النسخة التجريبية   

في الدرعية البجيري.. الحي الذي حيا

مشاهدات: 4038 2015/04/09 تعليق: 0

تعد الدرعية التاريخية من أهم المشاريع التطويرية التي اشتملت على مجموعة من البرامج والمشاريع التي تولت الهيئة العليا لتطوير الرياض تنفيذها بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، وذلك بهدف إعمارها وتحويلها إلى مركز ثقافي. وقد تضمن برنامج التطوير عددًا من المشاريع الثقافية والتراثية والعمرانية والاجتماعية والاقتصادية، وحي البيجيري هو المرحلة الأولى من مشروع تطوير الدرعية التاريخية الكبير، ثم سيليه حي الطريف، إلى أن تكتمل جميع المراحل من هذا المشروع التطويري الضخم

تقرير: عبير الفوزان
تصوير: عبد العزيز العريفي
سلمى الشامي

في شمال غرب العاصمة الرياض، وعلى ضفتي وادي حنيفة تقع عاصمة الدولة السعودية الأولى التي شكلت منعطفًا تاريخيًا في الجزيرة العربية، وذلك بعد مناصرة الإمام محمد بن سعود دعوة الإصلاح التي نادى بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
عندما تأخذك اللافتات ذات اللون البني صوب الأماكن السياحية في الرياض، بلا شك ستكون الدرعية التاريخية من أجمل الوجهات.
«الدرعية التاريخية» هذا ما تشي به اللافتة، وأنت في طريق مكة، فتنعطف صوب الشمال الغربي متجهًا إليها في رحلة قصيرة وعميقة تسبر فيها أغوار العواصم السعودية من الرياض فالدرعية. الطريق إلى العاصمة الأولى مكلل بالأزاهير المزروعة على جانبي الطريق، لا سيما على جنبات الطريق المؤدي إلى ميدان الملك سلمان الذي تتوسطه الراية الخفاقة التي بإمكانك أن تراها عن بُعد وهي تخفق عاليًا في السماء. ما أن تصلها وتشخص ببصرك إليها حتى يجبرك فخرك على أن تردد بينك وبين نفسك بزهو (... وارفعي الخفاق أخضر يحمل النور المسطر.. رددي الله أكبر). الله أكبر.. هو ما ستردده، أيضًا، عندما تدلف عبر أحد الممرات المؤدية إلى حي البجيري، الذي يقع على الضفة الشرقية من وادي حنيفة. والجدير بالذكر أن حي البجيري سيكون متاحًا للجمهور خلال هذا العام.

حي البجيري.. الجامعة الأولى

مسجد الظويهرة، أول شاهد تاريخي يطالعك وأنت تدلف للحي الذي تم تطويره ليكون بمنزلة بوابة ثقافية خدمية للدرعية التاريخية، وذلك من خلال إنشاء المؤسسات الثقافية، والساحات والميادين والمتنزهات. من هذا الحي الثقافي ستنطلق إلى الدرعية التاريخية بمكوناتها وأحيائها.
عبر ممرات البجيري سترى التاريخ والحاضر ماثلين جنبًا إلى جنب، في صورة رائعة شكّلها العمران المتقن والتصميم الفريد، والترميم الذي استنهض التاريخ ليحكي من جديد قصص العلم وعلماء الدعوة السلفية. يضم الحي عددًا من المساجد والكتاتيب، ولعل أهمها مسجد الظويهرة، الذي تم ترميمه على نفقة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز بإتقان وحرفية متناهية وفق المنهج العلمي لترميم المنشآت الطينية، وذلك انطلاقًا من اهتمام سموه بحماية التراث العمراني الوطني. من هذا المسجد انطلقت دعوة محمد بن عبدالوهاب.
اليوم، يعد حي البجيري وجهة سياحية، بالإضافة إلى أنه الجامعة الأولى في منطقة نجد، فلقد مرّ على هذا الحي إبان حكم الدولة السعودية الأولى طلبة علم، وعلماء، ولم يتبق من آثاره العمرانية إلا المساجد، وبعض البيوت الطينية. أما ممرات الحي ودكاكينه وساحاته فإنها أنشئت حديثًا بعبق الماضي الجميل وعلى النمط الذي كان عليه.
يشتمل الحي في جانبه الثقافي على مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وهي هيئة علمية تُعنى بتقديم تراث الشيخ العلمي والفكري، وتخدم الباحثين في هذا المجال. أما البيوت الطينية التي في الحي، فقد تم تأهيلها لتكون مقار إدارية للتشغيل والصيانة.
كما يشتمل على عدد من المحلات التجارية المبنية حديثًا، ولكن تتوافق مع مكونات الحي القديم، وتصطف بنسق حديث مكونة بذلك ممرات رُصفت بالحجر الطبيعي، وتتوزع بين جنباته إضاءات تمنح المكان أجواء مغايرة عن المدن الحديثة. أما الساحة الرئيسة فتحيط بها محال ذات واجهات مفتوحة خُصصت للمطاعم والمقاهي، وتطل على وادي حنيفة، ويقابلها في الضفة الغربية حي الطريف التاريخي. إن المكان بعناصره يُعد مكانًا غير اعتيادي، حيث جمع بين التراث العمراني، والبيئة الطبيعية، وذلك في متنزه الدرعية الذي يحتل المساحة الكبرى من حي البجيري ويقع على حافة وادي حنيفة.. ما أن تأخذ مكانك على أحد المقاهي أو المطاعم في الحي حتى تستشعر بأجواء قل نظيرها، لا سيما عندما تقابل حي طريف الذي يفصله عن حي البجيرى وادي حنيفة.

حي الطريف.. المنظر الساحر

من المنطقة المركزية في حي البجيري، وفي الساحة الرئيسة، يحيط بك الحاضر بخصائصه الثقافية والعمرانية والبيئية، بينما يفصل بينك وبين الإرث والتراث جسر (محمد بن عبدالوهاب) المخصص للمشاة. من خلال هذا الجسر تعبر على قدميك إلى الضفة الغربية من وادي حنيفة، التي تتربع على سفحها الدرعية التاريخية وحي الطريف المسجل ضمن مواقع التراث العالمي، في منظمة اليونيسكو. ما أن تعبر الجسر حتى تشعر كأن التاريخ بوابة فتحت مصراعيها أمامك. الصعود إلى الماضي والتاريخ والأثر الجميل يبدأ من قصر سلوى الذي يحظى بترميم دقيق، فكثرة مرافقه ومساحته الكبيرة، جعلتاه مشروعًا ضخمًا يحتاج إلى دقة وصبر وأناة وحرفية، ناهيك من تزويده ببنية تحتية تلائم متطلبات العصر، وخدمة الزوار، لا سيما أن القصر ملحق به متحف يوفر تجربتين وهما العرض المفتوح بين الأطلال، والعرض المتحفي المغلق. يشتمل الحي التاريخي على 12 قصرًا، وبيت المال، ومتحف الخيول العربية الأصيلة التي تعود سلالتها لخيول الدولة السعودية الأولى، وأسواق، وحمام طريف، وبيوت عديدة تصعد إليها من خلال السفح الذي بُنيت عليه. لا يحتاج الصعود إليها جهدًا على الممرات المرصوفة بدقة بقدر ما يحتاج الزائر إلى التمعن في التفاصيل الدقيقة، بدءًا من أرضية الأزقة.. جدران المباني.. البنى التحتية.. الإنارة. إنه حي حيا بجمال وسحر، فلم تسلبه المئات من السنين رونقه القديم، فطينه من تراب الدرعية، وأحجاره من وادي حنيفة. وكأن الحي بنى نفسه بنفسه. ونهض من جديد ليكون أجمل منظر يطل عليه رواد حي البجيري الثقافي والتجاري والتاريخي. ولا شك أن افتتاحه للزوار بعد اكتماله سوف يمثل إضافة مهمة.


تطوير الدرعية

في عام 1417هـ أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض- آنذاك- توجيهات بتكوين لجنة لدراسة تطوير الدرعية، بناء على مبادرة قدمها الأمير سلطان بن سلمان.

وفي عام 1419هـ صدر الأمر السامي بالموافقة على برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وذلك بتشكيل لجنة عليا نابعة من اهتمام كبير بالتراث الوطني ومسيرة طويلة في العناية به في مناطق المملكة، برئاسة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض ، وعضوية عدد من المسؤولين بينهم الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار (قبل إنشاء الهيئة).


التعليقات


الاسم:
البريد الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:


أرسل إلى صديق

البريد الإلكتروني لصديقك
بريدك الإلكتروني
الموضوع
الرسالة
Planar Client Options
Layout Style
  • Wide
  • Boxed
Theme Preview