النسخة التجريبية   

جبل قارة واقع يشبه الخيال

مشاهدات: 78 2017/10/30 تعليق: 0

يلوح الجبل في الأفق بتكويناته الصخرية التي كأنها عماليق تستشرف المكان من عل، تقترب منه أكثر فينتابك شعور غريب بأنك تعيش لحظة حلم جميلة لا تود أن تستفيق منها.. إنك في مكان ساحر بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

يقع جبل قارة في شمال شرق مدينة الهفوف في منطقة الأحساء وسط واحة القارة الجميلة، ويعد من العجائب الطبيعية، ومن أهم المعالم الجيولوجية في المملكة العربية السعودية.

جبل بين قرى

يتجلى في جبل قارة سحر المكان وروعته اللذين صاغتهما عوامل التعرية على مدى السنين. كان يعرف بجبل الشبعان قبل أن يسمى بجبل قارة نسبة إلى القرية الموجود فيها. سُمِّي الشبعان لكونه في وسط النخيل. «وقد طوَّقته النخيل والأنهار من جميع جوانبه. وفيه مغارات واسعة مرتفعة باردة في أيام الصيف»، وذلك حسب ما جاء في كتاب« تحفة المستفيد» لمحمد آل عبدالقادر. يبعد الجبل الساحر عن مدينة الهفوف نحو 12 كيلومترًا، ويمتد بطول 2 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، وبعرض يساوي ثلاثة أرباع الكيلو، بين قرية التهيمية في الشمال الشرقي، وقرية التويثير في الجنوب الشرقي، وقرية القارة في الشمال الغربي، وقرية الدالوة في الجنوب الغربي. ويرتفع عن سطح البحر بأكثر من مئتي متر، وهو تكوينات صخرية (رسوبية) من الحجر الرملي الجيري تأخذ أشكالاً و هيآت متعددة. فتارة أشبه بالتماثيل الفرعونية الضخمة، وتارة أخرى تبرز تكويناته الشاهقة كحيوانات أسطورية اشرأبت أعناقها استعدادًا لحرب ضروس مع التنانين، ويشبه إلى حد ما في بعض واجهاته قصور الأنباط المنحوتة في الجبال في مدائن صالح والبتراء. وإذا ما تسنى لك صعود إحدى مرتفعاته فستشاهد منظر بساتين النخيل تحيط به من كل جانب.

 

جولة داخل الكهف

ما إن تبدأ جولتك داخل الكهوف والمغارات المهيبة لجبل القارة حتى تنتابك قشعريرة مردها الرهبة والدهشة من روعة المكان وعظمته، وقشعريرة برودة الجو الأشبه بمربعانية الشتاء على الرغم من أن درجة حرارة الجو في الخارج قد تصل إلى ما فوق الأربعين. ويعلل المؤرخ الكبير الراحل حمد الجاسر في معجمه الجغرافي برودة كهوف الجبل بأنها ناشئة عن وقوع تلك الكهوف أسفل الواحة، ما يمنحها تلك الطراوة، فضلاً عن حجب الصخور العظيمة لحرارة الشمس ما يسهم في تبريد التيارات الهوائية الداخلة. في أثناء توغلك لعمق المكان وتشعباته والتواءاته ستجد أنه يتفاوت في اتساع الطرق والمغارات وضيقها تفاوتًا كبيرًا. فمن طريق يضطرك إلى حشر نفسك بين الصخور الملساء بصعوبة لتعبره إلى طريق آخر قد يصل إلى عدة أمتار في اتساعه، وكذا في الكهوف والمغارات فبعضها لا تستطيع ولوجه إلا منحنيًا وجاثيًا على ركبتيك، أو زاحفًا، وبعضها الآخر قد يصل اتساعه اتساع بهو قصر كبير مثل «غار الناقة» الذي يستوعب أكثر من 500 شخص، وكان بعضهم ينام فيه ويضطر إلى التلحف بغطاء ثقيل لشدة برودته في أشد الأيام قيظًا. توجد في داخل جبل قارة مغارة كبيرة أخرى تسمى «غار العيد»، وتتميز بمساحاتها الواسعة. ولقد كانت المغارات تغرق في الظلمة وحلكة السواد إلى أن تم إنارة بعضها بالكشافات الكهربية، علما أنه توجد كهوف يعلوها فتحات بين الصخور الشاهقة تسمح برؤية السماء ودخول نور الشمس، خصوصًا في الظهيرة إلا أنها قليلة. ويرجح الجيولوجيون أن سبب تكون تلك الكهوف والتجويفات والأخاديد الصخرية كان نتيجة لحركة أمواج بحرية في حقب غابرة، فضلاً عن عوامل التعرية الأخرى. والغريب أن الجبل يكاد يخلو تمامًا من الحيوانات والحشرات الضارة على اختلاف أنواعها، ما يدعو لدراسة مكونات الهواء داخل تلك الكهوف وتحليلها كخطوة احترازية. ولا يزال هناك كثير داخل الجبل لم يكتشف بعد بسبب ضيق بعض المداخل وشدة الظلمة، إلا أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تسعى جاهدة لكشف المزيد من عجائب هذا المكان الفريد في نوعه وتأهيله ليستقطب السياح من جميع أنحاء العالم.

يقول الشاعر محمد العلي:

 

 فيها الجبال التي في قارة عرفت
                   ببرد صيف إذا ما لاح أو وثبا

 

سياحة جبلية

عندما تزور جبل القارة في منطقة الأحساء حيث السياحة الجبلية ملهمة وثرية بالاكتشاف ستصادف كثيرًا من الناس الذين قدموا من مناطق متفرقة لمشاهدة تلك التكوينات الخلابة التي أصبحت أشبه بمعلم سياحي مهم من معالم منطقة الأحساء. ستجد المكتشف، والمصور، والمغامر، والهاوي، والباحث والجيولوجي.. حتى بعض العائلات التي يتشوق صغارهم لمناظر كهذه. ولقد عمدت بلدية الأحساء إلى تحسين المواقع والمساحات حول هذا الجبل الرائع، إلا أنه لا يزال متاحًا لمزيد من الاستثمار السياحي. مجمل القول أن المكان يزخر بمقومات سياحية ويحظى باهتمام الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ورعايتها، وتعمل على إدراجه في قائمة الأماكن السياحية العالمية. 



تقديم ملف ترشيح واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي لليونسكو

 

 

باشر فريق من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والأيكموس مهمة تقييم ترشيح واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي،  حيث تم تقديم ملف الترشيح إلى  اليونسكو في سنة 2017م. تجدر الإشارة إلى أن المقام السامي الكريم قد سبق موافقته بتاريخ 29/12/1435هـ على طلب الهيئة في تسجيل عشرة مواقع جديدة في قائمة التراث العالمي وهي: درب زبيدة، وطريق الحج الشامي، وطريق الحج المصري، وسكة حديد الحجاز، وقرية الفاو، وقرية رجال ألمع التراثية، وقرية ذي عين التراثية، وواحة الأحساء، وموقع الفنون الصخرية في بئر حمى بمنطقة نجران، وحي الدرع بدومة الجندل بمنطقة الجوف. ونجحت الهيئة خلال 7 سنوات في تسجيل أربعة مواقع سعودية في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، اعترافاً بقيمتها الثقافيّة والتاريخيّة والحضاريّة، حيث تم تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح)، والدرعية التاريخية، وجدة التاريخية، والرسوم الصخرية بمنطقة حائل. وكان للجهات المعنية بملف الترشيح في الاحساء مشاركة فاعلة في مهمة الأيكموس وعلى رأسها إمارة محافظة الأحساء وأمانة محافظة الأحساء  فرع وزارة الزراعة، وهيئة الري والصرف، وفرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. ويهدف ترشيح واحة الأحساء إلى إبراز القيمة الطبيعية والتراثية في الأحساء التي تعد من أكبر الواحات الزراعية على مستوى العالم مأهولة بالسكان، مع تنامي مساحتها الزراعية و حفاظها على نظام ري شبه تقليدي.  كما تمتلك واحة الاحساء العديد من المواقع الطبيعة والتاريخية التي تشكل نقاط قوة،  ومن ذلك قصر إبراهيم ، والمدرسة الأميرية، وبيت البيعة، وموقع مسجد جواثا الأثري ، وكهوف جبل القارة، وقنوات الري، وكتلة النخيل ، وبحيرة الأصفر، ومنفذها البحري على العقير. إضافة الى تعاون المجتمع في الحفاظ على تراث الأحساء وواحتها، وحماية مقوماتها الطبيعية والتاريخية.



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview