النسخة التجريبية   

معرض الصقور والصيد السعودي يحاكي التراث

مشاهدات: 247 2019/01/17 تعليق: 0

تقرير: فريق ترحال

تصوير : سعود ابو شايقة

 

 

حين ترى الصقر، أو تسمع اسمه، تخطر في البال فوراً مفردات الأنفة والشموخ والكبرياء؛ فالصقر طائر نبيل، وهو رمز للقوة والرفعة والصبر والشجاعة. ولا عجب أن تزين صوره -كما نرى- أعلام وشعارات الكثير من الدول؛ فقد كان للصقر حضوره الكبير في تاريخ الشعوب، وثقافاتها، وتراثها العريق.

 

ومنذ عرف الإنسان الصقر وطوَّعه للصيد، تعرّف على مختلف أنواعه وفصائله وخصاله، ونشأت بينهما علاقة لم تنفصم عراها على مرِّ السنين، وبات يقال: «حين يسيطر الرجل على صقره، يسيطر على أرضه».

 

واحة عارضي الصقور

 

 

الصقر رفيق العربي

تعد هواية الصيد بالصقور وتربيتها جزءاً من موروثنا الشعبي، تتوارثها الأجيال وتتناقلها جيلاً بعد جيل؛ باعتبارها درساً في الصبر والسيطرة، حيث كان الصيد قديماً إحدى وسائل العربي من سكان الصحراء للحصول على الغذاء، قبل أن يتحول الصيد بالصقور إلى هواية لها عشاقها في عصرنا الحاضر. ومع الصقر أبحر رواة المحكيات الشعبية، وبه تغنَّى شعراؤنا.

 

«ترحال» زارت معرض الصقور والصيد السعودي بمدينة الرياض، الذي يعد باكورة أنشطة نادي الصقور السعودي الهادفة إلى التعريف بالتراث والهوية الوطنية للمملكة العربية السعودية، ونقلها إلى الأجيال القادمة، وللإسهام في إبراز هواية الصِّقارة والصيد، وتعريف المجتمع بها، وخلق منصة تواصل بين الهواة والمحترفين لتطوير صناعة تربية الصقور والصيد، ودفع الحراك الثقافي والترفيهي في المجتمع.

 

وقد نجح المعرض في أن يعيد لزواره وهج الماضي الجميل وذكرياته، ودعم برؤيته ما يتمتع به أبناء المملكة من هوية ثقافية عميقة ارتبطت تفاصيلها بمكونات الطبيعة، والكائنات التي عاشت في الجزيرة العربية على مر القرون؛ إذ استوحى المعرض تصميمه من طبيعة أرض المملكة بواحاتها الجميلة ورمالها وأشجارها الخضراء، وأطلق على أركان المعرض أسماء تلك الواحات.

 

في داخل المعرض كان هناك (بيت الشَّعر)؛ منزل الإنسان قبل عصر التطور والحداثة. هنا يتعرف زوار البيت على النمط التراثي لسكن أبناء البادية الذين أعادت لهم زيارة البيت ذكريات لم تندثر بعد، ولاقت الفكرة ترحيباً حاراً ممَّن زاروه، خصوصاً من كبار السن الذين استعادوا شريط ذكريات حياتهم الماضية.

 

تفاصيل أخرى من موروثنا الشعبي

 ورغم أن المعرض الذي جذب أكثر من 170 ألف زائر من مختلف الأعمار والجنسيات كان خاصاً بالصقور، إلا أن الإبل رفيقة ابن البادية كانت حاضرة؛ فشهد المعرض مزاداً للهجن، إلى جانب آخر للصقور. كما ضمَّ منطقة لعارضي أدوات التخييم والرحلات البرية، وأحدث تقنيات تدريب الصقور ومستلزمات الصيد بها. وكانت هناك منطقة أخرى للعارضين من منتجي الصقور في المملكة والخليج العربي، وجناح للخدمات البيطرية وغذاء الصقور، وآخر لشركات متخصصة في أسلحة الصيد. كما اشتمل المعرض على بعض الفعاليات، منها: الصَّقّار الصغير، ومعرض الملوك والأمراء، والواقع الافتراضي، ورحلة الاستدامة، والمحميات الملكية. ولا يمكن أن تتجول بين أرجاء المعرض ولا تسمع المؤثرات الصوتية التي رافقت تلك الفترة الزمنية، وهي آلة الربابة التي كان يسمر على وترها الوحيد كل أبناء القبيلة، ومن خلالها يعبرون عن مشاعرهم لحناً وشعراً.

 

للمهرجان مسرحه

وشهد مسرح المعرض الذي استمر على مدى خمسة أيام الكثير من الفقرات المنوعة من أمسيات شعرية وندوات، وحرص على تلبية كل ما يهم عشاق ومُربي الصقور من خلال تقديم دورات طبية بيطرية للعناية بالصقور، وكيفية التعامل مع الحالات المرضية، ولا سيما الإصابات التي قد تتعرض لها أثناء رحلات الصيد، وسبل الكشف على الصقور باستخدام أجهزة مخبرية خاصة، فضلاً عن دورات حاضر فيها أطباء بيطريون من داخل السعودية ومن خارجها.

 

كما تضمَّن المعرض فعاليات متنوعة، منها: رمي القوس الذي كان يستخدم للصيد، وكذلك (الصِّقارة في أمريكا.. من الإنتاج إلى الصيد)، وورشة عمل عن تجارة الصقور في دول مجلس التعاون الخليجي؛ وفقاً للوائح اتفاقية الإتجار الدولي في أنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (سايتس). 


 

زوار المعرض الفني المصاحب

 


 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview