدود العظيم الذي كون البحر الأحمر هو ما قسم الدرع الكبير ليكون درعين هما: شرقي وغربي. وقد أثبتت السجلات الجيولوجية أن آخر براكين شبه الجزيرة العربية كان في حرة رهط جنوب المدينة المنورة عام 1256م.

 

الوعبة نتيجة انفجار بركاني كبير، حيث يعدها كثير من الجيولوجيين والجغرافيين إحدى فوهات البراكين على سطح الأرض


 

سياحة فنتازية

وأنت تنظر إلى الفوهة، وتحدق فيها من الأعلى، تجد نفسك محلقًا في عالم فانتازيا الألوان السحرية. فهناك اللون الأبيض في أرضيتها من الداخل، وهو عبارة عن أرضية مالحة يغطيها الملح مشكلاً لونًا أبيض ثلجيًا يمكن أن يُرى بشكل واضح من أعلى الفوهة ويكسو وسطها. ويعتقد أن سبب تكونها يرجع إلى أن مياه الأمطار تتجمع في قاع الفوهة مكونة بحيرة صغيرة ضحلة لا تتسرب إلى باطن الأرض. وهناك لون أخضر يلمح في بعض النخيل والشجيرات التي نمت على منحدرات الفوهة. فعند النزول مسافة 15 مترًا من سطح الأرض يلاحظ وجود كثير من أشجار النخيل والنباتات التي تنمو على عيون ماء صغيرة. وعند النزول أسفل الحفرة تجد القليل من الأعشاب الصحراوية، وشجر الأراك التي سرعان ما تختفي كلما اتجهت وسط الحفرة.

 

فانتازيا الألوان لا تنتهي عند هذا الحد. فالصخور المكونة لحواف الفوهة ومنحدراتها التي تأخذ شكلاً عموديًا ورائعًا في الوقت ذاته، هي صخور نارية سوداء اللون متكونة من الماجما الشديدة، التي يشوبها في بعض تجلياتها احمرار يتناغم مع جمال الألوان الأخرى. 

أسطورة المكان

فوهة الوعبة أو مقلع طمية معلم فريد غير متكرر، أحاطت به الأساطير التي صاغها البشر متأثرين بروعة المكان، وغرائبية شكله، حيث تقول إحدى هذه الأساطير: إن جبل (طمية) أحب جبلاً آخر يقع في نجد ويسمى (جبل قطن)، وكلف به عشقًا وهيامًا فأقلع من مكانه مخلفًا هذه الحفرة، وهبط في مكان قريب منه.

 

وهناك أسطورة أخرى تقول: إن جبلي طمية وعكاش جبلان من جبال الحجاز، وبسبب عشقهما لبعضهما هربا من تلك المنطقة رغبة في العيش معًا وحدهما، وقالت العرب فيهما:

تزوج عكاش طمية بعدما             تأيم عكاش وكاد يشيب 

 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview