النسخة التجريبية   

جبال الباحة

مشاهدات: 79 2017/11/19 تعليق: 0

نقوش أثرية شاهدة على العصور القديمة.

تصوير وتحقيق: محمد البيضاني 

جمال الطبيعة وآثار النقوش جنبًا إلى جنب من على مرتفعات منطقة الباحة التي تحمل تاريخ لحضارات احتمت بهذه الجبال من تغيرات المناخ. هذه البقعة تتميز بثراء يكاد يكون منقطع النظير حيث جمعت النقوش الأثرية بين جبال مليئة بالأسرار والغرائب في وسط كهوف موغلة في القدم ونسج الحكايات، حيث يعود عمر نقوشها لآلاف السنين، إذ تشتهر بمظهرها الخلاب المميز وروعة المناظر الطبيعية الموجودة بها. وإذا كنت من عشاق المغامرة، فالتجوال في جبال الباحة يمنحك فرصة فريدة للغوص في أعماق الجبال واستكشاف التاريخ، إذ تتباين أنواعها وأطوالها وأحجامها وتكويناتها الجغرافية للتمتع بجماليات وتكوينات الطبيعة الجيولوجية، حيث تزخر المنطقة بالعديد من المعالم الأثرية التي تروي قصة حضارات ضربت بجذورها في عمق النشأة الأولى للإنسان. وتشير المكتشفات الأثرية التي تعود إلى عشر آلاف سنة والموجودة في مناطق متعددة إلى العصور والحقب الزمنية المختلفة التي مرت بها على مدى التاريح وإسهاماته وتواصله مع الحضارات الإنسانية آنذاك.

قوافل السياح والباحثين عن الآثار

تعد سلسلة الجبال بمنطقة الباحة من أشهر المعالم السياحية في المملكة حيث تنفرد بتشكيلات صخرية شديدة الانحدار وتتناثر القرى الأثرية على جوانبها، حيث اتخذت كل قرية جانبًا لها من الجبال واستقرت في كهوف صخرية، مكملة بعض واجهات البيوت بالحجارة والأبواب الخشبية التي يتم اقتطاعها من الجبال التي يكسوها الزيتون والعرعر إلى جانب بعض الأصناف الأخرى من الأشجار، وتعد معلمًا تاريخيًا تقصده قوافل السياح والباحثين عن المعرفة التاريخية والجغرافية، وبخاصة أنها تشتمل على معالم طبيعية تعد نادرة، كخزانات المياه العجيبة والكهوف الأثرية ونقوش تاريخية بأنواع مختلفة من الخطوط تدل على تاريخ المنطقة. وعند وصول الزائر سيجد ما يثير الدهشة، حيث يشاهد نقوشًا وكتابات تاريخية قديمة تصور موضوعات شتى وتمثل أهمية قصوى، فرسموا الأشكال البشرية والحيوانات مثل الوعول والأبقار والماعز والأسود والذئاب وحيوانات أخرى بعضها منقرض. كذلك رسموا مناظر الصيد، ومثّل ذلك جزءًا من الحياة المألوفة لدى أولئك الناس، ولذلك عبَّروا عنها بالرسم على الصخور، فضلاً عن عدد كبير من الكتابات والرموز الغامضة نقشت على واجهات الصخور في أماكن كثيرة لا يكاد يحصيها العد. 

 

 

نقوش جبل تهامة 

إن النقوش الملونة والموجودة في عدد من المرتفعات ومنها جبل تهامة بالمخواة تعد من أقدم الآثار البشرية في التاريخ، حيث إن الكتابة من مادة الهيماتيت المستخرجة من أكاسيد الحديد أو عصارة دم الأخوين التي تنبت في المرتفعات بكثرة، فينقش بها على الصخور وتبقى أزمنة طويلة ولا يشابه تلك الرسوم إلا ما هو موجود في شمال أفريقيا وجنوب فرنسا. تقدر أعمار هذه النقوش بعشرة آلاف عام إلى 20 ألف عام، وبعض الكتابات يعود تاريخها إلى ما قبل 2500 عام قبل الميلاد، وهو تاريخ موغل في القدم ويوحي بأن الجبل كان مرتبطاً بالإنسان ويعد أقدم نقوش في التاريخ. كما توجد على تلك الكهوف والمغارات كنوز لا تقدر بثمن، إذ توجد على جدرانها رسوم ملونة غاية في الندرة والأهمية، وهي من أقدم الرسوم الصخرية التي عُثر عليها في كهوف العالم، كما أن بعضها يعود إلى العصر الحجري الأخير، في الحقبة ما بين (2000 – 6000) عام قبل الميلاد، وذلك استنادًا إلى تطابقها مع رسوم مشابهة لفن الكهوف في مواقع أخرى خارج الجزيرة العربية، مثل رسوم كهف لاسكو بجنوب فرنسا، ورسوم كهوف جبال تاسيلي التي تقع شمال الصحراء الكبرى.

 

وتشكل هذه الجبال نموذجًا فريدًا من نوعه في التنوع والتدرج التضاريسي من حيث أشكال جبالها وكثرة أوديتها، وقد شكلت منذ القدم مكانًا مناسبًا للإنسان، حيث اتخذ من كهوفها سكنًا ومن صيدها ونباتاتها غذاء، وفوق ذلك توفر المياه الجوفية العذبة في أوديتها. كما تتميز بكثير من الرسومات والكتابات التاريخية القديمة والكهوف والمواقع الأثرية، وهو ما يميزها ويؤكد التاريخ العريق لهذه المنطقة والأجيال التي عاشت بها، فهناك رسومات للحيوانات التي كانت تعيش في السابق في هذه الجبال وانقرضت، وهناك رسوم لأنواع السلاح قديمًا وقصائد شعرية متنوعة. 



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview