النسخة التجريبية   

“درب زبيدة” التاريخي

مشاهدات: 178 2018/05/22 تعليق: 0

“درب زبيدة” التاريخي 
طريق الحجاج والتجار من العراق إلى بلاد الحرمين

يربط “درب زبيدة” التاريخي بين بلاد العراق وأجزاء من الشام من جهة، وبين المملكة من جهة أخرى، بمسافة تصل إلى 1300 كيلومتر، حيث كان يسلكه الحجاج القادمون من العراق والشام.

يعود تاريخه إلى ما قبل الإسلام إلا أنه اشتهر واتخذ مكانةً مهمةً بعد أن بدأت قوافل الحجاج تتوافد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة من خلاله. وبلغ الدرب أوج ازدهاره عام 184هـ، في عهد الخلافة العباسية، بعد أن أمرت زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، بمشاريع خيرية للحجاج على هذا الطريق، ووجهت بحفر الآبار والبرك لحفظ الماء؛ لكي يتزود به الحاج في طريقه.

 

كما أمرت ببناء المساجد والدور لمبيت الحجاج، ووضع استراحات ومحطات التوقف للحجاج؛ حتى أصبح هذا الطريق يؤمن الماء لأكثر من خمسة آلاف حاج قادمين من العراق إلى مكة المكرمة، إضافةً إلى عين زبيدة الشهيرة في مكة المكرمة، والتي لا تزال آثارها ومعالمها التاريخية شاهدةً للعيان، وسُمي هذا الطريق نسبةً إليها، وذلك بعد أن سلكت الطريق للحج، وعاشت المعاناة مع الحجاج من شدة العطش والتعب، ونذرت بأنه لن يشعر الحاج بالعطش والتعب مع هذا الطريق مستقبلاً.

وأصبح درب زبيدة طريقاً دولياً للحجاج وكذلك التجار الذين يتجهون عبره إلى جزيرة العرب. وبعد أن أصبح درب زبيدة آهلاً ومزدحماً أُنشئت على جنباته القلاع والقصور والحصون القوية الكبرى، وتميز بمساره الذي خُطط بطريقة علمية وهندسية فريدة؛ حيث رُصفت أرضيته في المناطق الرملية بالحجارة؛ حتى لا تخفي الرمال معالم الطريق، خلاف المواقد والعلامات التي توقد مساءً؛ ليستدل ويهتدي بها المسافرون على هذا الطريق التاريخي الذي يمتد من عاصمة الدولة العباسية آنذاك “الكوفة”، ويخترق وسط شمال المملكة مروراً بالحدود الشمالية.

وتعد بركة الظفيري لحفظ المياه المحطة الأولى في هذا الدرب؛ ليمتد الطريق إلى مدينة “لينة” العاصمة التاريخية للمنطقة، وكذلك قرية “زبالا” التاريخية التي تقع جنوب غرب محافظة رفحا، ومدينة فيد التاريخية وسميراء شرق حائل؛ ليصل إلى المدينة المنورة، ويتوقف في مكة المكرمة.

وذُكر هذا الدرب في كتب عدد من الرحالة القدامى من المسلمين وغيرهم مثل الرحالة الفنلندي جورج فالين والرحالة الليدي آن بلنت في كتابها الشهير “رحلة إلى بلاد نجد”. 

ولا يزال درب زبيدة يحتفظ بقيمته التاريخية والثقافية والحضارية العريقة في التاريخ الإسلامي؛ وقد رصدت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أكثر من 27 محطة رئيسية للحجاج في درب زبيدة، أبرزها: الشيحيات والجميمة وفيد والربذة وذات عرق وخرابة، و27 محطة أخرى ثانوية على امتداد الطريق المباشر إلى مكة المكرمة، إضافةً إلى المحطات الأخرى المتفرقة على الطرق المتفرعة من طريق زبيدة، والتي تمتد إلى المدينة المنورة.

لم تتوقف أهمية درب زبيدة عند كونه طريقاً ومساراً لحجاج العراق إلى مكة المكرمة بل امتدت أهميته اقتصادياً؛ لينعش الحركة التجارية في الجزيرة العربية؛ إذ استثمره التجار في مواسم مرور الحجاج؛ لبيع بضائعهم على هذا الدرب من مختلف أرجاء الجزيرة العربية وبلاد الحجاز؛ ما جعل الطريق يشكل جسر اتصال تجاري بين العراق وأجزاء من بلاد الشام وبلاد الحرمين امتداداً إلى اليمن.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview