النسخة التجريبية   

صدر بير.. قرية تميزت بطبيعتها الساحرة وهندسة منازلها الجذابة

مشاهدات: 134 2019/03/06 تعليق: 0

تحقيق: سمير خميس
تصوير: أحمد العمري

في حضن جبال السراة، وعلى كتف سهول تهامة، وعلى بُعد قرابة 19 كيلومتراً من محافظة قلوة، تقع (صدر بير) التابعة لقرية نعاش في بلاد زهران بمنطقة الباحة مشكلةً طبيعةً فريدةً ذات صبغة شبه استوائية بحقول موزها المتناثرة، وبقايا بيوتها العتيقة التي تعكس التاريخ العريق والتراث الغنيّ لهذه المنطقة.

 

تحكي صدر بير -بتراثها الغني، وطبيعتها الخلابة، وحصونها وقلاعها الشامخة، وشلالاتها العذبة- حقبةً زمنية تعود إلى مئات السنين، عاش فيها أهلها معتمدين على الزراعة، واستقبال قاصديها من أهل السراة الذين اتخذوها مشتى لهم يهرعون إليه؛ هرباً من برد الباحة القارس في ليالي الشتاء الطويلة، وساعد على ذلك كونها لا تبعد سوى ثمانية كيلومترات تقريباً من مركز منطقة الباحة.


اشتهرت القرية بجمال تضاريسها ووفرة مياهها وتنوع منتجاتها الزراعية. آثارها الباقية في المكان من حصون وقلاع، تنقل الزائر إلى أيام الأجداد؛ ليتعرف من خلالها على ما استخدموه من أدوات ووسائل ساعدتهم على التأقلم والحياة في القرون الخالية، ومواجهة ما فيها من صعوبات؛ فالقرية بمكوناتها ونمط حياتها تشكل نموذجاً تاريخياً لما حولها من القرى يروي تراث المنطقة؛ فيتعرف زائرها على الهندسة التي اعتمدوها في بناء البيوت والحصون والقلاع. وتسهم أشجار البن الذي اشتهرت به صدر بير وما حولها في إكمال رسم اللوحة الانطباعية المسكونة بالجمال، والتي يرجع بها كل مَن زارها.

 

منتجات زراعية 

يستذكر العم سعيد تاريخه مع صدر بير التي تغنَّى بمنتجاتها الزراعية الشهية الكثير من شعراء تلك المنطقة؛ حيث أبدع أحدهم قائلاً:

 

يا مرحباً أحلى من الموز الذي في صدر بير

وأحلى من التمر ذا في بيشة والرب سايل

وأحلى من الشهد ذا يطرون عن ابن مجهول

باللي على القالة والأمداح ساسه ومبناه

وأما بيوت البخالة جعلها ما تعمري

 

ويضيف العم سعيد: «عاصرت الكثير من العوائل التي كانت تستوطن هذه المنطقة قبل أن تنتقل إلى أماكن أخرى. هذه العوائل كان عماد حياتها الزراعة وتربية الماشية. وكانت المنطقة تستقبل الهاربين من صقيع الشتاء القارس في أعالي الجبال بالباحة وغيرها من المدن والقرى».

ويتابع العم سعيد: «كما تشتهر القرية بزراعة الكاذي المعروف برائحته العطرة. وتحتوي أيضاً على مزارع البن، بالإضافة إلى الفواكه الموسمية». 

 

عوامل جاذبة

تتعدد عوامل الجذب السياحي التي تمتلكها المنطقة من طبيعة خضراء ومياه وشلالات وغابات، بالإضافة إلى المواقع الأثرية الجاذبة، ناهيك عن الأجواء المعتدلة التي تميزها؛ حيث تعكس المباني الحجرية الشامخة على قمم الجبال تاريخ المنطقة وبراعة سكانها في تخطيط وبناء هذه البيوت على شكل قلاع وحصون بنيت من حجارة المنطقة الصلبة. ومن المواقع الأثرية التي تعد أحد عوامل الجذب السياحي التي تستهوي زوار المنطقة لمشاهدتها جبل الخيالة وجبل الدهنة اللذان يحدان القرية من الجهة الشرقية. ويحد القرية من الجهة الغربية جبل فران، وهو الفاصل بين قرية وادي الصدر وقرية رسبا التابعة لقبيلة بللسمر، وحديقة سد وادي الصدر، والطريق السياحي الجديد الواصل بين القرية وطريق الباحة السياحي شرق منطقة الباحة.

 

شلالات طبيعية 

تعد شلالات قرية صدر بير من أبرز عناصر الجذب السياحي؛ نظراً إلى مياهها النقية العذبة التي تتدفق من أعالي الجبال لتصب في شبه بحيرات خلابة، مشكلةً لوحة فنية, كما تعد صدر بير أحد أفضل الأماكن السياحية؛ لما تحتويه من مياه عذبة تتدفق طوال العام بشكل مستمر أسهم في إثراء القرية بما فيها من مناظر وأجواء وطبيعة خلابة.

 

الموروث الشعبي 

 

 

تزخر قرية صدر بير بموروث شعبي غني بالعادات والتقاليد والحرف والألعاب الشعبية التي تختص بها هذه المنطقة. ومن ألوان الموروث الشعبي للمنطقة: لحن الجبل، واللبيني، والعرضة، واللعب، والمسحباني، وهذه في سراة المنطقة.

أما شعر العرضة، والهرموج، واللبيني، والعزاوي، ففي تهامة المنطقة. هذا بالإضافة إلى شعر السامر في بادية المنطقة. وكذلك شعر الهزل والفكاهة في أنحاء المنطقة، وشعر القاف (الأناشيد الشعبية) في أنحاء المنطقة. وسمي بشعر القاف؛ لأنه يلتزم بالقافية.

 


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview