النسخة التجريبية   

الجبل الأبيض.. تحفةٌ طبيعيةٌ معلقة فوق السحاب

مشاهدات: 103 2018/09/04 تعليق: 0

 

تحقيق وتصوير: محمد البيضاني

 

يقف الجبل الأبيض شامخاً مميزاً بين مجموعة جبال وكأنه يشير بنفسه إلى نفسه ويقول: «ها أنني هنا»! تستطيع أن تميز ذلك من مجرد نظرة إلى جبال السراة جنوب محافظة الطائف؛ لترى قمته العالية وهي تعانق السحاب في منظر بديع. 

 

إنه الجبل الذي بات يشكل جزءاً من تراث المنطقة وجمالها الطبيعي بين عدد من الجبال الجميلة الأخرى. ويعتبر من أهم المقاصد السياحية التي يتوافد إليها السياح والزوار من كل حدب وصوب.

 

التسمية والعلائم

 

للجبل الأبيض عدة تسميات؛ فهو (جبل إبراهيم) نسبةً إلى إبراهيم بن أدهم العابد الزاهد، كما يسمى (جبل بثرة) و(الجبل الأبيض)؛ لأنه يتكون من صخور صلبة بيضاء بين قمم مجاورة سمراء، بارتفاعه الشاهق الذي يقدر بنحو 8543 قدماً فوق سطح البحر.

 

يمتاز الجبل بخصوصية بصرية خلابة، ويعد أحد المزارات السياحية في تلك المنطقة، كما يعد من أهم المعالم بمحافظة الطائف التي يقصدها الزوار والباحثون ومحبو الطبيعة البكر الخلابة.

 

يحيط به عددٌ من القرى التي تتوسد وهاده، كما توجد في قمته قرىً أثرية حجرية قديمة، فضلاً عن أنه أحد مصادر المرويات الشعبية بالمنطقة. ويشهد إقبالاً كبيراً من الزوار في صيف كل عام؛ وذلك للتمتع بإطلالته، وهوائه العليل.

ويتميز الجبل بمدرجاته الزراعية البديعة، وأشجاره وثماره الفريدة، وتضاريسه المتنوعة، ووديانه الرائعة. وتشكل بيوتات القرى فيه لوحة فنية جميلة صاغتها أيادي وأنامل الآباء والأجداد، وتوارثها الأبناء والأحفاد. 

 

بثرة والمعيشة فوق السحاب

تغطي أشجار العرعر والزيتون البري الجبل الأبيض مع غيرها من أشجار (الغرب) وغيرها من الأشجار والنباتات الكثيفة. ومن المعالم التي تشد السائحين إلى هذا الجبل تلك القرى الأثرية التي تتربع على قمته كما لو كانت معلقة في الهواء، وتلك النقوش على واجهات الصخور التي تشير إلى عراقة الماضي وأصالته. هذا غير أن هناك عدداً من السكان يعيشون في عدد من القرى المنتشرة فيه، وهي قرى بثرة التي تقع على علو شاهق، ودائماً يتزاحم الضباب على تلك البيوت؛ ما يزيد المكان روعةً وجمالاً إلى جانب حبات الندى أو المطر الممزوجة بالفرح والسعادة وكأنها تعطي الزائر بشارة خير بالمطر المنهمر.

 

ويتجلى جمال الطقس أثناء فترة هبوب الرياح الموسمية الصيفية؛ حيث تنخفض درجة الحرارة، وتهب نسمات الهواء الباردة؛ فتتدثر قمة الجبل بطوق من الضباب والسحب حيث يأتي الضباب بين الحين والآخر؛ فيضفي نوعاً من العناق البديع بين بياضه، وخضرة الأشجار المتعانقة، وتدب الحياة في ينابيع المياه والشلالات المائية مصدرةً هديراً وتدفقاً للمياه على الأودية مصحوباً بتغريد الطيور المهاجرة والمستوطنة.

 

لهواة التسلق والتأمل 

إن تكوين الجبل الأبيض يعد نموذجياً لهواة رياضة التسلق ممَّن يقصدون هذا الجبل، خصوصاً في إجازة نهاية الأسبوع؛ حيث تسلق هذا الجبل يعد متعةً وهوايةً لدى الكثير من فرق التسلق؛ إذ يملك واجهة صخرية لعلها الأضخـم في المملكة، ولا سيما الجهة الشرقية للجبل التي تجذب الرياضيين من أهل المنطقة وخارجها؛ ما يجعل الجبل وجهة ممتعة وشيقة لمحبي سياحة المغامرة والرياضة.

 

زيارة الجبل الأبيض هي زيارة خاصة بإجماع زواره؛ ذلك لتعدد أنواع السياحة فيه؛ مما يجعل من الذهاب إليه زيارة لا تُنسى؛ حيث يعتبر مقصداً أول للباحثين عن الهدوء وجمال الطبيعة والراحة النفسية والاستمتاع بزيارة هذه البقعة الجميلة من محافظة الطائف للتنعم بالأجواء الباردة بعيداً عن لهيب الحر وارتفاع الرطوبة.

 

كما أن هدوء المكان في أعلى القمم يجعلك تعيش لحظات هدوء ذاتي وصفاء نفسي تفرضه الطبيعة ذاتها؛ وهو ما جعل عابداً مثل إبراهيم بن أدهم يختلي به للتعبد؛ حيث تتفق العناصر في كل شجرة في الجبل ومع كل نسمة هواء وصوت الهزيم القادم من السحب الممطرة؛ لتشعرك بالراحة النفسية.

 

لقد التفت لهذا النوع من السياحة عُشاق الهدوء الباحثون عن الاسترخاء بعيداً عن ضوضاء المدن وصخب أضوائها، حيث العودة إلى أحضان الطبيعة، وأخذ قسطٍ من الراحة وسط دعوات إلى إمتاع العيون برؤية المناظر الخلابة، عبر رحلة تستقطب الزوار، يمر خلالها السائح بين المرتفعات المذهلة والمزارع والوديان الصخرية والقلاع التاريخية.

 

هواة التصوير 

من ناحية أخرى، يمنح الجبل الأبيض هواة التصوير كنزاً بصرياً هائلاً؛ نظراً إلى اختلافه وتشكيلاته المختلفة وإطلالته على مشاهد متنوعة؛ فيقصده الفوتوغرافيون؛ ليلتقطوا من جمال طبيعته وحسن موقعه.

 

وصادف في زيارة مجلة ترحال للجبل أن التقت مع المصور أحمد الغامدي القادم من منطقة الباحة؛ فقال: «أقوم بتصوير الطبيعة والآثار على هذا الجبل وأنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وأجد إقبالاً كبيراً على متابعتها، وأجيب عن أسئلة تتعلق بالجبل؛ حيث إن الصور تجمع الأزهار والأشجار والصخور على سفوح الجبال، وانعكاس أشعة الشمس عليها؛ ما يعطي صوراً رائعة لا تمل منها العين». 

 

المصور محمد الزهراني أيضاً كان يتجول بآلة التصوير في المكان، وأخبرنا بأن المصورين اعتادوا كل عام، خصوصاً في شهري مارس وأبريل، التجول بين الأودية وأعالي الجبل؛ بحثاً عن التقاط أجمل الصور. أما الفنان التشكيلي محمد العلي الذي التقيناه وهو يستعد لرسم لوحة للصخور فيقول: «أصبحت لوحاتنا التشكيلية مستوحاة من هذا الجبل الذي تتنوع طبيعته الخلابة ومناظره الجميلة».

 

 

 

سياحة الكهوف

 

ومن أبرز العناصر الطبيعية في هذا الجبل مغاراته العجيبة وكهوفه الواسعة التي تكونت بفعل عوامل التعرية خلال ملايين السنين، وتجاويف أخرى تكونت بفعل تسلل الغازات من الصهير الناري عند التبلور في الجزء الخارجي من ذلك الصهير؛ حيث تركت مكانها تجاويف كروية أو مستطيلة أو بيضاوية الشكل، تختلف أحجامها من صخرة إلى أخرى، وهي كثيرة جداً، خصوصاً في أعالي الجبل.

 

أخيراً، لا بد من القول إن هذا المكان يعد ثروة سياحية وأثرية من أكثر الأماكن جمالاً في المملكة؛ حيث يحتضن الكهوف التي قد تتحول إلى منتجعات سياحية تجذب السياح. 

 

وتتطلع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلى تنفيذ وتشغيل النزل السياحية من الكهوف التي يتم تصميمها وتنفيذها باحترافية في الوقت الحالي؛ وذلك لجعلها منتجعات تليق بالزوار.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview