النسخة التجريبية   

الفنون الصخرية أثر للأبد

مشاهدات: 3534 2017/11/19 تعليق: 0

منذ آلاف السنين بقي النقش على الحجر شاهدًا، ودليلاً ماديًا وإرثًا حضاريًا يشي بما كانت عليه الحياة في الأزمنة السحيقة.
النقوش أثر الإنسان، وهمومه وقصصه، حتى ديونه التي أداها لدائنيه. النقش ليس مجرد رسم تزين به جدران المتاحف، وفخر للمكتشف، وشغف للباحث، وتمهل للقارئ الذي يفك الرموز، إنما هي تاريخ محفور على الحجر.

تصوير: عبدالعزيز محمد العريفي

 

جبة والشويمس 

في عام 2001 اكتشفت نقوش جبة والشويمس، في بادئ الأمر، من قبيل المصادفة بوساطة البدو الذين كانوا يمرون في تلك المناطق. تعود هذه النقوش إلى العصر الحجري، وتصور أشكالاً آدامية تجريدية وحيوانات صيد وتصوير معارك حربية. فالرسوم التي نُفذت بالحز والحفر الغائر كانت لافتة فوق واجهات حجرية ضخمة جعلت من جبة والشويمس أشبه بمتحف فني في الصحراء.

هذه النقوش والرسوم، التي تمت حمايتها من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لأكثر من عقدين، والتي لولاها لما تم تسجيلها ولانتهت بين أيدي العابثين.. تعد من الفنون الصخرية الرائعة التي سجلت ضمن مواقع التراث العالمي (اليونسكو).


جبة والشويمس من أول المواقع الأثرية التي يحرص الزائر لمنطقة حائل على أن يكون في جدوله السياحي. فجبة تقع على مسافة تتراوح بين 60 كيلو مترًا و80 كيلو مترًا داخل نفود حائل. وتكثر الرسوم والنقوش الصخرية على أحجار هذه المنطقة، أما قرية الشويمس فتقع في الجنوب الغربي من منطقة حائل 270كم تقريبًا، والتي تحوي عددًا من المواقع الأثرية.

 

تحتوي قرية الشويمس الأثرية على كثير من الكهوف الأثرية التي تقع بالقرب من حرة النار ومن أبرزها كهف (شعفان)، وهو من أكبر الكهوف الأثرية في المملكة العربية السعودية، حيث يتجاوز طوله 1500 متر تقريبًا تحت الأرض، ويتراوح ارتفاعه وعرضه ما بين 10 أمتار إلى 12 مترًا. وينخفض الارتفاع إلى نصف متر والعرض متر ونصف تقريبًا من موقع لآخر. ويضم الكهف طرقًا فرعية متعرجة تحت الأرض لا يعرف لها نهاية بسبب ضيق هذه الطرق. ويعد هذا الكهف من أهم المعالم السياحية في الشويمس، ويقوم بزيارته كثير من الزوار ومحبي المواقع الأثرية. توجد أكثر من 10 كهوف في منطقة الشويمس إضافة إلى 12 فوهة بركانية. كما يقع جثا وقطع الخطام غرب قرية الشويمس بحوالي 45كم، وهو سلسلة جبلية ضخمة من الحجر الرملي تتخللها بعض الأودية وتضم واجهات جبال (جثا وقطع الخطام) أحجارًا متساقطة منها نقوش لأشكال آدمية وحيوانية (أبقار ذات قرون طويلة وحمير ووعول) بالحجم الطبيعي تقريبًا منفذة بطريقة النقر، أو بطريقة حفر أطرافها دون تفريغ أجزائها الداخلية. ويعتقد أنها تعود إلى العصر الحجري الحديث. وإلى جانبها توجد نقوش أخرى لأشكال حيوانية (جمال وأبقار) وطيور ونعام تظهر أحيانًا منفردة أو مصاحبة لكتابات البادية (النقوش الثمودية) منفذة بالحجم الطبيعي، وبطريقة الدعك وتفريغ الأجزاء الداخلية للجسم. كما ينتشر في هذا الموقع كثير من الركامات والدوائر الحجرية. ويعد هذان الموقعان امتدادًا لموقعي راطا والمنجور، وتعود جميعها إلى نسق حضاري واحد، لا سيما أن المسافة بينهما لا تتجاوز 15كم. ولقد حدد الباحثون تاريخ هذين الموقعين من العصر الحجري الحديث والفترة الثمودية أي حوالي 2000 سنة من وقتنا الحاضر.

 

 

راطا والمنجور

يقع في الجنوب الغربي من قرية الشويمس. وهو جبل تضم واجهاته المتساقطة عددًا من النقوش الصخرية متنوعة الأشكال والأحجام، والتي في مجملها رسوم لأشكال حيوانية مثل الوعول والأبقار والكلاب والغزلان، رسمها فنان تلك الفترة بالحجم الطبيعي تقريبًا. وزين الرسام أجسام بعضها بأشكال هندسية. وكذلك تضم هذه الصخور رسومات لأشكال آدمية وبالحجم الطبيعي، وبرؤوس على شكل الخطاف، أو وعول بهيئة رؤوس الطيور وهي حاملة أقواسًا ونبالاً ومصاحبة لأشكال حيوانية. وتعد صورة آدمي يمسك قوسًا ونبالاً وأمامه غزال من أميز الصور كونها توحي بعملية صيد لهذا الغزال. كما تحوي هذه الصخور كثيرًا من النقوش الثمودية وصلت إلى 13 نقشًا متنوعًا وبأشكال عدة.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview