النسخة التجريبية   

اكتشاف آثار أقدام إنسان في صحراء النفود تعود إلى أكثر من 85 ألف عام

مشاهدات: 301 2018/06/30 تعليق: 0

الأمير سلطان بن سلمان من طوكيو:  
اكتشاف آثار أقدام إنسان في صحراء النفود تعود إلى أكثر من 85 ألف عام

في ظاهرةٍ نادرة، تم اكتشاف آثار أقدام إنسان قديم على ضفة بحيرة قديمة في صحراء النفود على أطراف منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية يعود عمرها إلى 85000 عام؛ الأمر الذي يعد كشفاً مدهشاً ونادراً جداً يُظهر اتساع انتشار الإنسان خارج أفريقيا ووصوله إلى شبه الجزيرة العربية ضمن مناطق الهجرات البشرية الأخرى.


أعلن هذا الكشف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، على هامش زيارته لمعرض (طرق التجارة في الجزيرة العربية.. روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور) الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المتحف الوطني الياباني بطوكيو.

 

شراكات علمية ودراسات متواصلة

وفي تفاصيل الخبر، أن فريقاً سعودياً دولياً مشتركاً عثر على آثار عدة أشخاص راشدين كانت متفرقة على أرض وحلة في بحيرة قديمة، كلٌ منهم يسير إلى وجهة مختلفة، ربما كانوا صيادين يجوبون أرجاء البحيرة بحثاً عن طعام، لافتاً سموه إلى أن هذه الاكتشافات تخضع لمزيد من الدراسات المتخصصة.


وأبان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن عمر آثار الأقدام يتعاصر مع أحفورة إصبع إنسان عاقل عثر عليها مؤخراً بالقرب من موقع الوسطى في محافظة تيماء يعود عمرها إلى 85000 سنة، وسبق أن أعلنت عنها الهيئة، ويرجح أنه من أوائل المهاجرين في العصر الحديث إلى الجزيرة العربية وعبر صحراء النفود التي كانت آنذاك مراعي خضراء غنية بالأنهار والبحيرات والمياه العذبة ووفرة الحيوانات التي كانت مصدر غذاء للإنسان.


وأشار سموه إلى أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني تعمل جنباً إلى جنب مع علماء آثار بمعهد (ماكس بلانك) لعلوم تاريخ الإنسان الألماني إضافة إلى جامعة أكسفورد وعلماء سعوديين حيث بدأ العمل مع الهيئة منذ سنوات؛ وذلك لاستجلاء آثار هذه الأقدام ومعرفتها بدقة، ولا تزال أعمال الاستكشاف الأثرية والعلمية قائمة في مختبرات عالمية.

 

250 ألف زائر

وخلال تصريحات لوسائل الإعلام اليابانية، على هامش ختام زيارة سمو الهيئة لمعرض (طرق التجارة في الجزيرة العربية.. روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور) الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المتحف الوطني الياباني، ووجَّه سموه الشكر للأصدقاء في اليابان على استضافة المعرض، وإقبال أكثر من 250 ألف زائر لمشاهدة المعروضات الأثرية، إضافة إلى المتابعين على مواقع الإنترنت، والذي يعتبر أعلى رقم يسجله معرض زائر للمتحف الياباني.


وقال سموه: “نحن سعداء بعرض تراث المملكة الحضاري بهذا الشكل المميز في المتحف الياباني، من خلال هذا المعرض الشهير الذي طاف نحو 14 محطة حول العالم، ينتقل بعدها إلى اليونان منتصف الصيف -بإذن الله- بدعوة من فخامة الرئيس اليوناني الذي قام بزيارة المملكة مؤخراً، ليعقد في وقت لاحق في العاصمة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وينتقل بعدها إلى دولٍ أخرى في مراحل لاحقة”.

 

50 عاماً في رعاية الملك سلمان

وأضاف سموه أنقطاع الآثار في المملكة منذ تأسيسه قبل نحو 50 عاماً يحظى باهتمام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله-؛ فقد كان معاصراً ومتابعاً وداعماً لقطاع الآثار الوطني، والهيئة تسلمت هذا القطاع في عام 1429هـ، وقد حقق الكثير من الإنجازات العلمية والبحثية والمتحفية بإشراف أساتذة وعلماء آثار، وبمشاركة جامعات مرموقة؛ لتبني على ما سبق من إنجازات، وذلك من خلال تطوير القطاع وكوادره وتوسيع أنشطته، خصوصاً في مجال الكشوفات الأثرية وجهود الحماية واستعادة القطع الأثرية الوطنية من خارج المملكة، وغيرها من المسارات التي نظمتها الهيئة وطورتها؛ لتصبح المملكة من الدول الرائدة عالمياً في مجال الكشوفات الأثرية والبحث العلمي. ويعمل حالياً أكثر من 30 بعثة سعودية دولية للتنقيب الأثري، تُعلن بشكل مستمر عن نتائج أعمالها، وهي نتائج أبهرت العالم، وحققت أصداء واسعة، وأسهمت في التعريف بالبعد الحضاري للمملكة؛ كونها مهداً للحضارات الإنسانية. والتنقيبات الأخيرة التي أعلنت عنها الهيئة كشفت أنها موطن الهجرات الإنسانية الأولى والاستيطان البشري قبل نحو 90 ألف عام، وهذا المعرض هو فقط عينة من نتائج العمل على مدى الخمسين عاماً الماضية”.

 



الجزيرة العربية الخضراء

هذه الأعمال تأتي ضمن مشروع (الجزيرة العربية الخضراء) الذي بدأ عام 2012م؛ لدراسة العلاقة بين التغييرات المناخية التي تعرضت لها شبه الجزيرة العربية على مر العصور وبين بداية الاستيطان البشري فيها وهجرة البشر إليها عبر قارات العالم القديم حتى الآن، وانطلق بالتعاون مع جامعة أكسفورد كمبادرة تنفذها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالشراكة مع جامعة أكسفورد البريطانية وعدد من الجهات العلمية المختصة في المملكة، من بينها: هيئة المساحة الجيولوجية، وشركة أرامكو، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود، وجامعة حائل. ويتضمن المشروع دراسات أثرية بيئية معمقة للكثير من المواقع الأثرية بالمملكة تشمل مواقع البحيرات القديمة في صحراء النفود وصحراء الربع الخالي إلى جانب مواقع أخرى ارتبطت بوجود الإنسان خلال فترة ما قبل التاريخ.


وأكد سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن هذه الاكتشافات المهمة تبرز المكانة التاريخية للمملكة وعمقها الحضاري وكونها مهداً لبدايات الحضارات الإنسانية، لافتاً إلى أن الأعمال المتعلقة بالآثار، وفي مقدمتها التنقيبات والاكتشافات الأثرية، تحظى بمتابعة واهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- الذي عاصر قطاع الآثار منذ ما يقارب خمسين عاماً ولا يزال -أيده الله- متابعاً وقريباً من أنشطته وأعماله.


وكان سموه قد أعلن في المحاضرة التي ألقاها في الأكاديمية الفرنسية للنقوش والآداب بباريس في يونيو 2016م عن أحد أهم الاكتشافات الحديثة والمهمة في المملكة، والمتمثلة في الكشف عن عظمة بشرية وُجدت في البحيرة الجافة بمحافظة تيماء، وتعد أقدم عظام بشرية وُجدت في الجزيرة العربية، منوهاً إلى أن المكتشفات الحديثة أثبتت وجود بحيرات وأنهار قديمة كانت السمة العامة للجزيرة العربية؛ وهو ما يثبت بالدليل العلمي نبوءة نبينا -صلى الله عليه وسلم- قبل خمسة عشر قرناً؛ حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: “لن تقوم الساعة حتى تعود الجزيرة العربية مروجاً وأنهاراً، وهي دلالة قطعية على أنها كانت كذلك من قبل، وذلك ما نؤمن به دون شك ولا ريب. ولكن الآن نحن أمام دلالات علمية على كون الجزيرة العربية كانت مغطاة بالمروج و الأنهار تتقاطع على أرضها.


ومنذ انطلاقة المشروع تم العثور في الأطراف الغربية من صحراء النفود على أحفورة (ناب الفيل) ضمن مجموعة كبيرة من الأحافير لحيوانات عدة شملت الغزلان بما فيها المها العربي والأبقار والجواميس البرية والخيل والذئاب وأفراس النهر والنمور والطيور والفيلة. والموقع يمثل بحيرة قديمة تشير الدلائل الأثرية والجيولوجية فيها إلى أن عمرها يزيد على خمسمائة ألف سنة مضت، في حين أرَّخت الأحافير التي وجدت بنحو 335 ألف سنة قبل الوقت الحاضر.


وأكدت هذه المكتشفات الأثرية حتى الآن أن بداية الاستيطان البشري في أرض المملكة العربية السعودية تعود إلى العصر الحجري القديم الأسفل منذ مليون ومئتي ألف سنة قبل الوقت الحاضر.

 




التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview