النسخة التجريبية   

بـ 17 جائزة و100 فعالية عكاظ.. مباراة الشعر والمفاخرة

مشاهدات: 91 2018/06/30 تعليق: 0

هيأت سوق عكاظ منذ بدايتها في العصر الجاهلي لحركة أدبية وثقافية كبيرة؛ إذ كانت تقام فيها المباراة بين الشعراء؛ فيحكم في ذلك أقدرهم نقداً، وأبرزهم شعراً. يقول حمَّاد الراوية: “كان العرب يجتمعون بعكاظ فيتناشدون الأشعار، فإذا استحسن الملك قصيدة؛ قال: علقوا هذه وأثبتوها في خزائني؛ فتكتب بماء الذهب، وتُعلق على أستار الكعبة.


 


استمرت إقامة المباراة الشعرية حتى مع قدوم الإسلام وخفوت أضواء سوق عكاظ؛ فنجد في العصر العباسي المربد في البصرة، وقد بلغ الأمر أن يُشار للشاعر بشعره. ولا يزال عصرنا الحالي يحاكي مباراة الشعر والشعراء؛ إذ تُفرد اللجنة المشرفة على إقامة سوق عكاظ برنامجاً خاصاً للمسابقات والجوائز التي يصل عددها إلى 17 جائزة؛ مما يعيد إلى الأذهان أمجاد العرب وتراثهم الأصيل. كما يعمل السوق -من خلال الأنشطة والفعاليات والمسابقات- على إحياء الفنون والحرف التراثية السعودية.

 

العرب ومباراة الشعر

كان العرب في محفل سوق عكاظ شأنهم شأن اليونان القدماء في (الجمنازيوم) تلك الأبنية التي كان يجتمع فيها الفلاسفة والعلماء فيتباحثون ويتناظرون.


حديثاً، أصبح سوق عكاظ يشكل معلماً سياحياً فريداً من معالم المملكة العربية السعودية، ورافداً مهماً من روافد السياحة والثقافة والفكر؛ إذ يقوم السوق في ذات المكان الذي يقع فيه سوق عكاظ التاريخي، ويقصده الكثير من السائحين من شتى أنحاء العالم لمشاهدة السوق الضارب بجذوره في الماضي، وقد بلغ عدد زواره في الدورة الحادية عشرة قرابة 825 ألف زائر، لحضور فعاليات بلغ عددها 100 فعالية أقيمت على مساحة 660 ألف متر مربع.

 



التاريخ يعانق الحاضر

بين الماضي وعبقه، والحاضر وتقدمه، تأتي أهمية سوق عكاظ ملتقىً شعرياً وفنياً وتاريخياً فريداً من نوعه، يقصده المثقفون والمهتمون بشؤون الأدب والثقافة، فيتعرضون للقيم الفنية والمعرفية والثقافية. كما يعيد سوق عكاظ إلى الأذهان أمجاد العرب وتراثهم الأصيل؛ فيستعرض ما حفظه ديوان العرب من عيون الشعر ومعلقاته. ويقدم سوق عكاظ اليوم الكثير من الفعاليات والمنافسات والجوائز على مستوى الوطن العربي، تغطي مساحات واسعة من الإبداع في الأدب والفنون والعلوم الاجتماعية والإنسانية، ابتداءً من الشعر والقصة القصيرة والخط العربي، مروراً بالحرف اليدوية والتصوير الضوئي بتقنياته المتجددة، وانتهاءً بالفنون الشعبية والتشكيلية والمسرح وريادة الأعمال. وتصل قيمة مجموع الجوائز والمسابقات إلى 2.5 مليون ريال.

 

ماراثون الشعر والإبداع

بحلول شهر رجب من كل عام، وعلى مدار 12 دورة، تستقبل أمانة سوق عكاظ -بالتعاون مع جامعة الطائف- ترشيحات المتسابقين، وتفتح المجال أمام الشعراء، والفنانين التشكيليين، والمبتكرين في المجال العلمي، والخطاطين، والمصورين الفوتوغرافيين في الوطن العربي؛ للترشح. وتتيح آلية التقدم المشاركة لجميع الراغبين في أرجاء الوطن العربي؛ إذ أصبحت جوائز سوق عكاظ محط أنظار المتنافسين، وعلامة فارقة في مسيرة السوق.


 


وخلال الدورة الحادية عشرة بلغت مجالات المسابقة 17 مجالاً فاز فيها 77 مشاركاً من أصل 416 مشاركة فاعلة. وقد تم التحكيم على مرحلتين: المرحلة الأولى قبل افتتاح فعاليات سوق عكاظ، بينما شكلت المرحلة الأخرى جزءاً أساسياً أثناء إقامة الفعاليات.

 

المسابقات وفروعها

تتنوع فروع المسابقات في سوق عكاظ؛ فنجد منها مسابقة شاعر شباب عكاظ، وهي مسابقة مخصصة للشعراء الشباب بالمملكة العربية السعودية، تهدف إلى تشجيعهم وبث روح التنافس بينهم. ويشترط للمتسابق فيها أن يقـدِّم نصـاً شعرياً باللغـة العربيَّة الفصحى، يحمل رؤية وتشكيلاً ومضموناً جيداً. كذلك نجد مسابقة عكاظ للفنون الشعبية، وهي مسابقة وطنية خاصة بفرق الفنون الشعبية الشبابية بمناطق المملكة العربية السعودية، وتستهدف بث روح التنافس بين الفرق في عدد من أنواع الفنون الشعبية التي تسعى إلى تطوير أدائهم الفني، وإيجاد فرق وطنية محترفة في عروضها.


 


لم يغفل سوق عكاظ في تنظيم فعالياته، مسابقة عكاظ لفنون الأطفال الشعبية، وهي مسابقة تنافسية تجري بين الأطفال من مختلف مناطق المملكة، وتتم من خلال تقديم الأطفال لعروض مختارة من الفنون الشعبية السعودية، وتستعرض قدرات الأطفال ومهاراتهم الفنية في الأداء والعروض. كذلك مسابقة خطيب عكاظ المخصصة للأطفال من عمر سبع سنوات إلى خمس عشرة سنة، تحت اسمخطيب أطفال عكاظ، وهي مسابقة ثقافية وطنية وفرصة لتحقيق التواصل بين أطفال المملكة المتمكنين في الخطابة باللغة العربية الفصحى.


أيضاً مسابقة عكاظ للإبداع المسرحي، وهي أيضاً مسابقة وطنية خاصة بعروض الفنون المسرحية الإبداعية. كذلك مسابقة عكاظ للفنون التشكيلية، والتي تعمد إلى تشجيع الفنون عامّةً، وما يرتبط منها بفنِّ العرب الأول وهو الشعر، في مسابقة توضح العلاقة الوثيقة بين اللغة العربية والفنون الجميلة والتطبيقية، وتشجع الفنانين التشكيليين السعوديين والعرب المقيمين في المملكة العربيَّة السعوديَّة على ارتياد هذه المساحات الفنية، وتقديم ما يكشف عن إمكاناتهم وقدراتهم الإبداعيَّة الخلاقة.


ومسابقة عكاظ لريادة الأعمال أيضاً، هي جائزة وطنية مخصصة لرواد الأعمال المبتكرين الذين بادروا بتأسيس شركات ناشئة، وساهموا في إيجاد حلول إبداعيَّة للمشكلات التي يواجهها المجتمع، أو أوجدوا أسواقاً جديدة لمنتجات ابتكارية.

 

ما رأيناه نقلة نوعية في مسيرة سوق عكاظ أرجو أن تستمر على هذا النحو والمنحى؛ لأن هذا الوطن وهذا الشعب يستحق منا كل شيء. المواطن السعودي يرفع الرأس في كل مكان وفي كل مجال. وباسم سيدي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- أشكر كل مَن ساهم في هذا المظهر الإبداعي الفريد من نوعه بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان”.. بذلك وصف صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، سوق عكاظ وتنظيمه وما شهده من إبداع وتطور؛ ليبقى السوق علامة فارقة في تاريخ الثقافة والشعر، وملتقى يحكي ويحاكي تاريخ العرب.

 


 

 

 

 

 

 

 


 


 


 


 


 



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview