النسخة التجريبية   

قرية الكلادا.. التاريخ والعسل

مشاهدات: 272 2017/07/16 تعليق: 0

من اسمها وآثارها الباقية تتطاول هذه القرية الجميلة فوق جبل يتماهى شامخًا في صدر وادي السياييل، في بني سعد جنوب الطائف. يقال أنها سُميت بالكلادا نسبة إلى أول من سكنها من قبيلة كلدة، ويقال أن الكلادا من أسماء حيوان النمر.. ولكن أيًّا يكن أصل التسمية فالقرية لها تاريخ طويل.

قرية الكلادا من أكبر قرى بني سعد التي يصل عدد قراها إلى أكثر من 300 قرية. وتعد قرية السحن مركزها الإداري، وتمتاز بالمناخ المعتدل البديع الذي يجعلها مقصدًا طوال العام، بالإضافة إلى مناظرها الخلابة وطبيعتها الساحرة. كما تشتهر هذه القرية والقرى في وادي السياييل بجودة عنبها، ورمانها، وخوخها، بالإضافة إلى الخضار والحبوب والسفرجل. 

القرية القديمة 

تقع القرية تحديدًا على الضفة الشمالية للوادي، وتعد أثرًا معماريًا جميلاً يلمح القادم من بعيد حيث تحتوي على حصنين حجريين يقفان شامخين بين البيوت الحجرية.. يعود عمر هذه الحصون لأكثر من مئة عام. حيث كانت تستخدم قبل توحيد المملكة حصنًا حربيًا دفاعيًا عن أهل القرية من الأعداء. ومثل غالبية الحصون في المنطقة تمتاز بقوة بنائها وصلابة أحجارها، وقلة منافذها. يوجد مدخل صغير في جانب الحصن الأيمن في الجهة الجنوبية، وكان في الزمن الماضي يقفل بعد الغروب، ولا يفتح إلا صباحًا. كما أن للقرية القديمة مدخلين في الجهة الشمالية، أحدهما يسمى السبيل الأعلى، والآخر يسمى السبيل الأسفل، وكلا المدخلين يؤدي إلى المنازل الواقعة في جنوب القرية. تشتمل هذه القرية الأثرية الفريدة على مسجد، وساحة للاجتماعات واللقاءات كانت تستخدم قديمًا في الأفراح والأتراح. 

 

بشكل عام فإن القرية القديمة كانت محصنة ضد الأعداء، كما أنها مبنية باستراتيجية حربية. فالبيوت بنيت في الجهة الشرقية بمنأى عن العدو، فيتم اكتشافه قبل أن يتمكن من الدخول وترويع الأهالي. 

 

العسل والسياحة

 تمتاز الكلادا بالعسل البلدي، أو ما يسمى بالصيفي، حيث يوجد فيها عدد من المناحل التي تسمى بالسمط. فعندما تمر بالقرب من هذه المناحل تسمع أزيز النحل الشغال الذي يمتص رحيقه من أشجار الطلح، والعرعر، والعتم، والسدر الموجود بكثرة في وادي السياييل، وبين جباله. 

 

هذه القرية الأثرية الذي غدت أثرًا جميلاً بعد عين تجسد تاريخًا بهيًا، وتسرد حياة الأمن والخوف، كما يتجلى فيها جمال العمران ما جعلها رافدًا سياحيًا تاريخيًا من روافد السياحة في منطقة الطائف.

 

الكلادا وجهة تستحق أن تزار، فهي واحدة من القرى الأثرية المميزة المقامة على قمم الجبال، والتي أنشئت منذ مئات السنين، حيث يرجع ازدهارها إلى عصر صدر الإسلام.. فمساجدها لا تزال قائمة، وبعض المعالم التي تعود لذلك التاريخ لا تزال واضحة.

الكلادا، اليوم، تجمع بين الأثر العمراني الفريد والجو العليل، والفواكه الموسمية، مثل: العنب، والخوخ، والرمان، والتين، والسفرجل، والمشمش. لذا كان لمجلس التنمية السياحية دور بارز في إعادة تأهيل القرية وتشغيلها سياحيًا تحت مظلة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وأصبحت مقصدًا سياحيًا مميزًا بعد أن كانت مجرد أثر. 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview