النسخة التجريبية   

فريق سعودي - ألماني يكشف دلائل لهجرات بشرية من أفريقيا إلى الجزيرة العربية قبل 8...

مشاهدات: 288 2018/11/26 تعليق: 0

نشرت مجلة Nature Evolution and Ecology العالمية المتخصصة في دراسات العلوم الطبيعية في 29 أكتوبر 2018م تقريراً عن بحثٍ علميٍّ قام به فريق (مشروع الجزيرة العربية الخضراء) الذي تنفذه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمشاركة جامعة الملك سعود وهيئة المساحة الجيولوجية.

وتناول التقرير نتائج دراسات الفريق السعودي - الألماني للمتحجرات الحيوانية التي أظهرت طبيعة البيئة القديمة للجماعات البشرية في الجزيرة العربية خلال فترة العصر الرباعي؛ أي قبل نحو 300-500 ألف سنة.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من الطبيعة الجافة للجزيرة العربية حالياً، إلا أن الدراسات الأثرية الحديثة أظهرت قيمتها الحضارية لفهم طبيعة انتشار الجماعات البشرية في العالم القديم، وقد سبق للفريق العلمي العثور على أقدم بقايا للإنسان في شمال الجزيرة العربية، والتي تعود إلى نحو ٩٠ ألف سنة، وهو ما أعلنت عنه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في حينه. وتشير الأدوات الحجرية التي عُثر عليها إلى أقدمية الوجود البشري في المنطقة. 

وقد أظهرت الدراسة التي استُخدم فيها تحليل الكربون المستقر ونظائر الأكسجين لدراسة سن حيواني من موقع تل الغضا بمحافظة تيماء في شمال المملكة، أنه يعود إلى منتصف العصر الرباعي، كما تم العثور على أدوات حجرية ومجموعة من العظام الحيوانية المتنوعة. 

وأشار التقرير كذلك إلى وجود بيئة غنية بالنباتات داخل الجزيرة العربية قبل نحو ٣٠٠-٥٠٠ ألف سنة، وكذلك دلالات جفاف مشابهة لما هو عليه الحال في مناطق السافانا في شرق أفريقيا حالياً. 

وذكر أن الباحثين يؤكدون أن ما أظهرته الاكتشافات الأثرية من معلومات حول البيئة القديمة والوجود البشري بالجزيرة العربية تشير إلى عدم مواجهة الجماعات البشرية أية صعوبات في التأقلم مع طبيعة المنطقة. كما أن العثور على بقايا حيوانية بالجزيرة العربية، والتي تتشابه مع الحيوانات التي تنتمي إلى البيئات المدارية الأفريقية والصحراوية، يجعلنا نشير إلى احتمال حدوث هجرات بشرية إلى الجزيرة العربية قادمة من أفريقيا خلال العصر الرباعي الوسيط، والذي بدأ قبل نحو 800 ألف سنة، أو حتى خلال العصر الرباعي المبكر الذي بدأ قبل نحو 2,6 مليون سنة، ومنها انتقلت الجماعات البشرية إلى قارتي آسيا وأوروبا.

وأكد الباحثون أن (مشروع الجزيرة العربية الخضراء) تمكَّن -من خلال المسوحات المُكثفة والتنقيبات المنظمة- من فهم الظروف المناخية القديمة، وطبيعة البيئة السائدة في الجزيرة العربية؛ وذلك من خلال تحليل ودراسة البقايا الحيوانية المتحجّرة بموقع تل الغضا الواقع غربي صحراء النفود. وأظهرت تلك الدراسات وجود أنواع متعددة من الحيوانات، منها: الفيل مستقيم النابين، وحيوان النّو، والأسماك، والطيور؛ مما يؤكد كثافة الغطاء النباتي، وتوفر المياه بشكل دائم في ذلك العصر. 

واستعرض البحث دراسة النماذج الحاسوبية للبحيرات والأنهار القديمة باستعمال نظم المعلومات الجغرافية، والتي كشفت أن موقع طعس الغضاة لم يكن واحة منعزلة، بل كان يرتبط بسلسلة متصلة من البحيرات القديمة، والتي تشكلت في الفترات المطيرة.

من جانب آخر أكد الدكتور عبدالله بن محمد الشارخ عضو هيئة التدريس بقسم الآثار في جامعة الملك سعود رئيس المشروع البحثي من الجانب السعودي، أن هذه الدراسة تسلط الضوء على جوانب مجهولة من التاريخ الحضاري والبيئي للمملكة العربية السعودية خلال عصور ما قبل التاريخ، مشيراً إلى أن جهود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ودعمها للفريق العلمي أسهمت في الخروج بنتائج متميزة ومثمرة حول التاريخ الحضاري للجزيرة العربية، وانعكاس ذلك على فهمنا لتاريخ الإنسان ووجوده في منطقة العالم القديم.



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview