النسخة التجريبية   

الميفا فرن الطين

مشاهدات: 86 2017/10/30 تعليق: 0

عندما تبحث في التراث عن تفاصيل الحياة اليومية للأجداد، وكيف تغلبوا على صعوبة الحياة من جهة، وبساطتها من جهة أخرى، ليلبوا احتياجاتهم التي يطمحون إلى الوصول معها إلى درجة الإتقان سواء في الطهي أو البناء أو غير ذلك، فلا شك ستجد ما يدعوك للوقوف عليه



الميفا أحد هذه الأشياء التي استخدمها الآباء والأجداد في منطقة جازان والمنطقة الغربية والمناطق الجنوبية من المملكة العربية السعودية، واستثمرها الأبناء اليوم ليصبح من أهم الأدوات الضرورية، لا سيما في المطبخ الجيزاني.

نكهة الأطباق

الميفا هو تنور فخاري أشبه ما يكون بفرن مصنوع من الفخار، حيث يعد من الطرق التقليدية التي تستخدم في خبز المعجنات والخبز بأنواعه، كما كان يستخدم لأغراض الطهي العديدة. يوضع هذا الفرن الطيني في زاوية من المطبخ، أو في ساحة المنازل الخارجية، ويوقد بالحطب ما يجعل للطهي نكهة تختلف عن نكهات الأفران التي تعمل بالكهرباء أو الغاز.  وقد عمد الأهالي في منطقة جازان، لا سيما في رمضان ومناسبات الأعياد، إلى اقتناء هذا الفرن الطيني الذي يتم به طهي أطباقهم الشعبية مثل الخبز الجيزاني، أو ما يسمى بخبز الميفا، نسبة إلى الفرن، وطبق المغش الجيزاني المكون من الخضار واللحم، وحنيذ اللحم الجيزاني، وسمك الميفا وهو شواء السمك الطازج في هذا الفرن الفخاري الذي يعتمد على الحطب.

صناعة الميفا 

عندما تتوجه إلى منطقة الخزافين في الأسواق الشعبية في محافظات جازان، لا سيما الذين يصنعون الميفا أو التنور، فإن أول ما يصادف حواسك هو الصوت، صوت الطرق على الطين الذي أوشك أن يجف بمطرقة خشبية مسطحة، وقطعة مسطحة أخرى من فخار، وذلك ليأخذ الوعاء الفخاري الكبير (الميفا) شكله النهائي. سيصل الصوت إلى أذنيك مع الطرقات المتتابعة التي تمر على الوعاء الفخاري بكامله ليأخذ شكله الأسطواني الواسع من الأسفل والضيق من الأعلى. ستدهشك أحجام التنور الفخارية الكبيرة والتي تتسع لعدد من أطباق المغش أو أسماك حريد تكفي لوليمة.

لقد عرف أهالي جازان مدى لذة مذاق خبز التنور الفخاري، وأنه لا يقارن بأي خبز، هذه الميزة اشتركوا فيها مع الإيطاليين الذين عمدوا إلى صناعة البيتزا على بلاطات فخارية، إلا أن أهالي جازان يخبزون خبزهم في فرن جله من الفخار.  في المناسبات والأعياد يزدهر سوق الميفا الذي لا يخلو بيت من بيوت جازان منه، فهم يتباهون بطهيهم من خلاله ويقدمون لضيوفهم من تلك الأطباق التي تم طهيها في فرن فخاري بداخله الحطب الذي تحوّل إلى جمر.

 

 

الميفا والمطاعم الشعبية

انتشار الميفا في المطاعم الشعبية في شتى مناطق المملكة جعل منها مقصدًا للسياح، لا سيما أنهم موعودون بتذوق أطباق متنوعة بنكهة الحطب في وعاء من فخار يجعل من مذاقها تجربة لا تنسى. إن الإرث الاجتماعي عندما يصونه الأبناء والأحفاد ويجعلون منه أسلوب حياة جديدًا يتم الاستثمار فيه يعد إضافة جديدة ورائعة في مسار السياحة الوطني. 



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview