النسخة التجريبية   

“محايل عسير” دفء القلوب والطبيعة

مشاهدات: 709 2018/05/22 تعليق: 0

“محايل عسير”
دفء  القلوب والطبيعة

محمد البيضاني

 



على طريق المخواة - نمرة، حيث الأجواء شديدة البرودة عند مرتفعات الباحة كان شوقنا دافئاً جداً ونحن نتوجه إلى محافظة محايل المعتدلة شتاء والحارة صيفاً، كنا نطلب الدفء والجمال، حالنا مثل الكثير من الزائرين طالبي الدفء عندما تشتد البرودة في مرتفعات عسير، هذا ما جعلها أحد مشاتي المنطقة المفضلة.

 

تقع محايل عسير في الجنوب الغربي من المملكة في منطقة تهامة عسير، على بعد 85 كم إلى الشمال الغربي من مدينة أبها، و150 كم عن الباحة، عند نهاية انحدار جبال السروات، مرتفعةً عن سطح البحر 450 مترًا حيث تأخذ محافظة محايل الشكل الشريطي الممتد من ساحل البحر الأحمر إلى السفوح الغربية بجبال عسير.

 

ويعتبر جبل الحيلة البركاني من المعالم البارزة في المحافظة، وقيل إن اسم محافظة محايل عسير مشتق أصلًا من جبل الحيلة، وهذا ما أكده كبار السن وكثير من المهتمين من أهالي المنطقة.

 

 

 

 

تاريخ وسمات

 

محافظة محايل غنية بتاريخها وحضارتها القديمة، ومن أبرز آثارها القلاع والحصون والبيوت والقرى وأطلال الأسواق العريقة والآبار والكثير من الكتابات والنقوش.

 

وتعتبر محايل قلب تهامة النابض، حيث تقع على مساحه شاسعة تبلغ 341 كم2 بين المدينة بنطاقها العمراني وبين 157 قرية منتشرة حول الوديان الرئيسة وعلى سفوح الجبال التي تحيط بها من كل الجهات. كما أن أجواء محايل فرصة سانحة لطالبي السياحة الشتوية، فهي منطقة جذب لتكامل الخدمات والبنية التحتية، مما جعلها مهيأة للسياحة طيلة العام.

 

وتنتشر في محايل الكثير من القرى ذات الكثافة السكانية والجبال العالية دائمة الخضرة، إضافة إلى النقوش الصخرية والآثار، وتمتاز المحافظة بأنها أرض سهلية منخفضة تحيط بها الجبال البركانية والأودية دائمة الجريان، وتتمتع بغطاء نباتي طبيعي إلى جانب الكثير من الجبال العالية، وتعد من أكثف المناطق الشجرية في تهامة، فهي دائمة الخضرة، الأمر الذي أكسبها شهرة سياحية واسعة، وجعلها في ضمن اهتمام قاصدي الرحلات الشتوية، ومحبي الآثار الذين يجدون فيها حصونًا أثرية وأسواقًا شعبية تقام في غالبية أيام الأسبوع، ويعتدل الطقس في موسم الشتاء غالبًا، فيما يبلغ معدل الأمطار السنوي في المحافظة 30 ملم، أما الرطوبة فتصل إلى 18 %.

 

 

 

 

زراعة ومحاصيل.. خصوبة لا تتكرر

 

وتتميز محايل عسير بخصوبة تربتها ويعتبر وادي حلي من أكبر الأودية في تهامة الذي تعتمد عليه الزراعة في محايل، فروافده من رجال ألمع جنوبًا، ويغذيه عدد كبير من الأودية في رجال ألمع التي تنحدر من جبال السودة، كما يرفده وادي تيه، حيث يتقابل بوادي حلي شمالًا ووادي قض أما أودية مرة وفرشاط بآل مشول وباللسمر وبللحمر فتصب في وادي بقرة ومنه إلى وادي حلي وتبلغ مساحة حوض تصريف وادي حلى نحو 4783 كم3 وطوله 145 كم وقدر متوسط التصريف السنوي للوادي بـ 161 مليون متر مكعب.

وتعتمد الزراعة في محايل عسير على مياه الأمطار بصفة عامة وعلى المياه الجوفية عن طريق المضخات، أما قديمًا فكانت تنقل المياه عن طريق الدواب والأبقار ولم تكن هناك مشكلة في العمالة قديمًا، حيث كان صاحب المزرعة يعمل في مزرعته ويساعده أولاده، وعند الحصاد يكون التعاون بين أفراد أهالي القرية، وكان هناك من يقوم بهذه الخدمة مقابل ما يتناوله من إنتاج الحبوب للاكتفاء الذاتي بغذائه فقط. أما المرأة في محايل فكانت تقوم بدور بارز في زراعة معظم المحاصيل وتشارك في حراثة الأرض والعناية بالمحاصيل في عملية الري والحصاد ودرس الحبوب وقد اشتهرت محايل بزراعة الحبوب بمختلف أنواعها مثل الذرة، والدخن، والبجيدة، والزعتر، والبيضاء والسمسم. وكانت هذه المحاصيل تزرع في محايل بكثرة والبعض منها يزرع مرتين في السنة في الصيف والشتاء وتزرع أحيانًا كأعلاف للماشية.

 

 

واهتم المزارعون بزراعة الخضراوات مثل الطماطم والكوسة والبصل والفلفل والفجل والباذنجان والقرع والملوخية والجرجير والبامية والفلفل، أما زراعة الفواكه والحمضيات فقد بدأ الاهتمام بها لاحقاً كما زرع المانجو والبرتقال، وأثبتت هذه التجربة نجاحها لملاءمة المناخ وجودة التربة. وتعتبر محايل الشريان الحيوي لمنطقة عسير في تصدير الخضراوات إلى مناطقها المختلفة بل وصل ذلك إلى أن تم تصدير الخضراوات إلى المنطقتين الغربية والوسطى. وقد ساعد على انتعاش التصدير إلى منطقة عسير فتح الطريق وتمهيدها وخاصة طريق عقبة شعار. ويعتبر إنشاء سد وادي حلي الدائم الجريان انطلاقة لانتعاش الزراعة في المنطقة والاستفادة منها.

 

 

 

 

 

المعالم السياحية

 

من أهم المعالم السياحية في محافظة محايل عسير متنزه الحلية ويقع إلى الجنوب عبر طريق محايل - رجال ألمع، ويطل على وادي حلي، ويتمتع بالخصوصية والفرادة، ويعتبر من الأماكن المناسبة للتنزه العائلي، إضافة إلى حديقة الفيصلية التي تتمتع بإطلالة خلابة على المركز التجاري والمزارع وتقع على جبل منصاب إلى الغرب من مركز المدينة. ويتوسط منتزه جبل المقيصرة محايل، حيث يمكن مشاهدة المدينة من كل الجهات، وهو متنزه عائلي الطابع. ويعتبر متنزه وادي حلي من الأودية الجارية في تهامة عسير، إضافة إلى كونه منطقة طبيعية مهمة مفتوحًا للتنزه. وفضلاً عن بديع طبيعتها وسحرها الخلاب، فإن أهالي محايل عسير يتصفون بالطيبة والكرم وحسن المعشر، ويهتمون كثيرًا بالموروث الشعبي التهامي والفنون الشعبية، وأبرزها العرضة، والخطوة، والربخة، والدمة التي يقدمونها عند استقبال الوفود في الأفراح والمناسبات.

 

 

 

 

 

 

 

مذاق خاص للحنيذ وخبز الخمير وحلويات المشبك

 

تشتهر مدينة محايل عسير، بما تقدمه لزائريها من أكلات شعبية قل نظيرها في بقية مناطق ومحافظات المملكة، فلا يمكن أن يغادر الزائر هذه المدينة دون أن يتلذذ بمذاق الحنيذ المحايلي وخبز الخمير وحلويات المشبك والحلقوم المنتجة محليًا في هذه المحافظة، بل إن هناك شبه إجماع على أن هذه المدينة هي المتفردة بلا منازع في صنع الحنيذ المتميز الذي ويستحوذ على الاهتمام الأكبر لكل زوار المحافظة. 

 

ويصف المواطن عبدالله أحمد محمد الملقب بدكتور الحنيذ، كيفية إعداد هذه الأكلة الشعبية المتميزة و السر في مذاقها الخاص، قائلاً: «إننا نحرص في هذه المدينة على تقديم هذه الأكلة بالطريقة القديمة التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، دون إدخال أية تقنية حديثة عليها حتى وقتنا الحاضر». وأكد عبدالله أن هذه الطريقة هي سر المذاق المميز لهذه الأكلة إذ إن ما يعمل اليوم بأيد أجنبية لا يمت للحنيذ الجنوبي وخاصة المحايلي بأي صلة لا من بعيد ولا من قريب، مشيرًا إلى أن الإقبال على هذه الأكلة كبير ومنقطع النظير، إذ إن الكثير يحرص على الاتصال بنا من كل محافظات ومدن عسير قبل وقت كاف لإعدادها له حسب طلبه، ونحن نقوم يوميا بإيصال الكثير منها لمحافظة خميس مشيط ومدينة أبها و محافظة رجال ألمع، مناشدا في الوقت نفسه الاهتمام بهذه المهنة المحلية التي مارسها غير أهلها الأصليين، ومستغربًا من أجيال اليوم عدم معرفتهم بهذه الأكلة الشعبية المعروفة تاريخيًا.

 

 

 

 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview