النسخة التجريبية   

ملتقى العمران السياحي في المناطق الجبلية

مشاهدات: 43 2017/10/30 تعليق: 0

افتتح الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير، رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة، بحضور الأمير سلطان بن سلمان، رئيس هيئة السياحة والتراث الوطني، والأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة عسير، ملتقى العمران السياحي في المناطق الجبلية وذلك بمسرح أمانة منطقة عسير في مدينة أبها.

أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في كلمته في افتتاح الملتقى، أن المواطن هو الخاسر الأول من تدمير النسيج العمراني وتشوه البيئة الطبيعية في المناطق الجبلية. ونوَّه سموه بأهمية العمل المشترك من مواطنين وأجهزة حكومية ومطورين لمواجهة التدمير الذي يتواصل في المناطق الجبلية، مشيرًا إلى أن ذلك التدمير سيكون خسارة فادحة للمواطنين في مواقعهم قبل الدولة وخسارة اقتصادية فادحة للسياحة الوطنية كونها أحد أهم المكونات الاقتصادية لمستقبل اقتصادنا وفرص العمل الناتجة عنه.

 

ولفت سموه إلى أنه لا مجال للفصل بين عمران المكان والاقتصاد أو السياحة المحترمة، والسائح المتكرر هو أهم عنصر في الاقتصاد السياحي، وتكرار التجربة ورفع مستوى النوعية الاقتصادية للسياح لا يحدث إلا أن تكون تجربتهم الأولى ناجحة وماتعة وفيها ارتباط بالمكان وطبيعته غير المشوهة وأهله وتراثه. وأضاف سموه: كلما سافرت عبر المناطق الجبلية لبلادنا، استشعرت تسارع انحسار البيئة الطبيعية وتزايد التشويه البصري. وقال سموه في كلمته: «لحظة تاريخية أقفها اليوم وأنا أرى قيادة الأمير فيصل ومن قبله الأمير خالد الفيصل والأمانة والبلديات يجتمعون ويعملون لإحداث النقلة المؤملة في المحافظة على مناطقنا الجبلية وألا يستمر انحسارها مقابل التوسع العمراني والتشويه البصري».

 

 

وأشار سموه إلى أنه يستذكر محطات رئيسة في مسيرة العمل على المحافظة على المناطق الجبلية وإيقاف تشويهها المباني العمرانية، الأولى زيارتنا مع وفد طلبة من معهد العاصمة النموذجي لأبها بدعوة من الأمير خالد الفيصل عام 1393هـ، وذهبنا مع سموه في رحلات للأودية والمطلات والقرى التراثية في الجبال والأودية، ولذا فإن ذاكرتي مفعمة ومتشبعة بعسير التي يسمع عنها الناس ويتخيلونها، وبالتالي فإن أي موضوع يتعلق بعسير والتعدي على بيئتها بحجة التوسع العمراني لم يعد مقبولاً أمام المواطن الذي يعد عسير وطنه مثلها مثل جبال الطائف والباحة وتبوك وجميع جبال المملكة ومناطقها هي ملك له، وستكون جريمة في حق أبنائنا عندما يكبرون ويسمعون عن جمال الجبال في مناطق بلادهم إلا أن هذه الجبال تكون قد تغطت بالعمران وامتهنت بيئتها الطبيعية، وهذا لن يحدث بإذن الله». ويستذكر سمو الأمير المحطة الثانية مع التراث العمراني فيقول: «كانت تلك المحطة في عام 1408هـ عندما تحدثت مع الشيخ إبراهيم العنقري، وزير الشؤون البلدية آنذاك، وتحدثت عن العمارة في المناطق الجبلية والتشويه العمراني بشكل عام والمدارس العمرانية التي اختلطت مع العمارة التراثية السعودية وهي عمارة عالمية بتنوعها، فقلت له إننا أصبحنا نحتقر هذه العمارة ونلجأ إلى مدارس مشوهة، فقال لي إن هناك ملتقى للعمارة في عسير، وطلب مني أن أقدم ورقة في الملتقى عن الموضوع، وقدمت الورقة بالفعل ولمست وقتها عدم حماس رؤساء البلديات والمسؤولين لهذا الموضوع. لذلك لم تكن الرحلة قصيرة، بل كانت طويلة ومرهقة في الإقناع، ولكننا الآن أصبحنا متفائلين وفخورين بما نراه اليوم من اهتمام ووعي، وما هذا الملتقى إلا أحد الجهود المهمة في هذا المجال».

كما نوَّه سموه في هذا الملتقى بالدعم الكبير من سمو أمير المنطقة لمشاريع السياحة والتراث بشكل عام، ومنها مشاريع معالجة التشوه البصري في المناطق الجبلية. وأكد سموه أن الهيئة عملت مع شركائها، وأهمهم إمارة المنطقة والبلديات، لمواجهة التوسع العمراني على حساب اقتصاد السياحة وبيئة المناطق الجبلية، مشيدًا بجهود أمين منطقة عسير في هذا المجال. وذكر ما قامت به الهيئة إزاء ما يشوه التراث العمراني فقال: «تم خلال السنوات الماضية إصدار عدد من القرارات لمعالجة التشويه البصري من خلال الهيئة بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية وإمارات المناطق وأمانة عسير ستبدأ، إن شاء الله، في تطبيق هذا المشروع، وقد كانت هناك مراسلات قديمة مع الأمير خالد الفيصل لمعالجة التشوه البصري في عسير. منوهًا سموه بالتحول غير المسبوق على مستوى علاقة الهيئة مع الأمانات والبلديات في عدد من البرامج والمشاريع ومنها مشاريع معالجة التشوه البصري التي بدأ العمل بها في الطائف، واستحداث برامج مع وزارة الشؤون البلدية «عمران» وإدارات مختصة في الوزارة والأمانات والبلديات للتراث العمراني، واستصدار قرارات من الدولة تحد من التعدي على المناطق الطبيعية المميزة والشواطئ، وتقديم برامج غير مسبوقة لتطوير قدرات شركائنا ومفاهيمهم في البلديات والمحافظات من خلال استطلاع التجارب الدولية في المناطق الجبلية عبر رحلات نظمتها الهيئة لشركائها في الأمانات والبلديات والمستثمرين لمواقع مختارة في صقلية وإسبانيا و إيطاليا وتركيا وغيرها». كما قامت الهيئة بتحديث الاتفاقية الشاملة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية لتفعيل التعاون في مجالات تعزز البيئة العامة في المناطق الجبلية والمحافظة على المواقع المميزة وتشغيلها لتكون جزءًا مهمًا من الاقتصاد المحلي. وختم سموه كلمته بالشكر والتقدير لسمو أمير منطقة عسير وسمو نائبه على رعاية الملتقى ودعمه، ولسعادة أمين عسير على تنظيم هذا الملتقى وجميع الجهات المشاركة.

وكان الحفل قد بدأ بكلمة رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، صالح بن عبدالله القاضي، أكد فيها أن الملتقى يأتي كون المناطق الجبلية من العناصر الجمالية التي تتطلب إبرازها سياحيًا من خلال التخطيط العمراني الملائم لتلك المناطق، وتصميم المباني المتناسقة مع المحيط الطبيعي، لا سيما أن منطقة عسير من أهم المناطق التي تقع على قمم الجبال. وأشار القاضي إلى أن الملتقى تزامن مع اختيار أبها عاصمة للسياحة العربية لعام 2017، منوهًا بأن اللجنة العلمية تلقت عددًا من طلبات المشاركة من داخل المملكة وخارجها من المهتمين والباحثين والباحثات بمجال العمران السياحي، واختـارت 20 ورقـة وزعت على ست جلسات وفق محاور الملتقى الأربعة المتمثلة في مستقبل السياحة في المناطق الجبلية، واستراتيجية التنمية السياحية، والاستثمار السياحي، والسياحة المستدامة في المناطق الجبلية. ونوَّه بالتطلع إلى توصيات تخرج عن الملتقى تتوج تعاون أمانة المنطقة مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمشاركة جامعة الملك خالد وبعض الخبراء المختصين في هذا المجال. 



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview