النسخة التجريبية   

رحالة زاروا الطائف

مشاهدات: 2617 2017/07/17 تعليق: 0

شهدت الطائف، خلال القرن التاسع عشر حتى الثلث الأول من القرن العشرين، توافد كثير من الرحَّالة الأوروبيين إليها. كما شهدت زيارات عديدة قام بها الرحَّالة العرب في فترات زمنية مختلفة.

عبدالعزيز العنزي


تنهض الكتابات التي دونها الرحَّالة العرب والأجانب وبخاصة الرحَّالة الأوروبيون، لتشكل مادة تاريخية أصيلة، حيث دونوا ملاحظاتهم ومشاهداتهم خلال الرحلات التي قاموا بها، وتضمنت معلومات رصينة عن الشواهد التاريخية، ومناظر الطبيعة الحية والصامتة، مع ما حفلت به تلك الكتابات والمؤلفات من إشادة بمدينة الطائف، وعراقتها، ومكانتها المتميزة، وطبيعتها الساحرة، وجبالها شاهقة الارتفاع، وهوائها العليل، وأجوائها الرائعة، إلى جانب كون تلك الملاحظات تجمع على كون الطائف إحدى الحواضر الحجازية المتميزة، والتي لعبت دورًا كبيرًا في العصور السابقة.

 

لم يكن موقع الطائف الطبوغرافي المهم هو وحده السبب في جذب كثير من الرحَّالة، عربًا كانوا أو غيرهم، بل أيضًا لعدد من العوامل المتعددة الأخرى، كالطبيعة الساحرة، والخلابة، والأجواء المعتدلة، وكذلك لمخزونها التراثي والتاريخي الكبير، إلى جانب كونها من الحواضر الحجازية القديمة، حيث كانت على مدى قرون طويلة، تعج بالأحداث، والبشر.

الطائف في الثلاثينيات

يعد الرحَّالة الفرنسي موريس تاميزيه، من أبرز الرحَّالة الأجانب الذين زاروا الطائف في أوائل ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي، وقد ألف كتابًا باللغة الفرنسية حول هذه الزيارة. فكان القسم الأول يتحدث فيه عن الحجاز. وقد أفرد في هذا القسم فصلين كاملين للحديث عن الطائف. أما القسم الثاني فكان عن عسير. ولقد قام تاميزيه بالتجوال في أنحاء مدينة الطائف وفي المناطق المحيطة بها، وكتب عن قبائلها، وأوديتها، وتاريخها، وآثارها العريقة. كما قدم وصفًا جيدًا لأوضاعها الاقتصادية، ومظاهر الحياة الاجتماعية وتركيبتها السكانية. وقد أشاد ببساتين الورد الطائفي التي لفتت نظره.

 

رحَّالة في القرن التاسع عشر

من الرحَّالة الأجانب البارزين الذين زاروا الطائف تشارلز ديديه، وذلك خلال رحلته للجزيرة العربية، والتي ابتدأت بوصوله إلى مدينة جدة في منتصف شهر فبراير 1854، ومنها انطلق إلى الطائف، في أواخر شهر فبراير 1854. 

وقد كتب ديديه عن الطائف وعن سير الرحلة إليها. وحملت كتاباته إضاءات متنوعة عن كثير من الأحداث والخلفيات التاريخية لتاريخ الحجاز خلال تلك الفترة، والتطورات السياسية، والأوضاع الاقتصادية، ومشاهد من صور الحياة اليومية في الطائف، وكذلك وصف للطائف نفسها.

 

وبعد مضي قرابة أربعة وعشرين عامًا على زيارة ديديه، قام الرحَّالة الإنجليزي الشهير في عام 1878 تشارلز داوتي بزيارة للطائف، حيث قدم إليها عقب جولة في نجد وأجزاء أخرى من الجزيرة العربية. وتميز داوتي في وصف جوانب لآثار الطائف، ومعالمها الشهيرة، ومنها سوق عكاظ التاريخي. وقد ذكر ذلك بجلاء في المجلد الثاني من كتابه: «رحلة إلى الصحراء العربية».

رحلة في القرن العشرين 

في عام 1918 زار الرحَّالة عبدالله فيلبي الطائف، وكان أول أوروبي يزور الطائف في مطلع القرن العشرين، حيث قدم إليها من نجد.

 

أورد فيلبي في كتابه: «قلب جزيرة العرب» مشاهداته الحية وانطباعاته عن مدينة الطائف، حيث وصف موقعها، ومناخها، وما تتميز به من أجواء جميلة، ومنتجات زراعية غنية. كما قدم وصفًا لأحوال الأهالي في ذلك الوقت، والأحياء السكنية، والأودية وبعض المساجد البارزة في الطائف.

 

كما قام في عام 1930 بزيارة مماثلة للطائف، وكتب وصفًا شاملاً لما شاهد من القرى والأرياف التي تحيط بالطائف، كما التقط صورًا فوتوغرافية نادرة عن الطائف، ومحتوياتها من الآثار القديمة.

 

أما الرحَّالة الأوروبي إيلدون روتر، فقام بزيارة الطائف في العقد العشرين من القرن الماضي وقدم وصفًا لمدينة الطائف، وتطرق للحديث عن سورها وبواباتها وطرقاتها، وتفاصيل حياة سكانها، وسرد وصفًا لسير خط الرحلة إلى الطائف، في تلك الحقبة.

خير الدين الزركلي

زار الطائف بين عامي1337-1338هـ، وقد كتب عنها: «أحيط الطائف بسور له ثلاثة أبواب، وثلاث حارات... وقد زرنا قلعتها وهي غير قديمة بنيت منذ مئة عام ونيف، وزرنا الثكنة العسكرية. وفي هذه المدينة عدة مدارس أهلية ومدرسة رسمية سميت بالمدرسة الخيرية الهاشمية، وفيها نحو 40 تلميذًا». كما وصف قصر شبرا في كتابه قائلاً: «على يمين الذاهب من الطائف إلى الشرق، مزارع خضر تسقيها جداول صغيرة من الماء، تمتد مسيرة ربع ساعة وتنتهي بقصر هو أفخم بناء في الطائف، وربما كان أعظم قصر في الديار الحجازية بحسن بنائه وجودة مناخه، وسعة مساحته، وتنظيم غرفه، وهو منقسم إلى قسمين، أحدهما منحرف عن الآخر. وقد يبلغ عدد ما فيه من الغرف والأبهاء مئة وخمسين، أو يزيد». 

 

وعلى المنوال ذاته، شهدت الطائف وفود كثير من الرحَّالة العرب إليها، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، الرحَّالة عبدالله محمد العياشي صاحب الرحلة الشهيرة والمعنونة بـ«ماء الموائد»، وأيوب صبري، الذي قال عن الطائف: «إنها البلدة المشهورة التي تسمى وادي عباس وتقع على بعد 18 ساعة من مكة المكرمة شرقًا وفي أحضان جبل غزوان». وشكيب أرسلان الذي كتب عنها: «أول ما يدخل الإنسان إلى الطائف يشعر بالسرور وينشرح صدره».

 

كما زارها الرحَّالة ناصر خسرو ودون عنها كثيرًا من المعلومات التاريخية من حيث المدينة كقرية في ذاك الوقت يحيطها بسور محكم، وسويقة صغيرة، وجامع متوسط الحجم، ومياه غزيرة. وتكثر فيها أشجار الرمان والزيتون.

 

وتواترت زيارات العرب الذين كتبوا عن الطائف مثل: محمد صادق باشا، ومحمد حسين هيكل، إلى جانب كثيرين غيرهما، والذين استغلوا قرب موقع الطائف من مكة المكرمة، فزاروها مع كل رحلة حج أو عمرة، نظرًا لشهرتها في الماضي والحاضر.

 

تشكل كتابات الرحَّالة العرب وغير العرب ومؤلفاتهم للطائف، مادة تاريخية وأدبية غنية، نظير ما زخرت به من وصف لهذه المدينة، ومشاهداتهم التي سجلوها خلال رحلاتهم، والتي تحتوي سردًا شائقًا عن الإنسان والمكان في تلك الحقبة.

 

تضمنت تلك الكتابات التي دونها الرحَّالة العرب والأجانب عن مدينة الطائف، وصفًا لتفاصيل الحياة اليومية، وممارسات الناس وتعاملاتهم، وأسواقهم، واجتماعاتهم، وهيئة ملبسهم ومأكلهم، وعاداتهم الاجتماعية. إضافة إلى الطابع العمراني للطائف، ومواقع بعض التجمعات السكانية، والأزقة، والقلاع، والمساجد، وسور الطائف، وسوق عكاظ، وكثير من المواقع التاريخية، والنقوش الأثرية والأودية والسدود وغيرها، والمنتجات الزراعية التي تحفل بالفواكه المختلفة، والأحوال الثقافية والاقتصادية. 



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview