النسخة التجريبية   

احتفاء غير مسبوق وفرح يغمر الأحساء

مشاهدات: 123 2018/09/04 تعليق: 0

تصوير : علي عبدالهادي محسن 

 

 

أقيم الحفل بسوق القيصرية التراثي، بحضور صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية في المحافظة، والشيخة مي آل خليفة وزيرة الثقافة في مملكة البحرين الشقيقة، والشيخ فواز بن محمد آل خليفة سفير مملكة البحرين لدى المملكة، والشيخ شخبوط آل نهيان سفير الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لدى المملكة، والشيخ ثامر بن جابر الأحمد الصباح سفير الكويت الشقيقة، وعدد من أصحاب السمو والوزراء والمعالي والدبلوماسيين والإعلاميين ومسؤولي لجنة التراث العالمي باليونسكو.

 

الأحساء هدية المملكة لليونسكو

وقد ألقى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني كلمة قال فيها: «لقد كان للأحساء -كما لها اليوم والحمد لله- دور كبير جداً في الدولة السعودية منذ بدايتها وتأسيسها، ومنطقة لها قيمة عالية جداً من ناحية أهل الأحساء ودورهم التاريخي في هذه الدولة أو من ناحية كونها أيضاً واحة تلتقي فيها الحضارات وطرق التجارة القديمة. والمؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وعى أن استعادة الأحساء أمر مهم جداً، وأن الأحساء جزء من القلب النابض لوحدة الجزيرة العربية ووحدة المملكة العربية السعودية، وأيضاً هي ميناء ومحور اقتصادي كبير لمنطقة نجد ومنطقة شمال شرق المملكة؛ لذلك الأحساء بكل هذا التكوين هي من أهم مواقع التراث العالمي على مستوى العالم، وهي استحقت هذا التسجيل ولم تفرض نفسها عليه».

 

ولفت سموه إلى أن المملكة تعيش الآن نقلة مهمة في مجال الحفاظ على تراثها واستثماره كمورد اقتصادي، مشيداً باهتمام ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لقطاع التراث الوطني، والذي توَّجه برعايته الكريمة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، والذي يجمع تحت مظلته برامج ومشاريع التراث، ومنها مسار تسجيل المواقع التراثية السعودية في قائمة التراث العالمي.

 

وقال سمو الأمير سلطان: «أعتقد أن المملكة قدمت هدية لمنظمة اليونسكو ومواقع التراث العالمي ممثلة في واحة الأحساء التي عاصرت آخر تغير مناخي في الجزيرة العربية والفترات الإنسانية المتعاقبة فيها.. والأحساء لها تاريخ حضاري يمتد لآلاف السنين، ولها تاريخها الاقتصادي كونها واحة قديمة، وهذا هو حقيقة مسار التسجيل، حيث تم تسجيل الأحساء كواحة نابضة حية استمرت على مدى أكثر من خمسة آلاف سنة».

 

وأضاف: «عملنا بشكل دؤوب على أن نفتح النوافذ لأهالي الأحساء الذين يتوقون أساساً لأن يحافظوا على تراثهم وعلى هذه المواقع التي ليست فقط جزءاً من تاريخهم بل من حياتهم وأيضاً مستقبلهم؛ لذلك الأحساء اليوم هي مقبلة على نهضة كبيرة جداً كمكان يمثل جزءاً مهماً جداً من تاريخ الجزيرة العربية وتاريخ توحيد المملكة العربية السعودية، وجزءاً جميلاً جداً من تراث المملكة.. الأحساء الجميل بتنوعه بألوانه وبأهله وبتراثه المادي واللامادي.. كل هذه متضامنة تجعل الأحساء وجهة سياحية مهمة».

 

الأحساء في القلوب

وقال صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة الشرقية في كلمته بهذه المناسبة بأن «الأحساء هي خامس منطقة تسجل في اليونسكو، وهذا لم يأتِ من فراغ بل أتى بعمل دؤوب، أتى بعمل منظم، أتى بمنهجية واضحة، أتى بشكل لا يقبل بالأخذ والعطاء، حيث إن التحضير لهذه الملفات يأخذ وقتاً طويلاً، ويأخذ جهداً كبيراً، وما لم يكن وراءه مجموعة من الرجال بقيادة مثل قيادة أخي سمو الأمير سلطان فمن الصعب أن تتحقق مثل هذه المعادلة. والحقيقة أن من ينظر إلى الأحساء سيجد فيها الكثير من شواهد التاريخ التي تعبر عن الحقب التاريخية التي مرت في هذه المنطقة من وطننا الغالي؛ فبالتالي هي منطقة أصيلة عريقة برجالها بأدبها بتاريخها بكل ما فيها من مقومات تجعلها فعلاً مكاناً تاريخياً له إرث عظيم في تاريخ العالم».

 

وأضاف سموه أن «الملك عبدالعزيز -رحمه الله- كان محباً للأحساء والملوك الذين أتوا من بعده -رحمهم الله- إلى عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- كانوا محبين للأحساء أرضاً وناساً وتراثاً».

 

وأكد سمو الأمير سعود أن «الإنسان الأحسائي إنسان معتز بأرضه، معتز بتاريخه، معتز بتراثه، بقي ليخدم هذه الأرض منذ الأزل؛ منذ أن وجد على هذه الأرض الغناء، أرض واحة الأحساء التي كانت ولا تزال مصدر سلة غذاء للجزيرة العربية ومنفذاً بحرياً مهماً من المنافذ البحرية للجزيرة العربية». 

 

وختم سموه كلمته بالشكر لفريق تسجيل واحة الأحساء لدى اليونسكو على قيامهم بعملهم بأجمل وبأفضل صور يمكن أن يقوم بها أي جهاز من أجهزة الدولة؛ «فهم فعلاً مثلوا المملكة في كل محفل من المحافل الدولية بما يليق بالمملكة ملكاً وحكومةً وشعباً».

 

دعم وإنجاز

وتحدث صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء رئيس مجلس التنمية السياحية في المحافظة عن هذه المناسبة وقال: «إننا إذ نحتفل ونعتز ونفتخر بهذا الإنجاز؛ فإننا نرفع التهنئة والشكر والتقدير لمن دعمنا لتحقيقه، وفي مقدمتهم مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي أولى محافظة الأحساء ومواطنيها الدعم والاهتمام والرعاية في كافة المجالات، وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والذي بفضله -بعد فضل الله- تحقق الإنجاز بمتابعته المباشرة للملف، وبذل أقصى الجهد والدعم لنجاحه، وصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية الذي يقف خلف إنجازات المنطقة ويدعم كل مشاريعها وخدماتها ويهتم بكل التفاصيل المتعلقة بها. كما أشكر سعادة أمين الأحساء المهندس عادل الملحم الذي كان خير من يمثل الأحساء في العمل على هذا الملف بالشراكة مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وبذل جهداً مهنياً مخلصاً لاستيفاء المتطلبات والاشتراطات التي حددتها لجنة التراث العالمي لتسجيل واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي. والشكر موصول لكل أهل الأحساء مسؤولين ومواطنين ورجال أعمال، الذين نفتخر كل الفخر بإخلاصهم وحماسهم لتسجيل الواحة على المملكة ككل، ويفتخر به كل مواطن».

 

وأضاف سمو الأمير بدر أن «تسجيل واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي يضع علينا مسؤولية المحافظة عليها، خصوصاً أن هذا الإنجاز سيعود بالكثير من العوائد الاقتصادية وسيسهم في تطوير التنمية في المحافظة وزيادة الرحلات السياحية لها، وننتظر من الجميع استثمار هذا الإنجاز في تطوير المحافظة اقتصادياً وتنموياً وتراثياً وثقافياً».

 

تطوير الواحة

وقال أمين الأحساء المهندس عادل الملحم في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة: «إن إعلان لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، باعتماد الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي كمنظر ثقافي متجدد، يمثل إقراراً عالمياً بالقيمة التاريخية الكبيرة، والثقافية الواسعة لواحة الأحساء الثرية، وعراقة المواقع الأثرية ولمكانتها التاريخية، وما تزخر به من إرث حضاري كبير».

 

 

وأضاف: «يؤكد هذا الإنجاز ضرورة الحفاظ على هذه الواحة ومواقعها وتطويرها واستثمارها، والعمل على خطة متكاملة لإدارة المواقع وحمايتها وتأهيلها؛ لذلك قامت أمانة الأحساء -من واقع مسؤولياتها- بتجنيد كافة إمكاناتها في خدمة ملف تسجيل الأحساء في اليونسكو، عبر شراكة واسعة وعميقة مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، عبر إمداد الملف بكافة المعلومات والمخططات الخاصة بالواحة. كما أن لمخطط الأحساء الاستراتيجي دوراً كبيراً في دعم ملف التسجيل، والذي يتواكب مع تغيرات الوقت؛ انطلاقاً من الأحساء التاريخ، إلى الأحساء الحاضرة المليئة بالإرث التراثي، حيث يعمل المخطط على دراسات تمتد حتى عام 2050م، مع ما تلزمه تلك الدراسات من المحافظة على أوساط المدن التاريخية، والمحافظة على الواحة والرقعة الزراعية. وبعد تسجيل الأحساء، نواصل العمل جادين في المحافظة على التراث وفقاً للالتزامات الفنية والبرنامج الزمني، والذي تقدمت به المملكة في ملف الترشيح وخطة الإدارة، ووفقاً لمتطلبات ومواصفات هيئة التراث العالمي، وبالمستوى الذي يليق بالأحساء كموقع تراث عالمي، وبسمعة المملكة ذات الجهود الدائمة والداعمة لليونسكو. وبهذه المناسبة أرفع لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، كل التهاني والتبريكات، والشكر والتقدير على دعمهما ورعايتهما للجهود الرامية للحفاظ على التراث؛ فمن الأحساء لهما كل التهاني والحب والولاء. وباسم الأحساء، نبعث جميل الشكر لأمير التراث، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، على ما يوليه من متابعة دقيقة وعناية فائقة لتراث المملكة والأحساء، ودعمه لكل الجهود التي من شأنها استدامة المحافظة على التراث والمخزون التاريخي. وكل التقدير والعرفان لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان، وسمو محافظ الأحساء صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي، على دعم اللامحدود ومتابعتهم الكريمة لتراث الأحساء؛ فالأحساء، تاريخ وعراقة، وفي بطونها كنوز أثرية وتاريخية ممتدة إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد؛ لتحكي قصص الأصالة والعراقة باعتبارها واحداً من أهم مواطن الاستيطان البشري، وستبقى لوحة حضارية وثقافية متجددة، تنطق للعالم تاريخاً مفعماً بالتراث الأصيل». 

 

فيلم وثائقي

وبعد ذلك شاهد الحضور فيلماً وثائقياً عن تسجيل واحة الأحساء كموقع تراثي عالمي تدور أحداثه حول معالم الأحساء التراثية، تبع ذلك عرض فلكلور شعبي شاركت فيه مجموعة من الفرق الشعبية.

 

مشاريع سياحية

كما أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة، عدداً من مشاريع الهيئة في مجال التراث العمراني والمتاحف في محافظة الأحساء شملت عدداً من مشاريع الترميم والتأهيل للمواقع التراثية هي: تأهيل وتطوير وسط مدينة العيون التراثية وعدد من المباني التراثية بواحة الأحساء، إضافة إلى تطوير وتأهيل وترميم عشرة مواقع تراثية هي: مشروع قصر إبراهيم، ومشروع قصر صاهود، ومشروع قصر خزام، ومشروع قصر محيرس، ومشروع المدرسة الأميرية، ومشروع بيت البيعة، ومشروع مسجد جواثا، ومشروع عين نجم، ومشروع مباني منطقة العقير التاريخية، ومشروع مدينة العيون التاريخية. كما سيتم تدشين المراحل الإنشائية لمتحف الأحساء الإقليمي الذي تنفذه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ضمن منظومة المتاحف الإقليمية الجديدة والمطورة التي شرعت الهيئة في تنفيذها. ويتم تنفيذ مشروع متحف الأحساء الإقليمي بمساحة إجمالية تصل إلى (2.23.426م)، حيث سيكون معلماً حضارياً شاهداً على آثار وتراث المحافظة وتاريخها وفق تسلسلها التاريخي بدايةً من عصور ما قبل التاريخ وظهور الحضارات المبكرة في كل منطقة، وانتهاءً بالعصر الحديث، بما فيها الحرف والصناعات التقليدية، مع مراعاة الشمولية في التعريف بتاريخ المحافظة من خلال البرامج والمعروضات الموجهة لمختلف فئات وأعمار ومستويات زوار المتحف. وتشمل مشاريع الهيئة أيضاً تشغيل مركز الإبداع الحرفي في المحافظة.

 

حرفيو الأحساء وفنونها سبقت الحفل

وقد اطلع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وعدد من أصحاب السمو وأصحاب المعالي والدبلوماسيين ومسؤولي لجنة التراث العالمي باليونسكو على فعاليات شعبية وأعمال الحرفيين الحساويين التي تنوعت بين الصناعات اليدوية مثل صناعة المشالح والملابس والفخار والصناعات السعفية والحدادة والمداد، إلى جانب صناعة القياطين وكذلك مخابز التنور والدكاكين المختلفة مثل دكاكين الحلوى والخرازة أو صناعة الأحذية، بالإضافة إلى المصنوعات التقليدية الأثرية بالأحساء، والتي تعتبر ركيزة أساس من ركائز الأعمال والحرف اليدوية قديماً في الأحساء.

 

كما تم الاطلاع على نماذج متنوعة من الفنون الشعبية التي أدتها مجموعة من الفرق الشعبية المتخصصة في مثل هذه الفنون مثل: العرضة الأحسائية، وفن الفريسة، وفن العاشوري، والمجيلسي، والليوه، وغيرها من الفنون التي تم استعراضها في الساحة المخصصة ضمن فعاليات الاحتفال. كما شاهد ضيوف الحفل المعرض المصور الذي اشتمل على أكثر من 80 صورة تبرز تاريخ الأحساء العريق وتراثها الأصيل.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview