النسخة التجريبية   

متحف الفجر.. يحتفي بتاريخ تيماء

مشاهدات: 362 2019/01/17 تعليق: 0

تحقيق: بدر العنزي

تصوير: خالد المفضي

 

 

عاماً بعد عام، تتخذ المتاحف مكانةً أكبر، وتمتد على مساحةٍ أوسع في ذهنية المجتمع؛ لما تعمل عليه من دلالات عميقة تشير إلى حسن الاتصال مع التاريخ ومفرداته، ولما تشكله من ذخيرة معرفية وبصريةٍ للأجيال القادمة؛ فهي تُعد شاهداً تاريخياً على ما خلفه أسلافنا على هذه الأرض من معالم حضارية عمرانية وعلمية وتراثية، وتتيح لزوارها إطلالة مكثفة وزيارة مختصرة للتاريخ. في إطار من هذا البُعد حرصت مختلف دول العالم منذ قرونٍ على إقامة المتاحف وفتح أبوابها أمام جمهور الزائرين؛ علها تربط بين ماضٍ تعتز به، ومستقبل تستشرف آفاقه.

 


 

أسلحة قديمة لحقب مختلفة

 

 

 

هذا الاهتمام انتقل من الدول إلى الأفراد، وكان لأبنائنا في المملكة الحظ الوافر من هذا الاهتمام؛ إذ لا تكاد تجد مدينة سعودية تخلو من متحف يجسد تاريخها، وتاريخ منطقتها، وجانباً من تاريخ المملكة على امتداد رقعتها. وفي متحف الفجر بمحافظة تيماء تجد في كل زاوية من زوايا المتحف حكاية من حكايات الماضي التي ترويها الكثير من المقتنيات الأثرية الموجودة داخله؛ فهو هوية ثقافية، وإرث تاريخي لمحافظة تيماء، ولمنطقة تبوك.

 

ويعد متحف الفجر أحد المعالم البارزة في محافظة تيماء؛ المدينة التي كانت مهد حضارات ضاربة في أعماق التاريخ؛ إذ يعود بعض ما عُثر عليه فيها من آثار إلى عصور ما قبل التاريخ. هذا الغنى الأثري شكّل حافزاً قوياً لفكرة بناء متحف يساهم في حفظ تراث المنطقة، وتراث تيماء بشكل خاص. وَمِمَّا ساهم في نجاح الفكرة حرص صاحب المتحف -من خلال ما جمعه فيه من مقتنيات أثرية نادرة- على جعله مقصداً يجتذب إليه الزوار من أبناء المنطقة وقاصديها.

 

يقول فهد الفجر مالك المتحف لـ(ترحال): «لديَّ شغف واهتمام بالتراث؛ لذلك أسَّست هذا المتحف. في البداية كان في مبنى تراثي قديم إلى جوار منزلي، لكن واجهتنا الكثير من الصعوبات، من أهمها أن المبنى كان متهالكاً ومعرضاً للسقوط ويصعب ترميمه؛ فما كان أمامي إلا إزالته وإنشاء المتحف الجديد مكانه. وقد بني على أرض تُعرف بالنجور الطبيعية (الصفاة)؛ حتى أصبح اليوم -ولله الحمد- تحفة فنية معمارية؛ إذ حرصتُ لدى إنشائه على المحافظة على هوية تراث تيماء الأصيل؛ فالمتحف تتوسطه غابة من أشجار النخيل التي تحظى باهتمام كبير لدى سكان تيماء».

 

مفردات تيماء التراثية

يحتوي المتحف الذي تأسَّس في عام 1430هـ على ستة أجنحة وأقسام أساسية زاخرة بأدوات ساهمت في مسيرة الحياة لدى إنسان هذه المنطقة. وقد تنوعت الأدوات الموجودة في داخله بحسب استخداماتها؛ فمنها أدواتٌ لإعداد القهوة وطهي الطعام، وأخرى للصيد، والملابس التي تزيّا بها في العهود السابقة أبناء تيماء والمنطقة، وأدوات طحن الدقيق وغيرها. ويتراوح عمر ما في المتحف من أدوات ما بين 95 إلى 200 عام.

 

الجولة في المتحف تُشعِر الزائرَ بمتعة التنقل بين أجنحته وأقسامه؛ فإلى جانب ما فيها من روعة مشاهدة المقتنيات، يتيح المتحف بما فيه من أدوات أثرية نادرة، فرصة لرحلة عبر الزمن إلى ماضٍ نستشعر جماله وأصالته. يعزز هذا الشعور جمالية السرد التعريفي بالمقتنيات، والذي يتولاه صاحب المتحف الأستاذ فهد الفجر.

 

يقول الفجر: «إن زيارة المتحف متاحة طوال العام، ونحن في المتحف لا نتوانى في استقبال الوفود السياحية والزائرين من داخل المحافظة ومن خارجها، وخصوصاً طلبة المدارس والجامعات؛ فزيارة المتاحف تنمي في داخلهم حب البحث والاطلاع. ونحن نساهم في تعريفهم بالمعلومة وترسيخها في أذهانهم، ويساعد على ذلك أن أدوات المتحف ومقتنياته تحكي عن نمط الحياة، وتختزل لهم الزمان والمكان، كوسائل العيش والأسلحة وغيرها الكثير من الأدوات التي تظهر عبق تاريخ المنطقة».

 

وقد حرص الفجر على أن تطغى بصمة التراث على كل ركن في المتحف، بما فيها المكان المخصَّص لاستقبال الزوار، وحتى أجهزة التكييف الحديثة التي تم تصميم صناديق لها مستوحاة من التراث. 

 

الوجار .. وقهوة تدار للصحب والأخيار

 


 

قطع مختلفة من التراث

 

 

 

٦ أقسام ومئات المقتنيات

وعن أقسام المتحف يقول الفجر: «القسم الأول عبارة عن جناحٍ للزراعة والحياة الريفية، وهو يحتوي على بئر وأدوات استخراج الماء (منها: المقام والدراج والمحال والرشا والحلس والزمام)، وكل ما يتعلّق باستخراج الماء للسقيا والزراعة، ولا سيما زراعة أشجار النخيل، والتي أثرت بشكل كبير في حياة أبناء تيماء الذين اتخذوها إرثاً لهم؛ فبنوا بيوتهم وسقفهم منها. ومن جريدها صنعوا فرشاً لهم، وخسفوا نعالهم، واعتمدوا على محصولها من التمور كثيراً في طعامهم.

 

أما القسم الثاني فهو جناح البادية ومتطلبات أهلها الذين اعتمدوا بشكل كبير على وبر الإبل وصوف الغنم، وما ينتج منهما من منسوجات متعددة كالملابس وبيوت الشعر، والتي تركت بصمتها على أسلوب حياتهم، وسبل مواجهتهم لتقلبات طقس الصحراء».

 

وتابع: «يزخر القسم الثالث بالنجور والرحي ومكاييل الحبوب والقمح. ويوجد مدقٌّ من الحجر على أرضية المتحف. وقد أنشئ المتحف على أرض تُعرف بالنجور الطبيعية. أما الجناح الرابع فهو المجلس المسمى بـ(القهوة)، وهو مكان استقبال الضيوف. ومن مقتنياته الأدوات المستخدمة في إعداد القهوة من دلال ومحاميس ونجور ووجار لشب النار. كما يضم بعض الأسلحة القديمة. والجناح الخامس هو المطبخ الذي كان يسمى قديماً (المسوا) حيث يعد الطعام، وتستخدم فيه أوانٍ من الحجر والخشب والنحاس. ويحتوي القسم السادس والأخير على الكثير من العملات الإسلامية والعربية والأجنبية، وبعض العملات السعودية القديمة، والكثير من أنواع الأجهزة الإلكترونية القديمة، ومثلها من المقتنيات التراثية».

 

في ختام لقائنا معه أكد الأستاذ فهد الفجر جاهزية المتحف للمشاركة في كل الفعاليات الوطنية والمهرجانات المحلية بالمنطقة، واستقبال جميع مَن يصلها من وفود؛ فالمتحف -كما قال- «متاح للجميع. ورسالة المتاحف هي المساهمة في الحفاظ على الإرث الحضاري والتاريخي والثقافي للمنطقة، ولبلادنا».



التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview