النسخة التجريبية   

الزير.. الماء البارد والفن الجميل

مشاهدات: 159 2017/09/11 تعليق: 0

يعرف تاريخًا محددًا لبداية صنع الفخار ولا بلدًا محددًا لصناعته، فمنذ فجر التاريخ كانت كل بلدان العالم تصنع الفخار وتستخدمه أواني.

حماد الحمدان

 

الآنية المصنوعة من الفخار مثل الزير والجرة تعد من الأواني القديمة التي كانت تستخدم لتبريد الماء في فصل الصيف. كما كانت تُستخدم بعض الأواني الفخارية في الطهي مثل طهي طبق الميفا في منطقة جازان في المملكة العربية السعودية وإن كانت اليوم تستخدم الأواني الفخارية بغرض إضافة ملمح تراثي على المكان. لقد تحايل الآباء منذ القدم على حرارة الطقس، مع عدم وجود الكهرباء، بالأواني الفخارية لتبريد الماء، وذلك باستغلال ظاهرة طبيعية تقوم على التبخير، حيث يصل بخار الماء الساخن في ظل الحر الشديد إلى سطح الآنية، ثم تنخفض الحرارة بالداخل، ومع الريح تصل البرودة لدرجة محببة ومقبولة. 

 

في الزمن الماضي كان يوجد أمام كل بيت وبجوار كل مسجد زير، لا سيما في فصل الصيف حيث يزيد الهواء الجاف من برودة الزير وما يحتويه من ماء، فيحصل الآباء على الماء البارد الذي يروي عطشهم.

 

 

 

صناعة الزير الفخاري

تقوم عملية تصنيع الطين وتجهيزه على ثلاث مراحل وهي: أولاً جلب التربة (الطفل) من مصادرها وتنقيتها وغربلتها، ثم تخلط التربة بالماء في بركة خاصة، ويحرك المزيج بقوة ليختلط الطمي بالماء وتستقر الشوائب والحصى في قاع البركة، ثم ينقل الماء المخلوط بالطمي الناعم إلى بركة ثانية مع مراعاة عدم إثارة الشوائب، ويترك المزيج في البركة لمدة يومين قبل أن يصفى من الماء. بعد ذلك تستخرج كتل الطين من البركة وتعجن في معاجن آلية أو يدوية، ثم يتم حفظها في أحواض بعد تغطيتها حتى لا تجف، ليكون الطين جاهزًا للاستخدام في أي وقت.

 

عند صناعة الزيز الفخاري يبلل الطين عن طريق إضافة القليل من الماء إليه ويخلط حتى يتجانس ويصبح لينًا قابلاً للتشكيل، ولتجويفه يتم ذلك بوضع كمية مناسبة من الطين فوق أسطوانة مثبتة على مكنة تدوير، ليتمكن صانع الفخار من تشكيل كتلة الطين وتجويفها بيديه إلى أن يتم تشكيلها كاملاً ثم يقوم بزخرفتها. بعد ذلك تأتي مرحلة التجفيف وهي وضع الزير أو الأواني الفخارية بعد تشكيلها في الهواء وتحت أشعة الشمس عدة أيام حتى تجف تمامًا. وللجمال مساحة لدى صانع الفخار حيث الزجيج وهي مرحلة بعد التشكيل، أي إضافة طلاء خزفي زجاجي إلى المنتج أو زخرفته به قبل حرقه، ويأتي على عدة ألوان. 

 

مرحلة الحرق  

هي الخطوة النهائية من خطوات صناعة الزير أو الفخاريات، ويستخدم لذلك أفران الفحم أو الخشب أو الكهرباء لتعريض المنتج لدرجة حرارة تزيد على الألف درجة مئوية لعدة ساعات حتى يتصلب. 

صانع الفخار

تعد صناعة الفخار فنًا من الفنون التي يتوارثها الأبناء، كما أنها صنعة تدر دخلاً في الزمن الماضي. لقد كان الفخار بمنزلة الثلاجة والبرادة اليوم، كما تُصنع منه أشكال متعددة للطهي، واليوم تصنع منه أشكال جمالية وفنية.   تعتمد حرفة صناعة الفخار على مهارة الحرفي وسرعته، فضلاً عن تمتعه بالحس الفني اللازم لنجاح تلك الصناعة التقليدية التى لا شك تمثل جزءًا مهمًا من تراث المملكة، تلك الحرفة التي تعتمد على مادة الطين في صناعتها، لذا كانت هذه الصناعة قديمة قدم الإنسان وحاجاته، ومع مرور الزمن مرت هذه الصناعة بتطورات وإضافات، لتصبح علمًا يُدرس ضمن الفنون التشكيلية. لذا كان لصانع الفخار وهج منذ القدم وحتى الآن، حيث لا تخلو مناسبة تراثية أو فاعلية أو مهرجان يقوم على الفنون من صانع الفخار الذي يجتمع حوله الناس ليشاهدوا روعة تشكل الطين وتشكيله.  



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview