النسخة التجريبية   

رحالة ومستشرقون زاروا المملكة.. رسموا وكتبوا وأكلوا القرصان والجريش!

مشاهدات: 427 2018/11/26 تعليق: 0

منذ مئات السنين، جذبت الجزيرة العربية كبار المستشرقين في أوروبا؛ فشدوا إليها الرحال؛ زاروها وكتبوا عنها الكثير من الكتب التي اشتهرت في المكتبات الغربية الكبرى، واعتُمدت كمراجع للباحثين. 

مفرداتٌ كثيرةٌ شكلت عوامل جذبٍ لاستكشافها والكتابة عنها: الصحراء، الخيول العربية، البداوة، العادات الأصيلة مثل الكرم وإغاثة الملهوف، قصص العرب وأشعارهم ومروياتهم، وغير ذلك الكثير. في هذا التقرير نتعرف على تراجم بعض كبار المستشرقين ممَّن زاروا المملكة وكتبوا عنها، وشكلوا حالةً خاصةً من الاندماج والتأقلم، وأثروا المكتبة العالمية بأرشيف ضخم من رحلات وصفوا فيها مشاهداتهم عن واقع الحياة الاجتماعية التي عايشوها، وجغرافية الأماكن التي زاروها. ومن هؤلاء الرحالة:

 

(الشيخ عبدالله)
جون فيلبي John Phillby (1885 - 1960)
أحد أهم المستعربين أوائل القرن الماضي، وهو مستكشف، كاتب، ورحالة إنجليزي، درس اللغات الشرقية في جامعة كامبردج. انضم عام 1907م للخدمة المدنية في الهند البريطانية في لاهور، وهناك أتقن اللغات الأردية والفارسية والعربية. قدم إلى الرياض عام 1917م، وبقي في شبه الجزيرة العربية فترة طويلة، وأعلن إسلامه عام 1930م.

يذكر روبن بدول، في كتابه (الرحالة الغربيون في الجزيرة العربية) أن فيلبي كان واقعاً تحت تأثير شخصية الملك عبدالعزيز الجذابة، وقد أثبت على الدوام إخلاصه وحبه له، واحترامه للقيم الحضارية في المملكة. توفي فيلبي في سبتمبر 1960م. وكان أول أوروبي يزور الطائف في مطلع القرن العشرين، حيث قدم إليها من نجد، وقد أورد في كتابه (قلب الجزيرة العربية Heart of Arabia)، مشاهداته الحية وانطباعاته عن مدينة الطائف؛ حيث وصف موقعها، ومناخها، وما تتميز به من أجواء جميلة، ومنتجات زراعية غنية. كما قدم وصفاً لأحوال الأهالي في ذلك الوقت، والأحياء السكنية، والأودية، وبعض المساجد البارزة في الطائف. ترك فيلبي مؤلفات كثيرة، من أهمها:
• قلب الجزيرة العربية ((1922
• الربع الخالي ( (1933
• بنات سبأ (1939(
• حاج في جزيرة العرب (1943(
• أيام عربية: سيرة ذاتية (1948(
• نجود الجزيرة العربية (1952(
• أرض مدين (1957(
• أربعون عاما في البرية (1957)

 
(رفيق المها الوضيحي)
دوغلاس كاروثرز Douglas Carruthers (1882 – 1962)
الإنجليزي دوغلاس كاروثرز Carruthers Douglas هو أحد الرحالة الغربيين الذين زاروا الجزيرة العربية، وتجولوا في فيافيها؛ حيث قام دوغلاس برحلةٍ استكشافية جريئة في صحراء النفود، من أهدافها دراسة المها العربي (الوضيحي)، وقد عين زميلاً في الجمعية الجغرافية الملكية بين عامي 1909م و1962م، وخدم فيها أمين سر شرف من عام 1916م إلى عام 1921م. كما ألّف عدة كتب، وجمع عدداً من النماذج الطبيعية التي لا يزال بعضها إلى اليوم وحيد نوعه في المتحف البريطاني. وقد نال كاروثرز عدداً من الجوائز والميداليات،؛ نظير ما قام به من جهود؛ حيث عُني بوضع الخرائط، وشُغف بالبراري والصحاري، بادئاً رحلته العلمية من صحراء منغوليا الكبرى.

وعن رحلته في الجزيرة العربية، ألف كتاباً سمَّاه (مغامرة في جزيرة العرب عبر صحراء النفود بحثاً عن الوضيحي)، وهو كتاب يعدّ من أهم كتب أدب الرحلات؛ لما به من صياغة بلاغية ولغة أدبية رفيعة المستوى. ونشر هذا الكتاب في لندن عام 1935م، واعتُبر الكتاب -وفق الدارسين والمهتمين بأدب الرحلات- ضمن الكُتب جيدة التوثيق فضلاً عن أهميته، وأهمية موضوعه وفرادته؛ إذ يروي وقائع رحلة استكشافية جريئة بصحراء النفود العُظمى في شمال الجزيرة العربية؛ بحثًا عن الوعل الأبيض أو ما يُسمى في الجزيرة العربية بالوضيحي، ويُقصد به ظبي المها، وقد قام بترجمته إلى اللغة العربية الدكتور أحمد إيبش. والمؤلف في هذه المُغامرة لا يعتمد على القلم وحده، وإنما لجأ إلى توظيف الصور الفوتوغرافية الفريدة، والتي تعكس بدورها التنوع الفطري للصحراء العربية في تلك الفترة.
 
(مبارك بن لندن)
ويلفريد ثيسيجر Wilfred Thesiger (1910 – 2003)
ويلفريد ثيسيجر Wilfred Thesiger الملقب بـ(مبارك بن لندن) رحالة بريطاني، ولد في عام 1910م، وتلقى تعليمه في كلية إيتون وجامعة أوكسفورد، وحصل على المركز الثالث على دفعته.

في عام 1945م عمل ثيسيجر في السعودية مع منظمة لأبحاث الجراد الصحراوي، وخلال الفترة من 1945م حتى 1950م، قام برحلات رائعة لاستكشاف المناطق الجنوبية من شبه الجزيرة العربية، وبالأخص (الربع الخالي) تلك المساحة الهائلة من الرمال؛ حيث عبر الربع الخالي مرتين. 
 

اشتُهر ثيسيجر بكتابين هما: (الرمال العربية) الذي يروي فيه رحلاته في الربع الخالي وفي شبه الجزيرة العربية، والآخر هو (عرب الأهوار)، حيث قادته تنقلاته ورحلاته أيضاً إلى العراق وغرب أفريقيا، وباكستان، وكينيا. وفي هذا الكتاب سردٌ لمشاهداته عن المدن والسكان الأصليين في الأهوار جنوب العراق. وقد شملت رحلته داخل أراضي المملكة، الكثير من الأماكن والمدن، والتي من أبرزها: صحراء الربع الخالي، وجبال الحجر، وجبل القرا، وتنومة، وبارق، وتهامة، وصبيا، والسليل .
كما تبرع ويلفريد بأكثر من 38 ألف صورة فوتوغرافية لمتحف Pitt Rivers في أوكسفورد.
 
 
(الحاج خليل)
تشارلز داوتي Charles Doughty (1843–1926)
شاعر ورحالة إنجليزي، درس الجيولوجيا في جامعة كمبردج، ثم استهوته حياة الترحال والتجوال؛ فقام برحلات استكشافية إلى الكثير من الأجزاء والأماكن. 

بدأ داوتي رحلاته بإسبانيا وإيطاليا ثم ذهب إلى اليونان فمصر، حيث وصل القاهرة عام 1875م، ثم عبر صحراء سيناء حتى وصل مدينة البتراء، وهناك سمع بمدائن صالح (الحجر) ذلك الموقع الأثري المميز.

عزم داوتي على مشاهدتها، وانضم إلى قافلة للحج تحت اسم مستعار (خليل)؛ ليصل إلى مدائن صالح في نوفمبر 1876م، واستطاع أن يتجول في المنطقة مستنسخاً الكتابات والرسوم المنقوشة في واجهات المقابر، وبدلاً من العودة مع الحجاج إلى دمشق آثر داوتي حياة البداوة والصحراء، وأقام مع البدو في الجزيرة العربية فترةً من الزمن.

ويعد تشارلز داوتي واحداً من أعظم الرحالة الذين زاروا الجزيرة العربية، وكانت رحلاته إلى الأجزاء الشمالية والوسطى والغربية منها من الرحلات المتميزة من ناحية كثافة الخطوط التي سلكها وطولها، وكذلك من حيث تنوع المواقع التي زارها وتباعدها. ويشير بعض الباحثين إلى أن هذا الرحالة يعد من أقدم الرحالة الأجانب الذين زاروا الجزيرة العربية.

 
(عبدالوليّ الفنلندي)
جورج أوغست فالين George August Wallin (1811- 1852)
المستعرب جورج أوغست فالين كاتب وجغرافي ورحالة فنلندي، قام برحلتين إلى جزيرة العرب، ومنها المملكة، وكتب عن ذلك؛ فكانت كتاباته أشبه بدراسة قيمة ومنصفة عن شمالي جزيرة العرب في منتصف القرن التاسع عشر. نُشرت له دراستان باللغة الإنجليزية في جريدة الجمعية الجغرافية الملكية في لندن على دفعتين؛ أولاهما سنة 1852م، وهي السنة التي توفي فيها الكاتب، والأخرى بعد سنتين من وفاته أي سنة 1854م. 

تعلم فالين العربية في سان بطرسبرغ، كما ألمّ بعادات العرب، ودرس الإسلام؛ حتى يتمكن من الفهم الأمثل للمنطقة؛ وهو ما جعله يندمج تماماً في المجتمع منذ أن وطأت قدماه الإسكندرية في رحلته الأولى. ويعتبر عبدالولي الفنلندي -كما لقبه العرب- من الأوروبيين الأوائل الذين اجتازوا صحراء النفود شمالي الجزيرة العربية، وزار حائل في شمال المملكة العربية السعودية مرتين؛ الأولى في عام 1845م، والأخرى عام 1848م. وقد ألف عنها كتاباً سمّاه (صورة من شمال جزيرة العرب).

وصفه رودريك مورشينسون رئيس الجمعية الجغرافية الملكية، بأنه “(ابن الصحراء) القادر تماماً على تدمير جهلنا في بلد مثير جداً للتاريخ المبكر للبشرية”.

 
(عاشق النقوش)
يوليوس أويتنج Julius Euting (1839- 1913)
وُلـد الرحالة والعالم والرسام الألماني أويتنج في شهر يوليو من عام 1839م بمدينة شتوتجارت في ألمانيا. وعندما أنهى دراسته الجامعيـة في جامعة فورتمبورغ واصل دراساته العليا في جامعات باريس ولندن، ثم أوكسفورد. 

استجاب أويتنج لرغبة ملحة في نفسه، وهي زيارة الجزيرة العربية؛ وذلك لشغفه الكبير بدراسة النقوش والتاريخ والآثار العربية القديمة. وكان مما زاد حماسه للقيام بهذه الرحلة، هو قيام زميله الرحالة الإنجليزي تشارلز داوتي برحلة إلى مدائن صالح. وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي تواجه مَن يريد القيام برحلة للجزيرة العربية في ذلك الوقت، إضافة إلى الصعوبات المالية التي واجهها أويتنج، إلا أن إصـراره مكّـنه من القدوم إلى الجزيرة العربية خـلال الفترة من (1301- 1302هـ /1883-1884م).

مرّ أويتنج بتدمُر في طريقه إلى جزيرة العرب التي قدمها مبتدئاً بوادي السرحان وقرية كاف ثم الجوف، ومنهما عبر صحراء النفود إلى مدينة حائل التي مكث فيها نحو ثلاثة أشهر، ومن حائل توجه برفقة الرحالة الفرنسي (تـشـارلـز هـوبر) في جولة أقلّ ما يمكن أن تُوصف به أنها مثيرة؛ وذلك استناداً إلى ما دوّنـه أويتنـج في مذكراتـه التي حفلت بوصف دقيق للأماكن، والأشخاص، والعادات والتقاليـد السـائـدة، والمباني، والآثـار، وموارد المياه، والطـرق، والـجبـال، والسـهـول، والصحاري، والفيافي، والوهاد، وكذلك الأوديـة التي مـرّ بها في رحلـتـه إلى الشمال الغربي من الجزيرة العربية، والتي زار فيها مدن: تيماء وتبوك ومدائن صالح والعلا والوجه. وترك رسومات عدة بريشته جسَّد فيها الحياة في البادية.
 
(مصوّر مكة المكرمة)
جيل جرفيه كورتلمون Jules Gervais Courtellemont (1863- 1931)
“في الحرم الشريف، بقيت مع تأملاتي، أفكر في أقاربي في فرنسا، وفي هذه الرحلة التي لا تصدق، في هذه المدينة حيث أجد نفسي فيها كما لو كنت أعيش معجزةً وقد فارق النوم عيني، ولم أغمض جفني منذ ثلاث ليال، عشت خلالها فيضاً من الانطباعات التي لا أجد لها تفسيراً، وكأني نزعت رداء حياتي لأغرق في نوع من السبات الروحي”. 

بهذه الكلمات يصف الرحالة والمصور الفرنسي جيل جرفيه كورتلمون مشاعره في الحرم المكي الشريف. ذلك الرحالة الذي وُلد في ضاحية مارتن قرب باريس في فرنسا عام 1863م، وهو الولد الوحيد لأبيه لويس فكتور جرفيه أحد وجهاء المنطقة.

بعد وفاة والده، غادرت الأسرة كلها للعيش في الجزائر سنة 1290هـ الموافقة 1874م؛ فاستقرت فيها. وفي الجزائر العاصمة أكمل جيل دراسته، وافتتح معرضاً صغيراً لبيع الصور في أحد شوارع الجزائر العاصمة. نشر مجلة فنية تُعنى بالتصوير، ونشر صوره من حول العالم فيها. كان يسمع أخبار الحجاج العائدين من مكة؛ فغمر الإسلام قلبه وأعلن إسلامه. وفيه يقول: “أحببت الشرق بسمائه الزرقاء. أحب الإسلام، وأحب هذا الأمل الراسخ فيه”. سافر مع رحالة جزائري إلى مكة في رحلة طويلة وثَّقها بالصور وكتابة أدبية رفيعة.
تميزت رحلة الرحالة الفرنسي جرفيه كورتلمون التي قام بها إلى الحجاز قبل 117 عاماً، بذكر تفاصيل دقيقة للحياة العامة تميز بها عن غيره؛ إذ وثقها بالصور الملونة من خلال عدسة كاميرته، مستفيداً من موهبته في التصوير؛ حيث ركز في الجزئيات والتفاصيل الصغيرة، مازجاً النص الجميل بالصورة المعبرة، مضيفاً إلى كتابته ألواناً متعددة ومبهجة.


هذا غيض من فيض ما كتبه الرحالة الذين زاروا جزيرة العرب؛ فهناك غيرهم الكثير. وعلى كثرة ما كتبوا إلا أن هذه الأرض لا تزال تكتنز بالكثير من السحر والجمال الذي لا يزال يستهوي الرحالة والمستكشفين.





التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview