النسخة التجريبية   

تَنُّومة..عروس السراة وحديث الرواة

مشاهدات: 567 2018/11/25 تعليق: 0

فالدارُ عامرةٌ والسحب ماطرةٌ
                     والأرضُ زاهرةٌ والدينُ منتشرُ
قد يشرح هذا البيت الذي قيل في تنومة عن طبيعة وتكوين هذه الحاضرة التي لا تكاد تذكر دون أن يذكر معها تاريخها العريق وطبيعتها الخلابة وموقعها في جبال السروات الذي يمنحها المزيد من الجمال والألق. تنومة التي تقع شمال منطقة عسير تحكي في كل تفاصيلها عن مسيرة تاريخية حافلة لحاضرةٍ من حاضرات سراة الحجر ما تزال حتى اليوم شاخصةً بإرثها وآثارها وتاريخها وحصونها.

 



 


الجغرافية والتاريخ
تقع محافظة تنومة  في منطقة عسير على سلسلة جبال السروات غرب المملكة، وعلى طريق الطائف - أبها، شمال مدينة أبها بحوالي 125 كم تقريباً، ويحدها من الشمال محافظة النماص، ومن الجنوب مركز بللسمر، وغرباً محافظة بارق، كما يحدها من الشرق والجنوب الشرقي وادي بن هشبل وصمخ وبيشه وبذلك يبلغ مجموع أطوال الحدود في منطقة تنومة الإدارية 149,5 كيلو متر تقريباً.

اشتهرت تنومة منذ القدم بمكانتها الزراعية وتصديرها منتوجاتها لما حولها كما اشتهرت بوفرة رجالها السباقين للإسلام والذين آتو من بعدهم من المحدثين والفقهاء والشعراء. ويتميز مناخ المحافظة  باعتداله  طوال أيام السنة، ففي فصل الشتاء تحجب كثافة الغيوم الرؤية لانخفاضها أما في الصيف تتمتع المحافظة بدرجات حرارة معتدلة .


كما ذكرت في مواضع عدة من الكتب والتحقيقات ومن ذلك ما يقوله فيها الهمذاني في كتابه “صفة جزيرة العرب” إذ قال: “تنومة وادٍ فيه ستون قرية”. 

أما حافظ وهبة صاحب كتاب “جزيرة العرب في القرن العشرين” يقول: “البلاد الداخلية في غاية الخصوبة وخصوصا من تنومة إلى تمنية وتتميز بوفرة المزروعات على اختلاف أنواعها من حبوب وبقول وفاكهة”.، كما ذكرها الأستاذ محمود شاكر في كتابه شبه جزيرة العرب بقوله: “أما تنومة فهي مدينة تاريخية وقريبة من بلدة النماص والى الجنوب منها بحيث يمكن أن تُرى منها”.

وشرح عنها المؤرخ الشهير الشيخ محمد بن بلهيد النجدي معقباً على كتاب الهمذاني “صفة جزيرة العرب” بقوله:”تنومة مدينة عظيمة باقية بهذا الإسم إلى عهدنا هذا”.
معالمٌ سياحية متفردة.

 تتعدد عوامل الجذب السياحي التي تمتلكها تنومة وما حولها من الوديان من طبيعة خضراء ومياه وشلالات وغابات، بالإضافة إلى المواقع الأثرية الكثيرة في المنطقة، ناهيك عن الأجواء المعتدلة التي تميزها .

كما أن المنطقة تحتوي على كهوف كثيرة لمحبي سياحة الكهوف إلى جانب المتحف الوطني للمدينة الذي يقع  في منطقة سوق السبت التاريخي بوسط المدينة، ويحتوي على عدد كبير من القطع الأثرية والتي تصل إلى ألف ومئتين وخمسين قطعة تعود إلى أكثر من ألف وثلاثمئة عام.

ومن أهم معالم المنطقة التي شكلت عامل جذب للسياح نجد:

• الشلالات الطبيعية 
تعتبر الشلالات التي تحتويها المحافظة من أبرز عناصر الجذب السياحي نظراً لمياهها النقية العذبة التي من أعلى الجبال في البحيرات الخلابة، وما تشكله من لوحة فنية رسمتها الطبيعة ويعتبر شلال الدهناء أحد أفضل الأماكن السياحية لما يحتويه من مياه عذبة تتدفق طوال العام بشكل مستمر لا ينقطع خلال العام بأكلمة ما نتج عنه طبيعة ومناظر جاذبة.
 

• جبال منعاء 
سميت جبال منعاء بهذا الاسم لمناعتها وارتفاعها الذي يبلغ حوالي 2700 متراً عن سطح البحر، ويتمتع زائر هذا الجبل بمشاهدة تدفق المياة من قمة هذا الجبل إلى الأودية والسهول، إلى جانب مشهد البيوت التقليدية المنتشرة على المدرجات الزراعية الساحرة، كما يقصد  جبال المنعاء الباحثون وعلماء الآثار من كل العالم لنقوشه المنتشرة على صخوره والكتابات والرموز المنقوشة بكل عناية ودقة، ومن النقوش الشهيرة هنالك نقشٌ لنعامتين ونقوش لخيول وفرسان. 

وفي هذه الجبال يشتهر جبل عكران لوجود مسجد أثري صغير يحتوي على نقوش صخرية قديمة، وله فتحة واحدة صغيرة تسمح بدخول شخص واحد فقط، كما أن سقفه غير مرتفع وفيه محرابان. وفي جبل عكران نحتٌ صخريٌ ضخم لثعبان السود وحية بًنيّة اللون يمكن للزائر رؤيته من سفح الجبل بوضوح.
 

• المتنزهات الخلابة 
تمتلك محافظة تنومة مجموعة من المنتزهات التي تشكل عوامل جذب سياحي يؤمها السياح من مختلف الأماكن  للاستمتاع بطبيعتها التي ليس لها مثيل، والمراعي الخضراء التي تُربى بها الحيوانات مثل البقر والجاموس والماعز بمختلف أنواعها كما تمتاز بكثرة أشجارها وكثافتها والخضرة الدائمة به في كل فصول العام واختلاف أنواع الأشجار والنباتات ذات الرائحة العطرة مثل الزعتر والنعناع والريحان وغيرها من النباتات العطرية التي تضيف إلى المنتزه رائحة عطرة .
 

• المدرجات الزراعية
استطاع أهالي تنومة تطويع الجبال الشاهقة والمناخ المعتدل لخدمتهم وتامين طعامهم حيث عملوا على تحويل سفوح تلك الجبال الشاهقة إلى مدرجات قاموا بتنظيمها وزراعة المحاصيل المختلفة، 
 

وتعتمد الزراعة في تنومة على مياه الأمطار والآبار والعيون، ومن أهم المنتجات الزراعية بتنومة الحبوب بأنواعها مثل القمح والذرة والشعير والعدس “البلسن” والفواكه كالعنب الأبيض والأسود والرمان والتين الشوكي “البرشوم” والتين والخوخ “الفرسك” والمشمش والتفاح والبرتقال والبطيخ “الحبحب”.

 ومن الخضراوات تزخر المنطقة بمنتجات مختلفة مثل البطاطا والطماطم والبصل والبامية والكوسا والفاصوليا والكراث والفجل والرجلة والخس والملفوف والجزر والسبانخ والبقدونس والكزبرة والخيار والقثاء وغيرها.

• الحصون والقلاع
تمتاز تنومة بكثرة القلاع فيها وتسمى “الحُصُون” بنيت لتحصين المنطقة أيام الحروب القديمة وهي مبانٍ حجرية حصينة وتستخدم اليوم لتخزين الحبوب التي كانت تشكل الغذاء الرئيسي للأهالي إضافةً إلى تخزين المحاصيل الزراعية أو استخدامها للسكن، وتمتاز تلك الحصون بفرادة معمارها وتفاصيل مناعتها وارتفاع بنيانها وتنوع أشكالها إلى جانب دقة تصميمها وجمالها. وغالباً ما تضم هذه الحصون نوافذ وأبواب صغيرة.. وهي كثيرة ومنتشرة في المنطقة.

 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview