النسخة التجريبية   

برنامج عيش السعودية

مشاهدات: 365 2018/11/25 تعليق: 0

على امتداد تاريخها الضارب في أعماق السنين، عرفت السعودية الكثير من الحضارات. كل هذه الممالك والحضارات تركت سجلاً مرقوماً فوق هذا الثرى؛ بعضه ترتسم علاماته واضحة تثير الدهشة والإعجاب، وبعضه الآخر لا يزال مطموراً تحت الرمال. هذه الحضارات أو لنقل ما تركته من آثار، تستحق أن تزار، وأن تلقى اهتمام أبناء الوطن؛ ليتعرفوا على تاريخ بلادهم الحضاري، وخصوصاً حقبة التأسيس والتوحيد حين نجح الملك المؤسس عبدالعزيز -رحمه الله- في توحيد السعودية تحت راية التوحيد، مؤذناً بانطلاق فجر جديد لبلادنا الغالية.

في إطار من هذه الرؤية والتوجه؛ أطلقت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني فعاليات برنامج (عيش السعودية) الذي يستهدف تثقيف مليون طالب وطالبة من أبناء المملكة من مختلف الأعمار، وتعريفهم بوطنهم في رحلات استكشافية تلقي الضوء على معالم السعودية وحضاراتها؛ بُغية بناء أجيال جديدة يمكنها الحفاظ على مكتسبات الوطن ووحدته وبناء مستقبله، وتعزيز بذرة حب الوطن في قلوب أبنائنا وعقولهم.

أجيالٌ جديدة وإرثٌ قديم
منذ إطلاقها في شهر أبريل من عام 2016م، وضعت (رؤية 2030) بين محاورها العمل على خلق وطن طموح يرتقي بسواعد أبنائه، ويحقق التنمية، ويبث روح المواطنة والبناء. وفي عام 2017م قامت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بإطلاق برنامج تثقيفي يحمل اسم (عيش السعودية) يستهدف التعريف بحضارة المملكة وتراثها، والملاحم التاريخية التي دارت على أرضها، والتي توجت بملحمة التوحيد على يدي الملك المؤسس، وملحمة إعلاء بناء هذا الصرح الشامخ على يدي أبنائه الملوك وسواعد المخلصين من أبناء هذا الوطن الكبير.

 


كما يستهدف برنامج (عيش السعودية) إيجاد جيل واعٍ ومؤمن بتاريخ وطنه وإرثه الحضاري؛ فمهمته ترتكز على: تثقيف النشء وزيادة وعيه بتعريفه بوطنه تاريخاً وإرثاً حضارياً وإنسانياً، والمحافظة على الهوية الوطنية وإبرازها؛ حتى يمكن الانتقال بها إلى الأجيال الجديدة في كل مناطق المملكة، وعلى اتساع رقعتها.

جهود متكاتفة
وبرنامج (عيش السعودية) برنامج وطني تشارك فيه الكثير من المؤسسات والهيئات من القطاعين العام والخاص، منها: الهيئة العامة للرياضة، ووزارة التعليم، ودارة الملك عبدالعزيز. وتقوم بتمويله شركتا أرامكو السعودية والخطوط الجوية العربية السعودية. كما تعمل عليه من داخل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عدد من الإدارات. 

ويشارك فيه كذلك برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، وذلك بتنظيم رحلات تستكشف التراث الثقافي والطبيعي في المملكة، والتعرف على آثارها ومتاحفها.
 
أن تعرف وطنك.. أن تعيش تفاصيله
إن تعزيز روح الانتماء بين أبناء الوطن هدف رئيس تعمل عليه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني منذ تأسيسها من خلال كل نشاطاتها. ومع برنامج (عيش السعودية) تُدشن جولات تثقيفية وتعريفية لكل أرجاء المملكة. يقول صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني: “إن برنامج (عيش السعودية) مبادرة وطنية مهمة تستهدف إعادة الوطن إلى قلب المواطن من خلال معايشة النشء، يجول في مناطق المملكة والمواقع التي انطلقت منها الوحدة الوطنية، يتعرف على تراث وطنه ومعالمه التاريخية والحضارية والسياحية؛ ليتعايش مع هذه المواقع ويتفاعل معها”.

وخلال عام 2017م استطاع البرنامج أن يحقق نجاحات واضحة بالقيام بنحو 658 زيارة تعريفية للمعالم السياحية، والمشاركة في 22 معرضاً ومهرجاناً، وكذلك القيام بنحو 2063 رحلة إلى 13 منطقة في المملكة تحرك خلالها أكثر من 92 ألفاً من أبناء المملكة؛ للتعرف على تراث وطنهم وحضارتهم.

وقد أبرمت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لصالح هذا البرنامج في عامه الأول اتفاقات مع 44 منظماً للرحلات، و260 مرشداً سياحياً؛ للإشراف على برامجه. كما أتاح البرنامج الفرصة لتوفير الكثير من الوظائف، منها ستة آلاف وظيفة مؤقتة، في إطار برنامج متكامل. كما شهد العام الماضي عقد 60 اجتماعاً مع شركاء التواصل، وعرض 14 فيلماً وثائقياً.

التواصل مع الماضي ثقة بالمستقبل
ارتباط المواطن بوطنه وتقوية روح المواطنة هدفان أساسيان يعمل عليهما برنامج (عيش السعودية)؛ من خلال عرض تضحيات الأجداد والآباء ومنجزاتهم للنهوض بالوطن وحمايته وصون حدوده. وقد تضمنت الرحلات التثقيفية عقد لقاءات مع المسؤولين البارزين في مواقع عملهم، وتمكين المشاركين من التواصل المباشر مع أفراد المجتمع، والتعرف على ثقافات المناطق المختلفة، والعمل على بناء القدرات الشخصية والمعرفية، وزرع القيم الإيجابية بالتوعية. كما شملت الرحلات مقابلة الأشخاص الناجحين أصحاب التأثير الإيجابي في مختلف مناطق المملكة، وتعريف الشباب بتراثهم الحضاري عبر زيارة المواقع التاريخية والأثرية والحضارية. وقد حرصت الجهات الإشرافية على تعريف الطلاب والطالبات على التنوع الجغرافي واختلاف التضاريس في المناطق المختلفة؛ فالبرنامج يستهدف طلاب المدارس والجامعات وأهاليهم من كل الأعمار، وفي المناطق كافةً، طيلة مدة المشروع الذي ينتهي في عام 2021م.
 
 

الدخول في تاريخنا والعيش فيه
يحرص برنامج (عيش السعودية) على تطبيق معايشة كاملة تمكِّن الزائر من التعرف على تاريخ المملكة وأبرز أحداثه. وشملت الرحلات الاستكشافية زيارة مواقع الآثار والمتاحف؛ لاستكناه روعتها وجمال تصاميمها، وكذلك قصور الدولة والقرى التراثية التي تحكي أحداث سنوات من حكم المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، وتشهد على تاريخ توحيد المملكة.

وخلال الرحلات المتتابعة تضمَّن برنامج (عيش السعودية) لقاءات واسعة مع المثقفين والرواد لترسيخ روح الانتماء لدى طلاب وطالبات الوطن، وكانت هناك زيارات للمواقع الثقافية والتعليمية، وزيارات أخرى للمسؤولين وأمراء المناطق، ومقابلة أهالي القرى التراثية. وكانت للطلاب مشاركات في الأنشطة المجتمعية والتطوعية؛ لتدعيم قدراتهم في بناء مستقبل واعد يفاخر به الوطن، ويعزز من خططه للتنمية.
 
2019 تطورات ومبادرات جديدة
خلال عام 2018م شهد برنامج (عيش السعودية) الكثير من التطوير؛ بتنويع أنشطته، والاستثمار في دعم السياحة المحلية، وتعزيز الهوية الوطنية، وربط المواطنين بالمملكة، وأكد أيضاً أهمية المحافظة على الثوابت الوطنية وإرث المملكة الحضاري. كما شملت مرتكزات التطوير توسيع قاعدة نوعية الفئات المستفيدة، وتفعيل الشراكة مع كل القطاعات، وشمولية البرنامج لكل مناطق المملكة، وإبراز دور الجهات الحكومية والخاصة في خدمة صناعة السياحة.

وبحلول عام 2019م، سيشهد برنامج (عيش السعودية) –بإذن الله- عدداً من المبادرات الجديدة، من بينها: رحلات عيش السعودية لذوي الاحتياجات الخاصة، وسفراء عيش السعودية، ومهرجان عيش السعودية متزامناً مع يوم السياحة العالمي، والأسبوع الكشفي الصيفي، واستهداف ممثلي دول الأسواق السياحية المستهدفة، ومبادرة التبادل الثقافي الخليجي والدولي.

كما يستهدف البرنامج خلال العام المقبل عدداً من فرص التطوير، منها: تأهيل منظمي الرحلات والمرشدين السياحيين، وإيجاد شركاء جُدد للمساهمة في تنفيذ وتطوير الأنشطة، ووضع برنامج سنوي للأنشطة، وتشكيل وحدة إدارية خاصة به؛ حيث تتسع دائرة المستهدفين خلال ذلك العام؛ لتشمل إلى جانب طلاب وطالبات المدارس، طلاب وطالبات الجامعات، والإعلاميين وكتاب الرأي، والأندية والجمعيات المحلية، والعوائل، والدبلوماسيين والمقيمين وعائلاتهم.

تفاعل وتواصل
حظي برنامج (عيش السعودية) بردود أفعال كبيرة من الطلاب المشاركين في مختلف الرحلات. ظهر ذلك في الكثير من التغريدات التي أرسلوها عبر حساب البرنامج على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)؛ تقول الطالبة رفال الحسون: “كان يوماً جميلاً جداً، زرت فيه الجنادرية للمرة الأولى”، ويقول فهد المويجد: “استكشاف المواقع والآثار في وطننا الغالي أكبر داعم للسياحة الداخلية من ج انب، ومن جانب آخر تعزيز الانتماء الوطني والقيم الوطنية لدى الطلاب”، ويقول صالح بن هويدي: “كانت فرصة للتعرف على الإرث الحضاري والإنساني والتطور العمراني ومستوى الرقي في مملكتنا الحبيبة، خصوصاً الرياض في أول زيارة لي؛ إذ كانت الأفضل والأجمل؛ زادتني حباً وفخراً واعتزازاً وانتماءً لوطننا المعطاء، وقيادتنا الرشيدة”.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview