النسخة التجريبية   

جبال طويق.. حكايات من العشق والجمال والشموخ

مشاهدات: 182 2018/05/23 تعليق: 0

جبال طويق..
حكايات من العشق والجمال والشموخ

سعود المقبل




تمثل جبال طويق بالنسبة لعدد من سكان المناطق المحاذية لسفوحها معلماً ورمزاً مؤثراً في حياتهم؛ ولذا كان ارتباطي كارتباط آبائي وأجدادي وثيقاً بهذه السلسلة الشامخة من الجبال.

 

كانت جبال طويق عنصراً رئيساً في الحياة اليومية لسكان (قصور آل مقبل) وهي أكثر البلدات قرباً والتصاقاً بالجبل، فمن ينابيعها الصافية كانوا يستقون قبل نحو مئة عام، وفي الشجيرات المحيطة بهذه الينابيع كانوا يصطادون الوعول والطيور، وفي أوديتها كانوا يحتطبون.

 

كان الجبل يجسد لهم رمزاً للشموخ والصلابة والشجاعة، ولذا كان حاضراً في قصصهم وقصائدهم، مسجلاً حكايات من العشق بين الجبل وجيرانه.

 

وفي طفولتنا ورثنا حب جبال طويق عن آبائنا وصار المقصد الأول للنزهة، خصوصاً أن الأودية المنحدرة منه مثل «حجلة» و «الثامرة» بأشجارها الباسقة كانت من أجمل المتنزهات البرية التي يقصدها الناس آخر الأسبوع.

 

أما الدرب الأثري (درب أبا القد) الذي كان طريق الجمال المؤدية عبر الجبال إلى الرياض، فكان الموقع الأثري السياحي الذي لا يمكن أن نمل مشاهدته والصعود إليه كل أسبوع بنوع من الفخر والاعتزاز بإنجاز سطرته أيدي آبائنا الذين شقوا الجبل بمعاولهم البسيطة.

 

ولأن أسلافي كانوا مسؤولين عن حماية هذا الدرب منذ أكثر من مئتي عام؛ فقد توارثنا الاهتمام بهذه الطريق والعناية بها.

 

جبال طويق التي نشاهدها نهاراً تملأ الأفق نسمعها ليلاً في المجالس، فالكثير من القصص التي قارب بعضها الأساطير ارتبطت بالجبل، كما أن (طويق) أصبح لزمة متكررة في قصائد شعراء المنطقة.

 

الآن كبرنا ولا يزال ارتباطنا بجبال طويق متيناً، ففي معالمها نشعر بالسعادة والصفاء والجمال، ونرى في سفوحها صفحات تاريخية ما زالت موجودة منذ مئات وآلاف السنين.

 

وفي الأعلى حيث المطلات تشعر أنك في أعلى العالم وتستمتع بمنظر مبهر، ولذا كانت هذه المطلات، وأبرزها مطلات القدية ومطلات نهاية العالم، مقصداًسياحياً للكثيرين من سكان العاصمة.

 

الآن جبال طويق المحاذية لمدينة الرياض من الجهتين الغربية والشمالية الغربية أصبحت من المواقع المفضلة لهواة السياحة الصحراوية ورياضة تسلق الجبال.

 

وتتميز هذه السلسلة من الجبال بتضاريسها المنوعة والأودية المنحدرة منها، كما تحوي مواقع أثرية متعددة من أبرزها الدروب التي كانت معبراً للمسافرين، وكذلك النقوش الأثرية الموجودة في كهوفها.

 

تمتد جبال طويق لما يقارب 800 كلم من صحراء نفود الثويرات في الزلفي شمالاً وحتى مشارف وادي الدواسر والربع الخالي جنوباً على شكل قوس (أو «طوق» لأنه يطوّق ويحيط بمنطقة واسعة) يتجه طرفاه نحو الغرب. وتنحدر السفوح الشرقية لطويق بشكل تدريجي، بخلاف الجانب الغربي الذي ينقطع بشكل مفاجئ، وتنحدر على جانبه الشرقي عدة أودية أشهرها وادي حنيفة الذي تقع على ضفافه مدينة الرياض، كما تشقّه بشكل كامل من الغرب إلى الشرق أودية مثل وادي نساح ووادي الأوسط وشعيب لحاء.

 

وتزخر جبال طويق بعدد من المعالم الأثرية التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 5000 عام، ومن أهم المعالم الأثرية في المنطقة درب أبا القد الذي يعتقد أن بداية إنشائه تعود لبدايات العصر الإسلامي الأول قبل 1400 عام, ومر بعدد من مراحل التجديد والترميم كان آخرها في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله.

 

وعاد الاهتمام به الآن بالتفاتة من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني التي أعادت الاعتبار لكل المواقع التراثية والسياحية على امتداد المملكة. ولا تقتصر آثار المنطقة على الدروب الأثرية بل هناك آثار أخرى منها شواهد أثرية تعود إلى 5000 سنة وهي المباني الدائرية والمذيلات التي لا يعرف حتى الآن الهدف من إنشائها.

 

وتتواجد تلك المذيلات على ضفاف جبال طويق قريباً من قصور المقبل , وقد عثر بقرب بعض هذه المذيلات على أدوات حجرية تعود إلى أكثر من 5000 سنة مما يدل على العمق الاستيطاني للمنطقة، وعلى البيئة المعيشية الصالحة للإنسان منذ ذلك الزمن البعيد.



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview