النسخة التجريبية   

الوجار مؤنس جلسات السمر

مشاهدات: 45 2018/01/01 تعليق: 0

ما أن تلج بيتًا أو قصرًا طينيًا في المملكة العربية السعودية، إلا وتقع عيناك على الوجار وفوقه الكمار في إحدى زوايا المجلس، إذ يتم فيه إيقاد نار الحطب وصنع القهوة والشاي لإكرام الضيوف.

كتابة وتصوير: عبدالعزيز محمد العريفي

 

الوجار والكمار

الوجار أو، كما يسميه بعض العرب، الكانون في البيت الطيني عبارة عن حواف طينية تأخذ شكل المستطيل المنتظم مبني من الطين، وأحيانًا يجصص بإتقان في أرض المجلس. عمل له حواف قصيرة بارتفاع شبر تقريبًا. وفي أحد أطرافه يلتصق بالكمار. كما أن الكمار عبارة عن بناء مستطيل الشكل ذي أرفف ملتصق بجدار المجلس، ودائمًا يكون في إحدى زواياه.

 

يبنى الكمار والوجار عادة من اللبن (الطين)، ويتم كسوتهما بالجص الأبيض مع زخرفة الكمار الذي يصل ارتفاعه إلى مترين أو أكثر، وعرض قد يتجاوز ثلاثة أمتار أو حسب مساحة المجلس، ثم يزخرف بالنقوش الجبسية بطريقة مذهلة، وعادة تستخدم رفوف الكمار لصف دلال القهوة وأباريق الشاي بأحجامها وطرزها المختلفة. وكان الوجار والكمار نوعًا من الوجاهة، فبحسب عدد آنية القهوة والمعاميل يكون قياس الثراء والكرم. ولا تنحصر وظيفة الكمار للزينة فقط، بل توجد فيه مخازن صغيرة لها أبواب خشبية مزينة جميلة لحفظ لوازم القهوة والشاي وخلافهما، وأماكن أخرى لحفظ المحاميس والنجور، جمع نجر، وهو الهاون الذي تدق به القهوة والهيل. ويكون هناك عادة مروحة نفخ يدوية متصلة بأنبوب تحت الأرض، عمل لها فتحة وسط الكانون لها غطاء حديدي مخرم ليسمح للهواء بالخروج دون دخول الجمر والرماد إلى الأنبوبة، ويدير المروحة عادة معد القهوة فتنفخ الهواء مما يزيد من اشتعال النار.

 

يبنى الكمار والوجار عادة من اللبن (الطين)، ويتم كسوتهما بالجص الأبيض مع زخرفة جبسية


 

 

 

اشتعال المدفأة والوجد

كان الآباء والأجداد قديمًا في فصل الشتاء يتحلقون في مجالسهم حول الوجار عندما يتسلل البرد إلى داخل البيوت بغية الاسطلاء بناره، يرشفون القهوة ويحتسون الشاي وحليب الزنجبيل، ويسمرون حوله. يستمعون إلى قصص الأجداد و الجدات باهتمام، ولربما قاموا بشي الكستناء، أوعمل خبز الجمر تغمرهم السعادة، في مشهد من مشاهد البيوت الطينية التي كان تصميمها العمراني ومرافقها تسهم في الترابط العائلي وأواصر الصلة.

المنقد المتنقل

بعد اختفاء الوجار من البيوت صار الموقد أو(المنقد) هو البديل، على الرغم من أن المنقد يعد موروثًا سعوديًا قديمًا، حيث كان أجدادنا يضرمون النار فيه ابتداء من ساعات النهار الأولى. فالحاجة إليه لا تقتصر على التدفئة فحسب، إذ تتعدد استخداماته لتشمل طهي الطعام، وإعداد القهوة والشاي، وتسخين الماء للاستحمام، وغير ذلك من الاستخدامات. لكنه اليوم يستخدم كما كان الأجداد يلتفون حول الوجار.. بينما المنقد عبارة عن كانون متنقل مستطيل الشكل يصنع عادة من الحديد، أو الألمنيوم، أو الفخار، يأتي على أشكال وأحجام مختلفة مستطيلة.. دائرية ومربعة، تضرم به نار الحطب أو الفحم حتى تتحول إلى جمر لا ينبعث منه دخان فيدخل في داخل البيوت بقصد التدفئة في الشتاء، حيث تتحلق حوله العائلة وتستمتع بدفء جمره، وتستخدمه لأغراض أخرى كما أسلفنا. وغالبًا ما يستخدم المنقد في الرحلات البرية داخل الخيام بعدما تجمر ناره، ويحلو السمر حوله عند نزول المطر، وعندما تحرك العواصف الرعدية أروقة الخيام.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview