النسخة التجريبية   

السياحة تحت الأرض

مشاهدات: 782 2018/05/22 تعليق: 0

تتعدد مظاهر السياحة وتتنوع بشكل كبير، ويشترك في هذه السياحة الملايين يومياً، إنما السياحة تحت الأرض أمر تقل معرفته «وتجربته» عما فوقها بكثير!، إنها سياحة الكهوف أو «الدحول» التي تعد أحد أنماط السياحة الجيولوجية العديدة.

تصوير: سلطان العلي

تحرير: جابر الحجي

 

 

وقد لا يعرف الكثيرون أن المملكة تمتلك مقومات سياحية متميزة في هذا النمط المثير من الرحلات، بل إنها تُعِد لتفعيله وتجهيزه للزائرين من سيّاح وباحثين وعلماء.


 

هذا الإعداد تقوم به الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عبر الإدارة العامة لتطوير المواقع السياحية المسؤولة عن السياحة الجيولوجية بما فيها «سياحة الكهوف»، مع عدد من شركاء الهيئة وفي مقدمتهم هيئة المساحة الجيولوجية السعودية.

 

الجمعية المالكة والخبير صاحب الأعمال الرائدة في هذا المجال وكل ما يتعلق بأنشطة المساحة في المملكة وأحد أكثر الشركاء تفاعلاً مع الهيئة في كل ما يتعلق بالسياحة أو الآثار.

 

وضمن هذا الإعداد كانت رحلة (ترحال) إلى «دحول» الصمان مع فريق مكون من الجيولوجي محمود بن أحمد الشنطي رئيس قسم دراسات الكهوف في إدارة دراسات الصحارى في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، والمهندس عبد العزيز الفراج رئيس قسم التخطيط في الإدارة العامة لتطوير المواقع السياحية في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والمهندس وليد المحيسن من قسم التراث العمراني بفرع الهيئة في منطقة الرياض.

 

 

 

الطريق إلى «شَوْيَة»

 

أطلت الشمس فيممنا وجوهنا نحوها.. إلى الشرق من الرياض، ومن ثم الشمال حيث «رماح» تلك المدينة التي تقبع هادئة هانئة على أطراف الدهناء بين «روضات الملوك»، لنستمر إلى الشمال منها حتى مركز «شَوْيَة».

 

مع اقترابنا من قرية «شَوْيَة» يتحول الجيولوجي محمود الشنطي -القادم من جدة- إلى مرشد سياحي، ليحدثنا عن هذه القرية الصغيرة التي تحولت خلال 40 سنة من قرية بسيطة إلى مركز أساسي لتصنيع البيوت المتنقلة «الكرافانات» وبيعها وتصديرها حتى إلى دول الخليج.

 

يقول الشنطي وهو يشير بيده إلى اليمين حيث بدأت منازل القرية بالظهور: “بدأت هذه الصناعة على يد عامل باكستاني قبل نحو 40 سنة..

 

 

 

طحالب في الصحراء

 

تجاوزنا «شَوْيَة» بكيلومترات قليلة، ثم طلب الشنطي من قائد السيارة -زميلنا المهندس وليد المحيسن- الانعطاف يميناً إلى طريق بري.

 

حديث الشنطي عن المنطقة يُظهر بجلاء معرفته العميقة بها، حتى لكأنه يعرفها حجراً حجراً!

 

يستأنف الشنطي حديثه وهو يركّز نظره في الطريق: «يسمى هذا النوع من الكهوف بـ «الدحل»، والدحل هو الفتحة الرأسية على سطح الأرض ولها امتداد أفقي يتسع في باطن الأرض، وكان الأهالي قديما ينصبون عليه «بكرة» يتدلى منها حبل في نهايته دلو؛ من أجل استخراج الماء الذي كان يتجمع فيه سابقاً».

 

لم نمكث وقتاً طويلاً في الوصول إلى «الدحل» الأول، وهو دحل «الطحالب».. بدا من بعيد كجُحر صغير، عندما وصلنا إلى مدخله بدت آثار الطحالب على جدرانه، وكانت رائحة الرطوبة تنبعث من داخله، بينما بدأت معالم الدحل بالاختفاء أمام الخطر القادم..
ذلك الخطر الذي وقف حائلاً أمام دخولنا الدحل..

إنها الرمال
تتسلل ببطء وهدوء كلصٍ خفي يحاول اختطاف «الدحل» إلى عالم الغموض والنسيان، سالباً معه جماله وروعته وعالمه المثير..

«السنة الماضية لم يكن هكذا!»..
هكذا يصف الجيولوجي محمود الشنطي -آسفاً- «دحول» الصمان بعد أن رأى الرمال وقد تسابقت حباتها على مدى السنين لدفن «الدحل» بكل ما تملك من «قوة ناعمة»!

 

يقترب من الفوهة وهو يتفحصها: «هذا الرمل يجب أن نزيله حتى نستطيع النزول»!
حول الدحل بدأ صوت «فلاشات» مصورنا سلطان العلي يتوالى، بينما كان الجميع يتفحص «الدحل» من مختلف جوانبه دون أن نتجرأ على النزول.

 

يشير الشنطي إلى مدخل الدحل قائلاً: «هناك آثار أقدام ثعلب انظروا إليها».. كانت فعلاً آثار جديدة لثعلب أزعجه قدومنا!
ويضيف الشنطي: «الطحالب التي ترونها على جدار الدحل تكون خضراء عند نزول الأمطار؛ ولذلك سمي بدحل الطحالب، وهذا المدخل في الشتاء يُصدر رطوبة دافئة، فدرجة حرارته دائماً 26 درجة مئوية، وتصل درجة رطوبته إلى 90%، لذلك إذا زرته في «عزّ الشتاء» تجده كالقِدر الذي يغلي».

 

«هذا من الدحول الأساسية للسياحة؛ لسهولة دخوله –بغض النظر عن حالته الآن بسبب تقدم الرمال التي يمكن إزالتها فيما بعد- عمقه خمسة أمتار ثم تمشي تحته في ممر يقودك لغرفة يليها ممر آخر يأخذك لغرفة أخرى ثم غرفة ثالثة، هذا الدحل يمتد إلى ما يزيد على 70 متراً تحت الأرض في هذه المنطقة التي تمتاز بمناسبتها لممارسة السياحة الجيولوجية».

 

يسأله المهندس عبد العزيز الفراج: «هل هذه الدحول متصلة ببعضها؟»، فيجيب: «لا يظهر لنا أنها متصلة، قد يكون بينها اتصال بسيط، لكن كلها في بيئة واحدة». 

 

«ما رأيكم الآن أن نذهب إلى دحل آخر؟» طرح الجيولوجي سؤاله ثم سرعان ما اتجه شرقاً وتبعناه على الأقدام 700 متر إلى حيث دحل «الفندق»!

تحت الأرض.. فندق وقاعة محاضرات
في الطريق توقف الشنطي عند دحل ذي مدخل صغير، سأله أحدنا: «هل هذا دحل الفندق؟» كان الجواب (لا)، ليتضح أن مدخل هذا الدحل شبه مسدود بالرمال ليقول الشنطي حينها: «هذا الدحل من عشرات الدحول التي تُدفن بالرمال بالكامل، هذه الظاهرة-للأسف- تزايدت في السنوات الأخيرة».

 

لم يطل مقامنا عند الدحل المدفون..
دقائق قليلة وكنا على مدخل دحل «الفندق».
مظهره الخارجي لا يوحي بما تحته، صحيح أن المدخل أوسع بكثير من مدخل دحل «الطحالب»، لكن الداخل إليه يصاب بالدهشة من اتساعه في الأسفل، إضافة إلى أرضه الممهدة بشكل طبيعي وارتفاع سقفه في معظم سراديبه، ما يسمح بالجلوس فيه واستخدامه لأغراض عدة، إضافة إلى سهولة التجول بين تفرعاته التي تمتد لعشرات الأمتار.

 

 

سألت الجيولوجي الشنطي: «لماذا سُمي بكهف الفندق؟»، فأجاب مبتسماً: «نحن أسميناه كهف الفندق»، ثم يُردف: «في أول زيارة لنا لهذا المكان كان الوقت صيفاً والحرارة شديدة جداً ولم نستطع التخييم في الخارج، وكنا نعمل في المنطقة ومعنا مجموعة من السائقين الذين حاولنا أن نوفر لهم مكاناً ذا ظل وجو مناسب فلم نجد أفضل من هذا الكهف، فأقمنا فيه خلال فترة استكشافنا ودراستنا للمنطقة، ومن هنا أسميناه كهف الفندق».

 

ويُكمل: «هذا الكهف مرقّم في السابق؛ حيث تمت دراسته سنة 1986م من قبل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالتعاون مع فريق نمساوي من جامعة فيينا لدراسة خزانات المياه في هذه المنطقة، ورقمه الموثّق هو B31».

 

يشير المهندس وليد المحيسن إلى داخل إحدى التجويفات الكبيرة داخل «الفندق»، ويقول ضاحكاً: «هذا سوِيت» فيرد الشنطي: «نعم.. سويت VIP».

 

«سبق أن نظمنا محاضرات للزوار في هذا الكهف، وهو كما ترى يتعرض -كغيره- لخطر الرمال، ويجب أن نحافظ عليه ليبقى كما هو».
ويضيف: «يجب أن نضع في عين الاعتبار وضع حماية لهذه الكهوف من زحف الرمال، وحماية الكهوف من الآثار البشرية».

 

وهنا يقترح المهندس وليد المحيسن تسوير المنطقة ووضع بوابة لدخول الزوار من أجل حماية هذه الدحول، وكذلك حماية مرتادي الصحراء من السقوط فيها كما حدث بعض المرات.

 

يؤيد الشنطي هذا الرأي ويقول: «إذا تم تفعيل مثل هذه الأفكار سيتم توظيف أبناء المنطقة في حماية هذه الأماكن وحراستها ورعايتها، إضافة إلى العمل في مختلف الفعاليات التي يمكن أن تقام عندها؛ فأبناء المنطقة أدرى منا بها، ويعرفون هذه الدحول دحلاً دحلاً».

 

على مدخل «الفندق» تزودنا بقوارير مياه الشرب، وبدأ الشنطي يوزع علينا خوذات الحماية، ومصابيح الإنارة اليدوية أو تلك التي تثبت على الرأس.


دخلنا إلى الكهف الذي كانت تنخفض بعض ممراته إلى درجة تجبرنا على الانحناء والحذر من اصطدام الرأس بها، هنا أدركت أهمية الخوذة التي أرتديها على رأسي.

 

بدأت أشعر أثناء سيري بالدهشة، وبدأت روح المغامرة تدب في نفسي. لم أكن أتخيل منذ سمعت عن «سياحة الكهوف» في المملكة أن الأمر بهذه الروعة والجمال والإثارة.. سراديب وممرات وغرف تحت الأرض حيث الظلام الدامس فإذا أخرجت يدك لم تكد تراها، ولولا المصابيح التي معنا لتخبطنا خبط عشواء، ولربما تهنا في سراديب لا نعرف نهايتها.

 

ولجنا من ممر منخفض فإذا خلفه غرفة رائعة: سقف مرتفع، وأرض رملية ناعمة ممهدة.  
جلس قائد الفريق ونصب مصابيحه في الرمال التي تغطي أرضية الدحل، وتحلقنا حوله نستمع لحديثه تارة، ونسأله تارة أخرى.

 

«هذا أحد الكهوف التي تمتاز بوجود غرف، والتي ننام فيها حينما نجري دراساتنا في منطقة الصمان، وقد تمت دراسة هذا الدحل -مع ما حوله من الدحول- عام 1986م وكان يرقّم برقم B31 ضمن دراسة خزانات المياه الجوفية في هذه المنطقة، وتعد كهوف هذه المنطقة المفتاح الذي يوصل بين مياه الأمطار والمياه الجوفية التي تغذي المنطقة الشرقية».

 

ويشرح: «تنزل مياه الأمطار لتتجمع في الدحول حيث تسير فيها دون أن تتعرض لأشعة الشمس فتبقى كما هي ولا تتبخر، وتسير بفعل الجاذبية الأرضية إلى المستويات الدنيا من الأرض إلى أن تصل إلى مستويات المياه الجوفية».

 

ويشير بيده إلى الصخور التي تعلونا قائلاً: «المياه تنزل إلى الأسفل عبر هذه الصخور.. صخور الحجر الجيري المتأثرة بعوامل التعرية والتجوية الكيميائية إضافة إلى الرطوبة المستمرة التي تجعل منها صخورا هشة فُتاتية».

 

التفتُ إلى جدار الدحل وضغطتُ عليه بيدي، كان هشاً بالفعل ويمكن «تقشيره» بسهولة.
ويكمل: «ما ترونه من نقاط لامعة في صخور الدحل هي «الأوجه البلورية» لمعدن الكالسيت الثانوي».

سألته عن طبيعة صخور المنطقة فأجاب: «الصمان أساساً عبارة عن قاع يجمع الأمطار كالبحيرة تماماً، والأرض من تحت عبارة عن طبقة صخرية تسمى «الدولوميت» وهو طبقة صلبة عازلة -ولذلك سميت المنطقة بالصمان- والطبقة التي فوقه هي طبقة الحجر الجيري الذي يذوب وتتسرب المياه من خلاله لتتجمع فوق طبقة «الدولوميت»، ونحن الآن في طبقة الحجر الجيري (Limestone) التي تتآكل لتتكون فيها مثل هذه التجاويف التي نجلس فيها الآن، ولذلك تختلف دحول المنطقة في مداخلها وسراديبها وتجاويفها وأعماقها».

 

 

تنتشر شباك العناكب في الدحل ويقول الشنطي معلقاً: «هناك الكثير من الكائنات التي تسكن الدحول، كالثعالب، والبوم، وأنواع من الحشرات، وغيرها، وعلينا أن نحترمها؛ فهذه بيئتها ونحن الدخلاء عليها».
عندها تخيلت الكثير من الكائنات الحية تختبئ حولنا وترمقنا بضيق منتظرة خروجنا.
وهنا.. تركنا تلك المخلوقات المرئية -وغير المرئية- في أمان وخرجنا لنزور دحلاً آخر.

 في الظلام.. ثعلب عمره 1980 سنة
توجهنا إلى الدحل الثالث.. دحل «المربع» أو دحل «شَوْيَة»..
هذا الدحل غير بعيد عن الدحلين السابقين «الطحالب» و«الفندق» وفي الوقت ذاته ليس بذلك القرب الذي يسمح بالذهاب إليه مشياً على الأقدام..

عدنا إلى سيارتنا وتوجهنا إلى الجنوب، فلما حاذتنا قرية «شَوْيَة» على يسارنا توجهنا إليها ومررنا بها مرور الكرام، ثم خرجنا منها من جهة الشرق لنسلك طريقاً برياً مرة أخرى.

 

وصلنا إلى «المربع» ليتضح أنه يتكون من عدة مداخل يتصل بعضها ببعض ما يوحي بتعدد سراديبه في الأسفل.

 

يتميز دحل «المربع» بانحداره الشديد، وعمقه، ووعورة مسالكه، ما استلزم الحذر أثناء مشينا فيه.. كان عالماً جديدا من الرهبة والغرابة.. وقد سمي بـ «المربع» -كما يقول الشنطي- لوجود بعض الغرف المربعة الشكل في داخله، بينما يسمى أيضاً «دحل شوية» واسمه الموثق «B7».

 

ويضيف: «يتكون دحل «المربع» من عدة غرف وله امتداد بين الصخور المنهارة، وقد اكتشفت فيه خلال إحدى زياراتي له جثة ثعلب محنطة تحنيطاً طبيعياً في مكان عميق منه، وبعد دراسة الجثة وتحليلها في العاصمة البريطانية «لندن» اتضح أنها تعود للثعلب الأحمر العربي وعمرها يعود إلى 1980 سنة».

 

وما الذي حفظ الجثة طوال هذه السنين؟ يقول: «الكهوف بطبيعتها لها درجات حرارة ورطوبة ثابتة، إضافة إلى عدم حركة الهواء في داخل الكهوف والدحول وخاصة في الأماكن العميقة؛ ما يجعل هذا الدحل كـ «ثلاجة» أو كمخزن يحفظ ما بداخله».

 

تقدمنا إلى الدحل..

 

دخولنا أزعج بعض قاطنيه، إذ سرعان ما انبعث منه سرب صغير من العصافير التي هربت من أعشاشها فور إحساسها بنا..
سرنا وراء الجيولوجي محمود الشنطي يساراً وأطلعنا على بعض غرف الدحل، حيث أشار إلى إمكانية استخدام هذه الغرف كمسارح أو مطاعم أو لإقامة أي فعاليات تناسب المكان.

 

وهنا يشير المهندس عبد العزيز الفراج بمصباحه اليدوي إلى السقف متسائلا: «نرى هناك صخوراً ساقطة.. ما الذي يضمن عدم سقوط صخور أخرى؟»، فيجيبه الشنطي: «هناك مهندسون مختصون بحماية هذه الكهوف ولهم أساليب علمية خاصة في منع سقوط الصخور».

«إذن من الخطورة بمكان زيارة هذا الدحل دون رفقة مختصين»، هكذا يقول المهندس الفراج، ويوافقه على ذلك الشنطي، بينما يضيف المهندس وليد المحيسن: «هذه الكهوف في حالة رعايتها يتم ترميمها ودراسة العمر الافتراضي لاحتمال سقوط الصخور، كما أن هناك مواد معالجة لتثبيتها بشكل آمن».

 

سألته عن وضع الهواء داخل الدحل في حال زيارته من قبل وفد كبير العدد، فقال: «الأفضل والأكثر أماناً أن يتم تحديد عدد زواره في المرة الواحدة بحيث يكون العدد قليلاً لا يسبب ضيقاً في التنفس، ولا يُحدث الكثير من الغبار، إضافة إلى إمكانية متابعة جميع الزوار لضمان سلامتهم، كما يُفضَّل أن يُعطى الكهف «إجازة أسبوعية» من الزيارات ليجدد هواءه، وبالطبع لابد أن يكون مع الزوار مرشد متخصص يعرف هذه الكهوف والدحول معرفة جيدة حتى يحمي الزوار من الكهف، ويحمي الكهف من الزوار».. وما المخاطر التي قد يواجهها زوار الدحول؟ «تتمثل المخاطر في سقوط الصخور، أو انزلاق الزائر بسبب وعورة بعض الأماكن».. انتهى من إجابته ثم دعانا للجهة المعاكسة إلى ممر آخر من ممراته، كان أطول وأشد وعورة من سابقه، وبعد مسيرة دقائق كان ذلك المنظر المهيب..

 

دخلنا في سرداب ملتوٍ وفجأة ظهرت لنا «قاعة واسعة ذات سقف مرتفع جداً يتوسطه قبة طبيعية ظهرت عليها آثار التكلسات الدائرية وتسربات المياه ما جعلها تبدو كمجرة فضائية تسبح في السماء في منظر لا يمكن لمن يشاهده سوى أن يسبح بحمد الخالق -عز وجل-.
يشرح الشنطي سبب تكون هذه القبة قائلا: «إنها ناتجة عن انسياب المياه من سطح الأرض إلى الداخل بقوة فتكون على شكل تيارات دائرية، ما يتسبب بتشكيل هذا الشكل القببي على مدى سنوات طويلة». 

 

كان مكاناً من الصعب مغادرته دون أن يلتقط الزائر صورة عنده!
استرحنا قليلاً في هذه القاعة التي تتفرع منها عدة سراديب ثم قررنا العودة.
لنكتشف أن الخروج من هذا الدحل أصعب بكثير من دخوله.

باستخدام الأيدي والأرجل خرجنا من دحل «المربع»، فالرمال المتسللة إلى هذا الدحل -مع انحداره الشديد- جعلت الخروج منه أمراً صعباً.
وعلى طرف الدحل جلسنا في الهواء الطلق لنستريح قليلا استعدادا للعودة إلى الرياض بعد رحلتنا المثيرة، بينما بدأت العصافير التي أزعجناها تعود إلى أعشاشها على وَجَل.


«الأمان» شرط أساسي

قال المهندس عبد العزيز الفراج رئيس قسم التخطيط في الإدارة العامة لتطوير المواقع السياحية في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ، إن هيئة السياحة والتراث الوطني وقعت مذكرة تكامل مع هيئة المساحة الجيولوجية كان إحدى أهم مخرجاتها إقرار خطة تنفيذية لسياحة الكهوف في المملكة، وبعد هذه الخطة تم وضع برنامج لزيارة الكهوف ميدانياً للوقوف على أحوالها، ولكي تكون الخطة الأساسية مبنية على أسس واقعية، مشيراً إلى أن زيارة دحول الصمان جزء من هذا البرنامج.

وعبر المهندس الفراج عن قلقه من مسألة «الأمان» خلال زيارة هذه الكهوف، ولذلك فهو يشدد على ألا تتم زيارة هذه الكهوف إلا مع شخص متخصص ومعتمد من هيئة المساحة الجيولوجية ومن هيئة السياحة والتراث الوطني، وأشار الفراج إلى أن هذه الكهوف والدحول كنوز يجب المحافظة عليها؛ لذلك يجب أن تكون زيارتها مقننة؛ لأن كثيراً من الزوار قد يضر بالكهف برمي المخلفات داخله أو الكتابة على جدرانه، أو إتلاف بعض أجزائه، وقد يتضرر هو من الكهف، حين الدخول أو الخروج، وبعض الدحول يكون الدخول إليها سهلا أما الخروج فهو صعب جدا، كما أن هناك من ينزل في الدحول دون التزود بوسائل الأمان المطلوبة. 

وأشاد الفراج بدور شركاء الهيئة في «سياحة الكهوف» وهم هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وأمانات المناطق، إضافة إلى وزارة البيئة والمياه والزراعة، والهيئة السعودية للحياة الفطرية، وكذلك فروع الهيئة في مناطق المملكة، حيث أكد أنه لا يمكن لمركز الهيئة الرئيسي أن يعمل بشكل فاعل إلا بتعاون الفروع التي توفر الدعم اللوجستي والنقل والمعلومات المطلوبة، وإعداد التقارير، ووضع بعض المعايير؛ كون الفروع هي الأدرى بالمنطقة وأحوالها، وأضاف أن الفروع بدورها لا تستطيع أن تعمل إلا مع الشركاء، فهي شبكة متصلة لا يمكن الاستغناء عن أي جزء منها.

من جانبه، أشار المهندس وليد المحيسن من قسم التراث العمراني بفرع الهيئة في منطقة الرياض، إلى إمكانية قيام فرع الهيئة في منطقة الرياض بوضع مسارات سياحية لزيارة هذه الكهوف بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية من أجل توفير مرشدين متخصصين في الكهوف وعلوم الأرض، على أن يسبق ذلك إجراء دراسة شاملة عن مدى خطورة الكهوف، وأوقات زيارتها، وسبل حماية زوارها.


 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview