النسخة التجريبية   

متنفس سياحي و بيئة صحية.. واحات الزلفي

مشاهدات: 3433 2015/03/16 تعليق: 0

واحات تناثرت على صفحة الرمل مثل حبات الزمرد ، كل واحة منها تكاد تبوح بما تكنه من أسرار عشاق عرفت رمالها وطأتهم وهاموا بين أرجائها

استطلاع وتصوير: عبدالعزيز العريفي

لله أرض تسكن بوداعة في حضن الرمل الذهبي اللامنتهي وجبل طويق الأشم، لو قدر لك أن تختار أجمل موقع لتكون فيه بلدة حالمة لما كان غير هذه البقعة التي لا يجاريها في الجمال الخلاب إلا جمال روح أهلها وطيبة قلوبهم وكرم طباعهم، ولو حاولت وصف تسلل حب هذه الفاتنة لقصر أمام حب أهلها لها حتى بات مضربًا للمثل في حب أهالي بلدة لمدينتهم، الواحة أرض خضراء وسط صحراء قاحلة. تبدو مثل جزيرة وسط البحر. وتكون في العادة منخفضة عن مستوى سطح البحر، وتزخر بالنباتات المتنوعة كأشجار النخيل وسواها. ويعود سبب خصوبتها إلى أن المياه الجوفية على مقربة من السطح. هذه الظروف البيئية الخاصة تؤدي إلى ظهور الينابيع في بعض الأحيان، وهذا يجعلها محطة موسمية للطيور المهاجرة.

الزلفي قديمًا

تحدث ياقوت في معجم البلدان عن المكان حيث قال: الزلفي زلفة بضم أوله وسكون ثانيه. والزلفة والزلفي القربة والمنزلة. وقيل إن أصلها زليفات لتدرج جبال طويق في الارتفاع عندها. كما ورد ذكر الزلفي في كتاب بلاد العرب لأبي الفرج الأصفهاني المتوفى سنة 356هـ: إن زلفة أي الزلفي لبني العنبر، وإنها في ديار عدي الرباب من تميم. وقد ورد ذكر (الزلفي) في أشعار العرب. قال الحطيئة:

الله قد نجاك من أراط           ومن زليفات ومن لغاط

أهم الرياض والأودية

روضة السبلة، تعد موقعًا تاريخيًا وتصب فيها الأودية. وهذا يؤدي إلى تشكل بحيرة هائلة في مواسم الأمطار. وتتحول هذه البحيرة في الربيع إلى واحة خضراء تكسوها النباتات البرية بمختلف أنواعها، خصوصًا زهر الخزامى.
وادي مرخ أشهر أودية المنطقة وأطولها. وسمي بهذا الاسم نسبة لنبات المرخ، وينحدر من جبال طويق جهة الغاط شرقًا ثم يتجه شمالاً حتى يفيض ماؤه في روضة السبلة. وقد جاء ذكر هذا الوادي في شعر الحطيئة عندما خاطب عمر بن الخطاب في بيته المشهور:

ماذا تقول لأفراخٍ بذي مرخٍ          زغبُ الحواصل لا ماء ولا شجرُ

السفر إلى الزلفي

ها نحن ننطلق أنا وقريبي عبدالله بسيارته ذات الدفع الرباعي، متجهين صوب محافظة الزلفي، صبيحة يوم بارد من أيام الشتاء، على الطريق السريع المؤدي إلى القصيم وحائل. تبعد الزلفي عن الرياض حوالي 260 كم إلى جهة الشمال، وهي تابعة لمنطقة الرياض. بعد أن أرسلت الشمس خيوطها الذهبية وشعرت حرارتها بملامسة وجنتي قرر زميلي التوقف لتناول طعام الإفطار والتزود بالوقود، ثم عاودنا الانطلاق صوب الزلفي والأمل يحدونا أن نرى واحاتها الشهيرة. بعد قرابة الساعتين، بدت من بين جبال طويق الشاهقة مشارف الزلفي بنخيلها وآكامها تتراقص في سراب الأفق وسط بحر من الرمال الذهبية. عند دخولنا مدينة الزلفي اتصلنا هاتفيًا بصديق من أهالي المدينة هو الأخ خليف العيد، وهو خبير في مواقعها وتراثها وإرثها الحضاري، ويملك متحفًا خاصًا لمقتنياته من الأحافير والمتحجرات، يعد من أهم المتاحف الخاصة ليصف لنا موقع بيته لملاقاته هناك ومن ثم الانطلاق للواحات. انطلقنا بسيارته ذات الدفع الرباعي بعد أن أصر علينا أن نوقف سيارة عبدالله بجانب بيته. هذا الأمر زادنا إحساسًا بالإثارة والترقب، خصوصًا أننا سنكون في لجة بحار صحراء نفود الثويرات التابعة لصحراء الدهناء التي نجهلها تمامًا. لكن سرعان ما تبدد هذا الوجل حالما أخبرنا أن الطريق ليس فيها خطورة، وأنه يتردد على تلك الأمكنة مرة أو مرتين أسبوعيًا.عقب مسير ليس طويلاً، لم نعد نرى سوى السماء الزرقاء بقزعاتها البيضاء، إذ أخذ الأخ خليف أبو سامي بكل جرأة يتسلق بسيارته أحد الكثبان الرملية الشاهقة ومحركها يئن بصوت عالٍ تحت وطأة قدمه الثقيلة. ليتوقف فور وصولنا إلى القمة. خرجنا من السيارة نتهادى الهوينا وأقدامنا تكاد تغرق في الرمال. يا له من مشهد تقف له الأنفاس وتتسع له الأحداق!
فأينما جلت ببصرك فسوف تقع عيناك على منظر ساحر. بدت الواحات الصغيرة بنخيلها وأشجارها كحبات زمرد انتثرت على جيد حسناء، كل واحدة قد أحاطت بها الكثبان الرملية وكأنها تريد الانقضاض عليها واحتضانها في لحظة من الزمن. بادرت بالتقاط الصورة تلو الأخرى، ولسان حالي يقول: أسرع بالتقاط ما تستطيع من صور قبل أن تلتهم الرمال تلك الواحات بديعة الجمال. قررنا الدخول إلى إحدى هذه الواحات ورؤية عمرانها ومزارعها وكثبانها. فور دخولنا إحدى تلك الواحات قابلنا رجلاً مسنًا من رجالاتها تحلى برداء الأريحية والكرم قبل أن يتحلى برداء الجسد وحسن الهندام، وأخذنا في جولة سريعة على أطلال قرية قديمة، والمزارع المحيطة بها ثم إلى مسجد قديم بني من الطين ومزين بالجبس، بدا تحفة معمارية لافتة، عرج بنا مرافقنا إلى بئر وقف الزمن عندها، وقد بني حولها سياج من طين مجصص، بعدها أخذنا الدليل إلى أعلى قمة رملية في صحراء نفود الثويرات حيث لاحت الجِمال في الكثبان السفلية لتكمل جمال هذه اللوحة البديعة. استمتعنا بالنسيم الطلق رغم برودته، وهكذا أخذ الدليل ينتقل بنا بين الكثبان الرملية والمطلات على الواحات حتى بدأت الشمس تسلخ رداءها الذهبي عن سطوح الرمال معلنة نهاية اليوم. عدنا إلى الرياض بعد تناول طعام العشاء في مأدبة أقامها لنا الدليل.


متحف الخليف

وصلنا إلى بيت دليلنا خليف العيد بعيد العشاء، وتوجه بنا فورًا إلى متحفه الغريب، حيث ضم عددًا هائلاً من المتحجرات والأحافير التي يصل معظمها إلى مئات الملايين من السنين تعكس التنوع البيئي والنباتي والحيواني الذي تمتعت به منطقة الزلفي، من قواقع بحرية، إلى جذوع أشجار، إلى أنواع منقرضة من الحشرات والكائنات الحية المتحجرة جميعًا. ولكنه أصر على عدم إخبارنا عن كيفية إيجادها فضلاً عن الأماكن التي وجدها فيها. لكنه لم يمانع من تصوير بعض تلك المقتنيات.


جذع شجرة متحجر يعود لأكثر من مئتي مليون سنة (متحف خليف العيد) الزلفي



أطلال بيت طيني قديم يعود لإحدى الأسر في الزلفي


محافظة الزلفي

المنطقة: منطقة الرياض
الموقع: شمال شرق الرياض العاصمة على بعد 260 كم
الإحداثية: 26°44 N 17°48 E
المساحة: 5540 كم
عدد السكان: 72000 نسمة
الارتفاع: 600 م
المناخ: قاري، حار صيفًا بارد شتاء
النزل السياحي: شاليهات منتجع الراحة، شاليهات القمر، استراحة الوتين، شقق مفروشة
المواقع السياحية: محمية روضة السبلة، محمية راعي الحلال، وادي سمنان، نفود الثويرات، فضلاً عن الكثير من المتنزهات والحدائق


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview