النسخة التجريبية   

بين هيجنتين

مشاهدات: 125 2019/03/06 تعليق: 0

عبدالله الصيخان



هل كنت أعجم أعواد قلبي هنا أم هناك ..

يا غُصين الآراك؟

ذاك الآراك الذي كان يعلق بالثوب في دربنا للكتابة كيما نراك هوى صاعداً من عروق القصيدة قبل الأوان

تبوك التي في الفؤاد

تبوك التي غادرتني وعادت

هي الآن تخرج من حوش بيت قديم ونمشي معاً.

****

السفر للطفل مفتاح معرفة ولو كان من دكان أبي إلى البيت.

أسترجع دائماً تلك اللحظة الغائرة في الزمن التي تجلي الدهشة الممزوجة بالفرح كأن تكون في خِرج حمار ومقاضي البيت في الخرج المقابل ونحن نمضي صاعدين الشارع العام من دكان أبي إلى أعلى السوق حيث القلعة الأثرية وأطلال اللِّبِن في تبوك القديمة، منعطفين إلى حارتنا، مخترقين بذلك باحة كبيرة من الرمال وأعجاز النخيل العالية التي يبس عليها ثمرها لطول الهجر، وأنا أرقب العالم من الخرج وأصغي لسويلم (صاحب الحمار) وهو “يهيجن” بأجمل ما قاله شعراء قبيلته التي تنتمي إلى تبوك، أطرب لنشيد معين فأستعيده منه فيعيد الإنشاد وهو يضحك، أتساءل الآن كيف كان لأبي أن يعرف وزني فيشتري ما يعادله من حاجيات؟ وكيف لم يمِل بنا الغبيط معاً أنا وحاجيات البيت؟

***

نضى الشارع العام شرشفه وصحا

كم جلست بناصية منه حتى استوى في يدي مسرحا

أتأمل فيه الوجوه

واستتبع اللهجات

سوق الطواحين

ينحدر البدو فيه ضحى

نازلين من البر

يحملون مزاودهم

قِرب السمن والبقل والهيجنات

نكهة الشاوري وقد خُلطت بأغاني الفرات

الحنين الذي يتسلل بين الدكاكين في خفة الأغنيا

أمر به ..

لم يزل فيه من تمتمات الطحين غبارٌ وغيمُ أناشيد مدرسةٍ عالق بسقوف المكان.

***

دكان أبي في السوق كان النافذة التي ألقي عبرها إطلالة على الشارع العام الذي يعج بالوجوه واللهجات، كانت مراقبة حركة الناس فيه بعيني طفل متعتي الأكبر.

الشارع مسرح كبير والناس ممثلون تلقائيون والعين الصغيرة وأنا أحدق في الوجوه والتقط حبات “الفصفص” المالح فتحلو الجلسة.

****

السفر إلى البحر .. إلى حقل التي تقع على رأس خليج العقبة وتبعد عن تبوك بنحو ٥٠ ميلا ،

البحر ..

ذلك الكائن الضخم كما تخيلته طفلا، ورأيته يافعاً لأول مرة في سن السادسة عشرة في رحلة مدرسية، وكانت إطلالة أولى من قمة جبال الشرف لم تفارق مخيلتي منذ ذلك الزمن ولم استطع فكاكا من عشقي له وولعي به، جميل ومخيف في آن، سوناتا الموج ومرآة السماء.

***

هل أنا ذلك الطفل

حين رأى البحر أول مرةً

فارتفعت قدماه

حين تبدى له الموج كالخيل ..

نازلاً من علٍ

من عتبات “الشرف”

وحزيز النجوم

النوارس كانت تحوم

بيضاء بيضاء من غير سوء

والماء شف عن اللازورد ، يحرّر في الصخر ما عن في باله من هموم.


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview