النسخة التجريبية   

القطيف.. 11 وجهة تروي حكاية البحر للشطآن

مشاهدات: 790 2018/05/23 تعليق: 0

القطيف..
11 وجهة تروي حكاية البحر للشطآن

تحقيق: فاضل العماني 
تصوير: علي عبدالهادي محسن 




تُعدّ واحة القطيف التي تقع شرق السعودية، من أقدم المناطق المأهولة بالبشر في الخليج العربي، حيث شهدت تعاقب الكثير من الأمم والحضارات والثقافات، وكانت مسرحاً للكثير من الأحداث والتطورات والتحولات.

القطيف التي اشتق اسمها من قطف الثمار، ما زالت تعتمد على الزراعة كأحد روافد اقتصادها إلى جانب صيد السمك وتجارة اللؤلؤ وصناعة الفخار والسعف والمشغولات التقليدية، إلى جانب مواكبتها للحياة العصرية، وأصبحت أيقونة فريدة تسر الناظرين.


تاريخ المكان ومكوناته
القطيف محافظة كبيرة تتكوّن من ١٥ مدينة وبلدة يتجاوز عدد سكانها ٧٠٠ ألف نسمة، وتبعد ٢٥ كيلو متراً عن الدمام. ويعود تاريخها إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، إذ كانت القطيف أحد الأركان الثلاثة لإقليم البحرين إلى جانب الأحساء وجزيرة أوال «البحرين حالياً»، وقد مرّت هذه الواحة الضاربة في القدم بحضارات وأمم متعددة ومتنوعة، كالكنعانيين والفينيقيين والبابليين والآشوريين والسومريين والساسانيين والمناذرة، وصولاً إلى الأمويين والعباسيين والقرامطة والعيونيين والبرتغاليين والعثمانيين، إلى أن انتظمت كدانةٍ بديعةٍ في عقد المملكة العربية السعودية.

وتزخر واحة القطيف بالكثير من الملامح والمعالم السياحية والتراثية والثقافية، والتي ثبتتها بألق كوجهة مثالية في بوصلة السياحة الوطنية والخليجية.


القطيف، الإنسان والمكان، الإنسان بكل طيبته وكرمه، والمكان بكل عبقه وروعته.




كورنيش القطيف


على امتداد أكثر من ستة كيلومترات، يشكل كورنيش القطيف الوجهة الأكثر شعبية، ويحيط بالشواطئ كعقد من اللؤلؤ يُزيّن جيد هذه الواحة الجميلة. إنه التجربة المفضلة لسكان القطيف وزوارها من المحافظات والمناطق الأخرى، وذلك من أجل قضاء أوقات ممتعة بين الخضرة والهواء النقي ونسمات البحر. في كورنيش القطيف، أنت وسط بانوراما مذهلة، إذ تأخذك السفن الخشبية التي تتمايل طرباً على إيقاعات الأمواج الهادئة لذكريات الهولو واليامال.




 

قلعة تاروت


فوق تلٍ مرتفع ترتكز قلعة تاروت الشهيرة التي تُعتبر تحفة أثرية لا مثيل لكمالها. لقد بنى العيونيون هذه القلعة على ما يقال أنه أنقاض هيكل عشتاروت، واشتق اسم تاروت من ذلك. بعد هذا، رممها الفينيقيون إبان احتلالهم للخليج العربي في القرن السادس عشر الميلادي واستخدموها كحامية وبرج مراقبة.

 

القلعة بيضاوية الشكل لا تزيد مساحتها على ٦٠٠ متر مربع، محاطة بسور عريض مُشيّد بالطين والجص والحجارة، ومدعمة بأربعة أبراج للمراقبة، بقي منها ثلاثة وانهار واحد منها. هذه القلعة التاريخية تُعدّ المقصد الأول لكل زوار المنطقة الشرقية، لأنها التحفة الأثرية التي لا تكمل زيارة المنطقة الشرقية إلا بمشاهدتها.


سوق الخميس
مع تصاعد الخيوط الأولى لفجر الخميس من كل أسبوع، يتقاطر سكان محافظة القطيف وما جاورها من محافظات باتجاه السوق الشعبي الأشهر في الخليج العربي. سوق الخميس بتاريخه الممتد لأكثر من قرنين من الزمن، هو الكرنفال الشعبي الأبرز في المنطقة الشرقية الذي يحرص زوار القطيف على ارتياده والتبضع منه. أكثر من ألف بسطة شعبية تتوزع على جنبات هذا السوق العتيق، تعرض كل أنواع البضائع القديمة والحديثة، إضافة إلى بيع الطيور والحيوانات والسلاحف والنباتات والزهور والتحف والعملات والأحجار الكريمة والكثير من المقتنيات النادرة.

 

وتماشياً مع تغير موعد الإجازة الأسبوعية، أصبح يستقبل زواره في صباح يوم السبت بدلاً من الخميس، ولكنه احتفظ بتسميته الشهيرة «سوق الخميس».


سوق السمك
للقطيف تاريخٌ عريقٌ في مهنة صيد السمك والروبيان، وكانت ومازالت السوق الأكبر والأشهر في منطقة الخليج العربي. ومنذ ستينيات القرن الماضي، كان سوق السمك في منطقة «مياس» بقلب القطيف، هو نقطة التجمع الكبرى لمختلف أنواع الأسماك والروبيان، حيث توزع إلى كل مناطق السعودية ودول الخليج العربي، بل إن الأطنان من الصيد الوفير تُصدّر إلى الخارج.

 

وبعد كل تلك العقود الطويلة لهذا السوق العتيق بكل حكاياته وذكرياته الجميلة، سيُحال قريباً إلى التقاعد، ويحل محله «سوق القطيف المركزي للأسماك».

 

سوق السمك في القطيف، سواء القديم أو الحديث، ليس مجرد سوق تتعالى فيه أصوات «المحرجين» للوصول لأعلى سعر لـ «بانة» الهامور أو الصافي أو الشعري أو الروبيان، بل هو أحد أهم وأشهر المعالم الإنسانية والتراثية والاجتماعية والاقتصادية في منطقة الخليج العربي.



 


 

حمام أبو لوزة


عند أطراف حاضرة القطيف، وتحديداً في بلدة البحاري، يقع حمام أبو لوزة الشهير، والذي يُعدّ من روائع الإبداع المعماري والبناء التقليدي في منطقة الخليج العربي. وبلدة البحاري الصغيرة التي يُنسب اسمها إلى «البحار جمع بحر» لعمل أهلها قديماً في صيد السمك، تُشتهر بوفرة النخيل والمحاصيل الزراعية المختلفة، ولكن معلمها الأبرز هو حمام أبو لوزة الذي نُسجت حوله الكثير من الحكايات والأساطير.

 

الحمام على شكل مربع، طول ضلعه ستة أمتار، وارتفاع جدرانه أربعة أمتار، وفي وسط الحمام بركة مربعة لها عدة درجات للنزول والصعود، وتتوزع بعض «الروازن» على جوانبه لحفظ الملابس والأغراض الشخصية، كما تُغطي الحمام قبة جميلة على شكل نصف ثمرة اللوز المشهور في واحة القطيف، قطرها ثلاثة أمتار، وارتفاعها متران.

 

حمام أبو لوزة الشهير الذي صُمم على غرار الطراز المعماري التركي لبناء الحمامات، والذي بناه الآباء الأوائل مستخدمين المواد التقليدية كالحجر البحري والجص وجذوع النخيل، يستحق الزيارة لأنه تجربة مثيرة ستسكن الذاكرة. 




 


 

متحف دارين


يُعتبر متحف دارين لصاحبه عاشق التراث فتحي البنعلي، أحد أهم المتاحف التراثية الخاصة بالمحافظة القطيف. وقد حول البنعلي شغفه الكبير بالتراث إلى واقع جسّده هذا المتحف الرائع الذي منحته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني رخصة متحف إذ يثبت نفسه مركزاً لزوار المحافظة، وبلدة دارين على وجه الخصوص.

 

ويعود تاريخ البيت القديم الذي أعيد ترميمه وفتح أبوابه للزوار في عام ١٤١٨هـ، إلى أكثر من قرنين من الزمن، وكان يسكنه النوخذة الشهير عبدالعزيز الرزيحان.

 

ويتميز هذا المتحف بقربه من قلعة الفيحاني التي لم يبق منها سوى الأطلال. ويضم المتحف الكثير من ملامح الزمن الجميل بكل تفاصيله وبساطته وسحره، كأدوات الطبخ والزراعة والفلاحة والبحر والحرف والمهن القديمة، إضافة لأنواع الملابس الشعبية والعملات والمخطوطات، كما تُزيّن جدرانه العتيقة الكثير من الصور واللوحات التاريخية.


القطيف سيتي مول
هو المعلم التجاري الأول والأهم في محافظة القطيف، ويقع بالقرب من الجسر البحري الذي يصل جزيرة تاروت بمدينة القطيف.

وهو تحفة هندسية رائعة، حيث روعي في تصميمه أن يكون متناغماً مع البيئة البحرية التي تمتاز بها القطيف، كما تعلو بهوه الفسيح خيمة كبيرة بارتفاع ٢٧ مترا، تنعكس ظلالها المغزولة كشراع طويل على صفحة مياه الخليج.

 

يحتوي هذا المجمع التجاري على ٧٨ محلاً راقياً يعرض مختلف احتياجات الأسرة، إضافة إلى واحة المطاعم والترفيه، وسوبرماركت شهير يقع على مساحة ٣٥٠٠ متر مربع لبيع المواد الغذائية والاستهلاكية.




 

مطار دارين


يُعدّ مطار دارين أو «قوة الطيران الحجازية النجدية بدارين»، كما جاء في الوثائق البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى، أول مطار في تاريخ السعودية، وثاني أقدم مطار في الخليج العربي. 

 

أنشئ عام ١٩١٢ ميلادياً، وكان يستقبل أسبوعياً طائرة قادمة من مطار القضيبية في المنامة، وهو المطار الأول في الخليج العربي. وشهد عام ١٩٣٩م، نهاية استخدام هذا المطار العتيق، ولم يبق منه الآن، سوى غرفة واحدة هي مستودع الوقود.



 


 

المانجروف


تستقبل القطيف زوارها بغابات خضراء تُحاذي سواحلها الممتدة على كل الاتجاهات، تلك هي أشجار المانجروف أو القرم التي يُعتبر خليج تاروت هو أحد أشهر محاضنها على مستوى العالم.

 

وأشجار المانجروف التي تُسيّج القطيف، وخاصة جزيرة تاروت، تُسهم في المحافظة على سلامة البيئة الفطرية والبحرية رغم تعرضها للتعديات والدفن الجائر باعتبارها الحاضنة الصحية لتكاثر الأسماك، إضافة لقدرتها الفائقة على تثبيت التربة الشاطئية.

 

المانجروف، ليس مجرد غطاء نباتي يُحافظ على زيادة منسوب الثروة السمكية، ولكنه ثروة وطنية تستحق الاهتمام بها والمحافظة عليها. 


إنه لوحة سيريالية أخاذة، تغفو بأناقة على بحر القطيف، تماماً كحسناء تسرح جدائلها.



 



 

مقهى تاروت الشعبي


بدعم مباشر من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أنشئ مقهى تاروت الشعبي، بالقرب من قلعة تاروت الشهيرة.

ويُعتبر هذا «البيت القديم» الذي يُقدم الأطباق الشعبية التي اشتهرت بمحافظة القطيف، الوجهة المحببة لكل زوار محافظة القطيف. ومنذ افتتاحه في عام ٢٠١٢ ميلادياً، يحظى هذا المقهى الشعبي الذي صمم على الطراز المعماري التقليدي في القطيف، بإعجاب كل الزوار والسائحين.

 

في هذا المقهى الجميل الذي يعود بك إلى أيام الزمن الجميل، أنت مدعو لتجربة «الشاي المخدر» الشهير، وبتذوق الأكلات القطيفية الشعبية كالباقلا واللوبا والساقو والمنفورة. 


قصر الفيحاني
قلعة أثرية بناها تاجر اللؤلؤ الشهير محمد بن عبدالوهاب الفيحاني في عام ١٣٠٣هـ، وكانت تحفة معمارية في حينها. وقد شهدت هذه القلعة، الكثير من الأحداث والوقائع والمعاهدات التي دونتها كتب التاريخ في بدايات القرن الماضي.

 

وهي قلعة شبه مستطيلة، بُنيت على مرتفع صخري يطل على البحر مباشرة، وتتكون من طابقين، وفي إحدى زواياها يوجد برج أسطواني من طابقين أيضاً، كما يوجد في وسط القلعة بئران للماء. وقد شُيّدت بسواعد البنائين المحليين، واستخدم في بنائها الطين والجص وجذوع النخيل، إضافة إلى سيقان الخيزران الغليظة «الباسجيل» المستوردة من الهند.

 

لم يبق من تلك القلعة الشهيرة اليوم سوى بعض الحجارة المتناثرة حول بعض أقواسها الجميلة التي عشقت البقاء، وهناك مشروع لدى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، لإعادة ترميم وبناء هذا المعلم التراثي والتاريخي المهم، لتصدح من جديد مواويل العشق والبحر واللؤلؤ من بين أقواسها وزخارفها الجميلة.



 


 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview