النسخة التجريبية   

الأكلات الحجازية.. تعدد في الأطباق وروعة في المذاق

مشاهدات: 731 2018/11/26 تعليق: 0

الحجاز في الأصل هي سلسلة الجبال الممتدة على طول ساحل البحر الأحمر في الجانب الغربي من شبه الجزيرة العربية، وسُمّيت بالحجاز؛ لأنّها تحجز نجداً عن تهامة. وربّما يكون هذا الوصف لموقعها هو الأفضل؛ فهو يعين حدودها بين سهل تهامة غرباً، وأعالي أو هضبة نجد شرقاً.
    
وتُسمَّى الحجاز أيضاً باسم الجَلْس، وهي المنطقة المرتفعة من الأرض، وقد وصفها الأصمعي فقال: “إنها تبدأ من تخوم مدينة صنعاء إلى تخوم الشام”. وأغلب الظن أنه بذلك يعني مجمل جبال السروات، والتي يعرف امتدادها في الأردن بالشراة. وقال إنها سُميت بهذا الاسم؛ لأنها تحجز نجداً عن تهامة. على أن حدودها المتعارف عليها اليوم تمتد من تبوك شمالاً إلى الباحة جنوباً.

المطبخ الحجازي
يعدُّ المطبخ الحجازي من أكثر المطابخ العربية ثراءً وتنوعاً؛ نظراً إلى تعدُّد ما يحويه من المأكولات والمشروبات، ولعل هذا يعود إلى التكوين الديموغرافي المتنوع ما بين قبائل عربية تمثل السكان الأصليين في المنطقة، وعائلات وافدة من دول عربية وإسلامية استوطنت المنطقة لتعيش في كنف الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة منذ صدر الإسلام إلى اليوم. كما كانت منطقة الحجاز، وما زالت، محطة عبور واستقرار للكثير من البحارة في رحلاتهم التجارية، والذين نقلوا ثقافاتهم الغذائية والاجتماعية إليها.

ويرجع تاريخ بعض الأكلات الحجازية إلى ما قبل العهد النبوي كالثريد الذي ورد ذكره في حديث شريف عن نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-. وكان الثريد من الأكلات التي تقدمها بعض القبائل في الولائم والمناسبات. ومع توافد التجار والحجاج والمهجرين من بلادهم بسبب الحروب أو الحج أو الكوارث انتقلت الكثير من الأكلات الآسيوية مع هذه الوفود التي استقر بها المقام في منطقة الحجاز، وبالأخص في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأضحت هذه الأنماط الاجتماعية جزءاً من هوية الحجاز العامة.

في هذا التقرير نعرّج على بعض مكونات المطبخ الحجازي، وما فيه من أطباق شهية ومتنوعة.
 

السوبيا
تعدُّ السوبيا من المشروبات الرمضانية المشهورة، خصوصاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي معروفة بهذا الاسم (سوبيا أو سوبية) منذ القدم؛ فقد ذكر ابن الأثير في كتابه (النهاية في غريب الحديث والأثر) من حديث ابن عمر أن (السُوبِية)، وهي بضم السين وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء تحتها نقطتان “شراب معروف يُتخذ من الحنطة، كثيراً ما يشربه أهل مصر”.
 


ويحدثنا المعلم منصور خضري نجل أشهر بائع سوبيا في مكة المكرمة عن علاقة عائلته بصناعة هذا المشروب الحجازي اللذيذ وطريقة صناعته قائلاً: “بدأ أبي (سعيد خضري) العمل في السوبيا منذ 1375هـ في دكان صغير بالشبيكة أمام الحرم المكي. وهناك سوبيا بيضاء تُصنع من الشعير الطائفي أو الخبز الناشف والزبيب، والتي تخلط بعد تصفيتها بمقادير متناسبة من السكر وحب الهال والقرفة، ثم يضاف إليها الثلج لتبريدها. كما أن هناك السوبيا الحمراء التي تتكون من ماء الشعير والزبيب والكركديه”. وذكر أن “السوبيا مشروب رمضاني بامتياز؛ إذ تشهد محال بيعها ازدحاماً شديداً في هذا الشهر الفضيل، خصوصاً قبيل موعد الإفطار”. 

كباب الميرو
من الوجبات المكّاوية التي تُقدم كوجبة رئيسية، ويدخل اللحم كمكون أساسي فيها. ويذكر المعلم الدومان، وهو أشهر محضّري هذه الوجبة، أن “الميرو وجبة مكاوية الانتشار، هندية الأصل”، بحسب روايات مَن سبقوه. وهي تتكون من “كرات من اللحم المفروم المخلوط بدقيق يفضل أن يكون من الدخن مع البهارات والثوم، وتقلى في الزيت، وتُقدم مع سلطة الطحينة والأرز الأبيض. وكباب الميرو من الوجبات التي يُفضل تقديمها في العشاء، وخصوصاً في فصل الشتاء”.

الثريد
الثريد من الأطعمة التراثية التي تعود إلى العصر الجاهلي، ويعدُّ أحب طعام إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويصنع الثريد من الخبز المفتوت في مرق اللحم. ومنذ أيام الجاهلية وصدر الإسلام إلى يومنا هذا، لا يزال هذا الطعام من الوجبات المعروفة في المطبخ العربي، وهو يسمى (الفتّة) في بلاد الشام، ويُطلق عليه في جنوب العراق وبعض أجزاء من الخليج العربي اسم (فتات)، وفي ليبيا يسمونه (مثرود).

السيرية
ويعود أصل هذه الوجبة إلى أواسط أفريقيا -بحسب ما ذكره المعلم عبدالوهاب رابع صاحب مطعم متخصص في تقديم هذه الوجبة المكية-، والذي أوضح أنها تعد من شرائح اللحم أو الدجاج المتبل بخبز ناشف ولوز وبهارات معينة، وقد يضاف إليها الفلفل الحار، بحسب الرغبة.

 
وقال رابع: “إن السيرية تعد من المشويات المسائية التي أصبحت الآن تُقدم بأصناف مختلفة عدا اللحم والدجاج؛ إذ أصبح هناك: سيرية السمك، وسيرية الروبيان، والسيرية المدفونة، وهي التي تضاف إليها الخضراوات والبصل والطماطم والفلفل الرومي والصوص”.

السليق الطائفي
عُرف بهذا الاسم نسبةً إلى مدينة الطائف التي بدأ فيها إعداد هذه الوجبة، وأخذت تنتشر قبل أكثر من 80 عاماً على يد الطباخ المحترف سعيد اليماني الذي أسَّس ما يسمى بمطعم الطائف القديم، والذي ما زال قائماً إلى الآن تحت إدارة إبراهيم اليماني.

والسليق الطائفي عبارة عن أرز مطبوخ في مرق اللحم أو الدجاج، بحسب الرغبة والمتاح، ويتميز عن غيره من أصناف السليق بحبته الواقفة من الأرز والسمن البري.
وغالباً ما يُقدم السليق في فصل الشتاء ساخناً؛ لمواجهة برودة الجو في مرتفعات الطائف، ولتلبية حاجة الجسم من مثل هذه الأغذية في هذا الفصل.

طبطاب الجنة
كلمة طبطاب ذات أصل عربي، وتعني الأرض الناعمة النظيفة الساخنة، وفي ذلك يقول ابن المعتز: 
أحرَقَنا أيلولُ في نارِهِ .. فرحمةُ اللهِ على آبِ 
ما قرَّ ليْ في ليلتيْ مضجعٌ .. كأنني في كفِّ طَبْطابِ 
وطبطاب الجنة عبارة عن حلوى حجازية تُصنع من مكونات بسيطة ومتوفرة، وهي: الدقيق والسكر والهيل والطحينة، وتقدم في المناسبات والأعياد.

المنتو واليغمش
قدمت هذه الوجبة من بُخارى وأواسط آسيا مع الحجاج والمهاجرين إلى الديار الحجازية منذ مئات السنين؛ لتصبح ضمن قائمة الأكلات الشعبية الحجازية الأكثر طلباً. وهي تتكون من العجين المحشو باللحم المفروم، والذي يُطهى بالبخار، ويقدم كوجبة بديلة لدى البعض عن السمبوسة في شهر رمضان، وطوال أيام السنة.

أشهر المطاعم الحجازية ووجباتها
الطائف القديم: السليق الطائفي
أبو قدور: السيرية
الخضري: السوبيا
السندي: المطبق
شهاب بدرة: الشابورة
أبو نار: الحلويات
الفلق: الكبيبة

 

 

 

 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview